تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٣٠ - مقدّمة في بيان المراد من ألفاظ العنوان
الزجر عن الفعل.
و (الضد) اصطلاحان، فلسفي و أُصولي، أمّا في الفلسفة، فالمراد منه الأمران الوجوديان اللذان لا يقبلان الاجتماع، فبينهما تقابل التضاد. توضيحه: كلّ شيئين إن اشتركا في النوع القريب فهما متماثلان، و إلّا فإنْ لم يكونا آبيين عن الاجتماع في الوجود فهما متخالفان، و إنْ أبيا فهما متقابلان، فإنْ كانا وجوديين فهما ضدّان، و إنْ كان أحدهما وجوديّاً و الآخر عدميّاً فهما متناقضان. و الحاصل:
إنْ كان المتقابلان وجوديين و لا تلازم بينهما في التصوّر، فهما ضدّان فلسفةً.
و أمّا في الاصطلاح الأُصولي، فلا يشترط أن يكونا وجوديين، و لذا يقسّم الضدّ إلى الخاص و العام و هو عبارة عن الترك.
فالمراد من «الضد» هنا هو المصطلح الأُصولي كما عرفت.
بقي أن نوضّح المراد من «الاقتضاء» بالنظر إلى المراد من «الضد»:
و ذلك لأنّ ما تقدّم من أعميّة الاقتضاء من اللفظي و العقلي، إنّما هو فيما إذا كان الأمر بالشيء مقتضياً للنهي عن الضدّ العام، فإنّه في هذه الحالة يعقل أن يكون الاقتضاء لفظيّاً، فقيل: بأنّ الأمر بالشيء يدلّ بالمطابقة على النهي عن تركه، و قيل:
بالتضمّن، و قيل: بالالتزام من جهة الملازمة بينهما باللزوم البيّن بالمعنى الأخص- أيْ صورة عدم انفكاك تصوّر الملزوم عن تصوّر الملازم- فإنّه متى كان اللزوم كذلك فالدلالة التزاميّة لفظيّة.
أمّا إذا كان الأمر بالشيء مقتضياً للنهي عن ضدّه الخاص، فلا وجه للدلالة اللفظيّة بل هي عقليّة، لأنّ القول بأنّ الأمر بالشيء يدلّ على النهي عن ضدّه بالدلالة المطابقيّة أو التضمّنيّة أو الالتزاميّة، مبني على أنّ الأمر عبارة عن طلب الشيء مع المنع عن تركه، و من الواضح أنّ الترك ضدّ عام، لكنّ الأمر بالإزالة ليس