تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٠٦ - الأوّل
صحيح؟
قيل: إنّ الحكم فعل اختياري.
و قيل: إنّه الإنشاء بداعي جعل الداعي.
و قيل: إنّه اعتبار لابدّية شيء أو حرمان المكلّف من شيء.
و القدر المشترك بين هذه الأقوال هو إنّ الحكم فعل اختياري.
و في المقابل قول المحقّق العراقي من أنّ الحكم هو الإرادة المبرزة و الكراهة المبرزة.
فعلى القول بأنّه فعل اختياري، فلا محالة تكون الإرادة التشريعيّة- و هي الشوق البالغ حدّ النصاب- أجنبيّة عن الفعل. أمّا على القول بأنّه الإرادة المبرزة، فلا تكون الإرادة التشريعيّة بلا إبراز حكماً، اللّهم إلّا أن يبرز الإرادة بالنسبة إلى المقدّمة، كأن يقول: ادخل السوق و اشتر اللّحم.
نعم، يتم الاستدلال لو قيل بأن حقيقة الحكم نفس الإرادة و الكراهة.
الثاني
وقوع الأمر بالمقدّمة في القضايا التكوينيّة كقوله: ادخل السوق و اشتر اللحم، و في القضايا الشرعيّة كما في الخبر: «اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه ...» [١] و الأصل في الاستعمال هو الحقيقة، و الأمر ظاهر في الوجوب. و هذا الوجوب الثابت للمقدّمة غيري بالاستقراء، لأنّ الوجوب إمّا إرشادي و إمّا مولوي طريقي و إمّا مولوي نفسي و إمّا غيري. أمّا الإرشادي، فهو إرشاد إلى حكم العقل في المورد كما في «أَطيعُوا اللَّهَ وَأَطيعُوا الرَّسُولَ ...» [٢] فهنا يوجد الحكم العقلي
[١] وسائل الشيعة ٣/ ٤٠٥ الباب ٨ من أبواب النجاسات.
[٢] سورة النساء: ٥٩.