تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٥ - طريق المحقّق الأصفهاني
الذلّ ...» [١]، و أنّ الزكاة تطهير للنفس و توفير للمال [٢]، و في القرآن الكريم «إِنَ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ» [٣] فهل خاطب الشارع الناس بما لا يفهمون؟
إذا قال الشارع للناس: يجب عليكم العمل من أجل عزّ الإسلام و المحافظة على عظمة الدين، و ذلك يحصل بالجهاد في سبيل اللَّه، أ لا يفهم العرف هذا المعنى؟ و إذا قال: عليكم بالمحافظة على المصالح العامّة للمجتمع الإسلامي، و طريق ذلك هو الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، أ لا يفهمون مراد الشارع؟
نعم، العرف العام بل الخاص يجهلون كيفيّة ترتّب الأغراض على الأفعال، و السرّ في حصول الانتهاء عن الفحشاء و المنكر بإقامة الصّلاة- مثلًا- لكنّ هذا الجهل لا يضرّ بالمطلب و لا يمنع من توجّه التكليف بالغرض.
و الحاصل: إنّ هذا الطريق غير دافع للإشكال.
طريق المحقّق الأصفهاني
و طريق المحقّق الأصفهاني [٤] ناظر إلى قاعدة إنّ كلّ ما بالعرض لا بدّ و أن ينتهي إلى ما بالذات، و من ذلك مطلوبيّة الشيء، فإنّها إن كانت بالعرض لا بدّ و أن تنتهي إلى مطلوبٍ بالذات، سواء عند الإنسان و الحيوان، فإنّ الحيوان لمّا يطلب القوت، فإنّه طلب بالعرض، و المطلوب الذاتي هو البقاء و الحياة، فانتهى الأمر إلى حبّ الذات ... و في القضايا المعنوية نرى أنّ جميع مرادات الإنسان ترجع إلى مرادٍ بالذات هو معرفة اللَّه عزّ و جلّ. و في التشريعيّات كذلك، فإنّه عند ما يأمر بشراء اللحم، فإن هذا مطلوب بالعرض، و المطلوب بالذات هو طبخ اللحم
[١] وسائل الشيعة ١٥/ ١٨ الباب الأول من أبواب جهاد العدو.
[٢] وسائل الشيعة ٩/ ٩ الباب الأول من أبواب الزكاة.
[٣] سورة العنكبوت: ٤٥.
[٤] نهاية الدراية ٢/ ١٠١.