تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٨٦ - المختار
الأمر مصداق للبعث و النهي مصداق للزجر. و توضيح ذلك:
إنه لا يخفى الفرق بين المفهوم و المصداق، فكلّما كان الاتّحاد بين الشيئين مفهوميّاً كان الحمل بينهما أوّليّاً، و كلّما كان الاتحاد بينهما في الوجود كان الحمل شائعاً. فالمفهوم- أي الصّورة الذهنيّة- من «زيد» غير ما هو المفهوم من «الإنسان» إلّا أنّهما في الوجود واحد، و هذا معنى المصداقيّة. فهذا مطلب.
و مطلب آخر هو: إنّ مفهوم «البعث» لا يستلزم «الانبعاث» لكن مصداقه يستلزمه.
فإذا كان الأمر مصداقاً للبعث، فللبعث وجودٌ، و يستلزم وجود الانبعاث، و وجوده يستلزم القدرة ... وعليه، فالبعث الإمكاني- بمعنى وجود المقتضي و عدم موانع الطاعة- يستلزم الانبعاث الإمكاني ... و لو لا القدرة لما تحقّق الانبعاث ... فانفكاك الانبعاث عن القدرة غير معقول ... فتكون من شرائط التكليف، إمّا بحكم العقل و إمّا باقتضاء نفس الخطاب.
فظهر سقوط ما ذهب إليه السيّد المحقّق الخوئي.
المختار
و أنّ الحق عدم تماميّة التمسّك بإطلاق المادّة و متعلّق الأمر، لكون المتعلّق مقيّداً عقلًا بالقدرة، إذ الحكم العقلي هنا- سواء على مبنى المحقّق الثاني أو المحقّق النائيني- يصلح لأن يعتمد عليه المولى و يكتفي به إن كان غرضه هو المقيّد، فلا كاشف عن الملاك.
أقول: و هذا الذي ذكر- أعني صلاحيّة ذلك لأن يعتمد عليه المولى- موجود في كلمات السيّد الخوئي أيضاً في (تعاليقه) [١].
[١] أجود التقريرات ٢/ ٣٠. الهامش.