تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٠٧ - الأوّل
و لا يمكن أن يكون الأمر بالإطاعة حكماً شرعيّاً مولوياً، فيحمل على الإرشادية، لكنْ ليس في مقامنا حكم من العقل، فهو لا يقول بلزوم الإتيان بالمقدّمة، بل يقول بلابدّيته و هو غير اللزوم و الوجوب، و أيضاً، ففيما نحن فيه يمكن الحكم المولوي.
و أمّا المولوي الطريقي، فلا معنى له هنا، إذ الحكم المولوي الطريقي ما يجعل للتحفّظ على الواقع، و فيما نحن فيه لا جهل بالواقع حتّى يجعل حكم الوجوب للاحتفاظ عليه.
و أمّا المولوي النفسي، فالمفروض أنّ بحثنا في المقدّمة.
فانحصر كون الوجوب هنا غيريّاً ... فيكون الأمر بغسل الثوب واجباً غيريّاً.
و الجواب:
و قد أجاب الأكابر عن هذا الاستدلال: بأنّ هناك شقّاً آخر و هو: الإرشاديّة إلى الشرطيّة، بأن يكون الأمر بغسل الثوب إرشاداً إلى شرطيّة الطهارة من الخبث في صحّة الصّلاة.
قال الأُستاذ
و هذا الجواب الذي ارتضاه في المحاضرات أيضاً [١]، إنّما يتمّ فيما إذا كان الشيء شرطاً، كاشتراط الصّلاة بطهارة اللباس، و بالطهارة من الحدث كما في «يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا ...» [٢]، أمّا في مثل: اذهب إلى السوق و اشتر اللحم، فليس دخول السّوق شرطاً و لا مقدّمةً لشراء اللحم، و إنّما هو مقدّمة وجوديّة.
[١] محاضرات في أُصول الفقه ٢/ ٢٨٠.
[٢] سورة المائدة: ٦.