تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٥٣ - مسألة الضد من مسائل أيّ علم من العلوم؟
السيد البروجردي [١]- في موضوع علم الأُصول أنّه الحجّة في الفقه [٢]، وعليه، يكون البحث فيه عن عوارض هذا الموضوع يعدّ من المسائل الأُصوليّة، و البحث عن اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن الضدّ الخاص ليس بحثاً عن عوارض الحجة في الفقه، فليس من المسائل الأُصوليّة فيكون من المبادي.
و فيه:- بعد غضّ النظر عن المبنى في موضوع علم الأُصول، و عن القول بأنّ لكلّ علم مبادئ أحكاميّة علاوةً على المبادئ التصوريّة و التصديقيّة- إن كون المسألة من مسائل علم الأُصول يدور مدار انطباق تعريفه عليها، فإنْ وقعت نتيجة البحث في طريق استنباط الحكم الشرعي، فالمسألة أُصوليّة و إلّا فلا، و هنا عند ما نبحث عن الاستلزام و عدمه، فإنّ نتيجته حرمة الضدّ بناءً على الاستلزام و عدم حرمته بناءً على عدمه ... و إذا ترتّبت هذه الثمرة الفقهيّة فالمسألة أُصوليّة، لأنّها نتيجة فقهيّة ترتّبت على البحث مباشرةً.
و أيضاً، فللبحث ثمرة أُخرى لكن مع الواسطة، و هي فساد العمل إن كان عباديّاً بناءً على الحرمة.
و لا يخفى أنّ الحرمة المترتّبة إنّما هي حرمة تبعيّة، لعدم كون المفسدة في متعلّقها و هو الصّلاة مثلًا، بل لأنّ الصّلاة- إذا اقتضى وجوب الإزالة النهي عنها- تكون حينئذ مفوّتة لمصلحة الإزالة، فكانت حرمة الصّلاة تبعيّة، و إلّا فلا ريب في وجود المصلحة فيها نفسها.
[١] نهاية الأُصول: ١٨٩.
[٢] نهاية الأُصول: ١١.