تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٨ - لو تردّد واجب بين كونه نفسيّاً أو غيريّاً
لواجب آخر» و هناك في كلّ واجب مقامان، أحدهما: مقام التكليف، و الآخر مقام روح التكليف و سرّه. أمّا بالنظر إلى سرّ التكليف، إذ للصلاة أسرار، و للحج أسرار و هكذا ... فالواجبات الشرعيّة كلّها غيريّة، لأنّها إنّما وجبت لترتّب تلك الأسرار و الآثار، لكنّ هذه الغيريّة هي بحسب مقام إرادة المولى و بلحاظ أسرار التكليف، و بحثنا في الواجبات الغيريّة ليس من هذه الجهة، بل هو من جهة مقام التكليف، و في هذا المقام إنْ كان الشيء الموضوع على الذمّة و المكلّف به طريقاً للوصول إلى شيء آخر كذلك فهذا الواجب غيري، و إنْ لم يكن فهو واجب نفسي.
و الحاصل: إنّ الشيخ قال: الغيري ما وجب لواجب آخر، أي: لتكليفٍ آخر موضوع على الذمّة، مطلوب من المكلَّف كسائر التكاليف، كما هو الحال في الوضوء بالنسبة إلى الصّلاة ... و ليس الانتهاء من الفحشاء و المنكر من هذا القبيل، بل هو سرّ الصّلاة و لبّ الإرادة المتعلّقة بها ....
نعم، لو قال الشيخ: «ما وجب لغيره» توجّه إليه الإشكال.
و بعبارة أُخرى: المراد من «الواجب الآخر» هو الواجب الشرعي، كما في الوضوء، فإنّه واجب شرعي قد وجب لواجب شرعي آخر هو الصّلاة، و ليس المراد من «الواجب الآخر» هو الواجب العقلي ....
أقول:
و هذا الطريق هو المختار عند الشيخ الأُستاذ.
. لو تردّد واجب بين كونه نفسيّاً أو غيريّاً
فما هو مقتضى القاعدة؟
إنّه الرجوع إلى الأصل، و هو تارةً: لفظي، و أُخرى: عملي، فإنْ وجد الأصل