تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٥٥ - اعتراض المحقّق الاصفهاني
فردّ عليه صاحب الكفاية [١]: بأنّ الوجوب ليس إلّا مرتبةً واحدةً من الطلب، فالطلب بسيط و ليس بمركّب، غير أنّها مرتبة أكيدة في قبال الاستحباب، لأنّ الوجوب إمّا هو أمر اعتباري و إمّا هو الإرادة، فإنْ كان هو الإرادة، فإنّها و إنْ كانت تشكيكيّة لكنّها بسيطة لا تركيب فيها، و إن كان أمراً اعتباريّاً، فالأُمور الاعتباريّة كلّها بسائط. و كيفما كان، فإنّ المبنى باطل، فما بنى عليه باطل كذلك.
ثم قال: و إذا كان حقيقة الوجوب هي المرتبة الشديدة من الطلب، فإنّ الآمر إذا التفت إلى نقيض متعلَّق طلبه، فلا ريب في كونه مبغوضاً له و مورداً للنهي منه ...
فكان النهي عن النقيض- و هو الترك- من لوازم المرتبة الأكيدة. و قد أشار بكلمة «الالتفات» إلى أنّ هذا اللزوم عقلي، و ليس لزوماً بيّناً بالمعنى الأخص.
و هذا دليل صاحب (الكفاية) على دلالة الأمر بالشيء على مطلوبيّة ترك تركه بالملازمة العقليّة.
ثمّ تعرّض لرأي صاحب (الفصول) و أفاد بأنّه إذا ثبتت الملازمة ثبت الاثنينيّة، فالقول بكون الأمر بالشيء عين النهي عن تركه باطل.
اعتراض المحقّق الاصفهاني
و للمحقّق الأصفهاني تعليقة مطوّلة في هذا الموضع، و حاصل كلامه [٢] هو:
إنّ بحثنا في الإرادة التشريعيّة، و وزانها وزان الإرادة التكوينيّة، فإن كان المراد من قوله: الشوق في مورد الوجوب أشدّ منه في مورد الاستحباب، أنّه يعتبر في الوجوب وصول المصلحة إلى حدّ اللّزوم، فهذا صحيح، سواء في المراد التكويني أو التشريعي. و إنْ كان المراد: إنّ الإرادة المؤثرة في تحقّق المراد هي في
[١] كفاية الأُصول: ١٣٣.
[٢] نهاية الدراية ٢/ ٢٠٥.