تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١١٠ - دليل القول بعدم وجوب المقدّمة
بلابدّية الإتيان بالمقدّمة، فلو ترك المقدّمة- مع ذلك- لزم سقوط الأمر بذي المقدّمة بالعصيان، فالأمر غير باقٍ حتى يلزم التكليف بما لا يطاق.
و أشكل المحقّق الإيرواني [١] على الكفاية: بأنّ هذا الجواب يتم على القول بجواز خلوّ الواقعة عن الحكم الشرعي. و أمّا بناءً على أنّ لكل واقعة حكماً شرعياً، فإنّه إن لم تجب المقدّمة فهي مباحة شرعاً، و مع الإباحة تكون موضوعاً لحكم العقل بالرخصة، و إذا جاء الترخيص بالنسبة إلى المقدّمة أمكن ترك ذي المقدّمة أيضاً، فينقلب وجوبه عن الإطلاق إلى الاشتراط بالإتيان بالمقدّمة.
و هذا هو الخلف.
و الحاصل: إنّ جواب الكفاية عن الاستدلال مبنائي.
و الأُستاذ وافق على إشكال المحقّق الإيرواني، لكنّه ذكر أنّ المبنى الصحيح ما ذهب إليه في الكفاية، إذ لا دليل على ضرورة وجود حكم شرعي في كلّ واقعة، بل الحكم العقلي أيضاً وظيفة مخرجة للعبد من الحيرة. و بعبارة أُخرى: لا بدّ من تعيين الوظيفة في كلّ واقعةٍ سواء كانت من ناحية العقل أو الشرع.
. دليل القول بعدم وجوب المقدّمة
و استدلّ للقول بعدم وجوب المقدّمة شرعاً، باستحالة الوجوب بلا ملاك، و ملاك جعل الوجوب في المقدّمة إمّا تحريك العبد نحو العمل، و إمّا إسناد العمل إلى أمر المولى إن كان العبد متحرّكاً و منبعثاً [٢]. و ليس في وجوب المقدّمة شيء من الملاكين.
أمّا أن يكون لأجل تحريكه، فقد تقدّم كفاية اللابدّية العقلية.
[١] نهاية النهاية ١/ ١٨٣.
[٢] إن كان العبد منبعثاً و متحرّكاً نحو العمل، فجعل الوجوب من أجل تحريكه تحصيل للحاصل و هو محال، بل جعله لأجل إسناد العمل و اضافته إلى المولى ليكون مقرّباً إليه.