تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٧٩ - الطريق الاول للكشف عن الملاك
مادةٍ و هو الواجب الذي تعلّق به الحكم، و على هيئةٍ و هو الحكم أي الوجوب ...
و كلٌّ منهما صالحٌ للتقييد بالقدرة أو غيرها من القيود، و للإطلاق برفض القيود كلّها، فإن أخذ المولى في خطابه القدرة على الواجب، كأن يقول: إنْ قدرت فصلّ، فقد اعتبرت القدرة الشرعيّة إلى جنب القدرة العقليّة- المعتبرة بحكم العقل على مسلك المحقّق الثاني، أو باقتضاء الخطاب على مسلك الميرزا- و كشفت عن دخلها في الغرض من الصّلاة، و إنْ لم يأخذها كشف- عدم أخذها- عن عدم دخلها في الغرض.
و كذلك الحال بالنسبة إلى الوجوب ....
لكنّ المفروض أنّه مع التزاحم بالأهمّ، لا وجوب بالنسبة إلى المهمّ و هو الصّلاة، فلا اطلاق للهيئة، لكون وجوب الصّلاة مقيّداً بالقدرة، و حينئذٍ، يأتي البحث عن أنّه إذا سقط إطلاق الهيئة يسقط بتبعه إطلاق المادّة أو لا؟
فذهب الميرزا إلى بقاء المادّة على إطلاقها، و أنّه كاشف عن أنّ الغرض قائم بالجامع بين المقدور و غير المقدور، فيكون الفرد المزاحم- و إن كان غير مقدور- واجداً للملاك بمقتضى الإطلاق، و يمكن الإتيان به بقصده.
هكذا قرّب الأُستاذ هذا الوجه.
و في (المحاضرات): إنّ الفرد المزاحم تام الملاك حتى على القول بكونه منهيّاً عنه، لأنّ النهي المانع عن التقرّب بالعبادة، هو الذي ينشأ من مفسدةٍ في متعلّقه و هو النهي النفسي، و أمّا النهي الغيري، فبما أنّه لا ينشأ من مفسدةٍ في متعلّقه، لا يكشف عن عدم وجود الملاك في المتعلّق. فبضم هذا إلى كبرى كفاية قصد الملاك، تتمّ صحة عباديّة الفرد المزاحم [١].
[١] محاضرات في أُصول الفقه ٢/ ٣٧١.