تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٧٣ - إشكالات المحاضرات
المستقبل، لاستحالة تعلّق الأمر الآن بالطبيعة من جهة كونها في حال المزاحمة غير مقدورة بجميع أفرادها، إلّا أن انطباق الواجب على الفرد المزاحم مورد للإشكال، لأنّ حقيقة الواجب المعلّق هو أن يكون الوجوب مطلقاً و الواجب معلّقاً على الزمان الآتي، فيكون الوجوب الآن و الواجب مقيّداً، و إذا كان الواجب مقيّداً كذلك كان غير قابل للتطبيق- بما هو واجب- على الفرد في أوّل الوقت، إذ الفرد في أوّل الوقت لا يكون فرداً للطبيعة بما هي مأمور بها.
و الحاصل: إنّ الواجب إنْ كان لا بشرط بالنسبة إلى الزمان الآتي، فانطباقه على جميع أفراد الطبيعة ممكن، لكنّه ليس بواجب معلّق، و إن كان مشروطاً به، فهو غير منطبق الآن على الفرد بعنوان الواجب.
و لو قيل: بأن تقيّد الواجب بالزمان اللّاحق يكون تارةً من جهة كونه دخيلًا في الملاك و الغرض، كما في الحج حيث أنّ الوجوب الآن و الواجب مقيّد بأيام المناسك، و هو قيد دخيل في الغرض، و أُخرى من جهة عدم قدرة المكلّف لا لدخله في الغرض، فيتقيّد الواجب بزمان بعد زمان المزاحمة مع الأهم، و ما نحن فيه من قبيل الثاني لا الأوّل، فهو ذو ملاك.
فإنّه يمكن الجواب: بأنّ الفرق المذكور موجود، لكن كليهما شريكان في عدم إطلاق الواجب، و مع تضيّق دائرة الواجب المأمور به، لا يمكن القول بأن هذا الفرد فرد للمأمور به بما هو مأمور به، فالاشكال باق.
هذا، على أنّ احراز واجديّة الواجب المقيّد بزمان بعد المزاحمة للغرض و أن تقيّده بذلك إنّما هو من جهة عدم القدرة، أمر مشكل.
(الجهة الثانية) قال: إنّه لو تنزّلنا و سلّمنا الفرق بين القولين، فلا يتم ما أفاده الميرزا كذلك بالنظر إلى مختاره من أنّ التقابل بين الاطلاق و التقييد من تقابل