تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٨٠ - حبش حبش
أَورَدَهم الحافِظُ هََكذا في التّبْصِير، و اقْتصارُ المصَنّف، رَحِمَه اللََّه تَعالَى، على الثّلاثَةِ الّذِينَ ذَكَرَهم فِيهِ نَظَرٌ.
و الحَبَشَةُ ، مُحَرَّكَةً: بِلادُ الحُبْشَانِ ، عَلَمٌ عليها، و منه فُلانٌ مِنْ مُهَاجِرَةِ الحَبَشَةِ .
و الحُبْشَانُ ، بالضّمِّ: ضَرْبٌ من الجَرَادِ ، و هُوَ الَّذِي صارَ كأَنَّه النَّمْلُ سَوَاداً، الوَاحَدَةُ حَبَشِيَّةٌ ، هََذا قولُ أَبي حَنِيفَةَ، و إِنَّمَا قِيَاسُه أَنْ تَكُونَ وَاحِدَته حُبْشَانَةٌ [١] ، أَو حُبْشٌ ، أَو غيرُ ذََلِكَ مِمَّا يَصْلُح أَنْ يَكُونَ فُعْلانٌ جَمْعَه.
و الحُبَاشَةُ ، كثُمَامَةٍ: الجَمَاعَةُ مِنَ النّاسِ لَيْسُوا من قَبِيلَةٍ وَاحِدَةٍ، كالهُبَاشَةِ، و الجَمْعُ حُبَاشَاتٌ و هُبَاشَاتٌ كالأُحْبُوشَةِ ، بالضَّمِّ، و الجَمْعُ الأَحَابِيشُ .
و حُبَاشَةُ : ة.
و حُبَاشَةُ : سُوقُ تِهَامَةَ القَدِيمَةُ ، و منه الحَدِيثُ، ١٤- روَى الزُّهْرِيّ أَنّه «لَمَّا بَلَغَ رسولُ اللََّه، صلّى اللََّه عليه و آله و سلّم، أَشُدَّهُ، و لَيْسَ له كَثِيرُ مالٍ اسْتَأْجَرَتْهُ خَدِيجَةُ، رَضِي اللََّه تَعَالَى عنها، إِلَى سُوقِ حُبَاشَةَ » . و حُبَاشَةُ أَيْضاً: سُوقٌ أُخْرَى، كانَتْ لِبَنِي قَيْنُقَاعَ ، في الجَاهِلِيّة.
قُلْتُ: و على لَفْظِ حُبَاشَةَ كان سَبَبُ تَأْليفِ ياقُوتٍ، رَحِمهُ اللََّه، كِتَابَهُ المُعْجَمَ في أَسماءِ البُلدانِ و البِقَاع، فقد قَرَأْتُ في أَوّلِ كتَابِهِ [٢] ما نَصّهُ: و كانَ[من] [٣] أَوَّلِ البَوَاعِثِ لِجَمْعِ هََذا الكِتَابِ أَنّنِي سُئلْتُ بمَرْوِ الشّاهِجَان، في سَنَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ و سِتَّمَائةٍ-في مَجْلِس شَيْخِنَا الإِمَامِ السّعِيدِ الشّهِيدِ فَخْرِ الدِّينِ بنِ [٤] المُظَفَّرِ، عَبْدِ الرَّحِيمِ ابنِ الإِمَامِ الحَافِظِ تاجِ الإِسْلامِ بن [٥] سَعْدِ بن عَبْدِ الكَرِيم بن أَبِي بَكْرٍ السَّمْعانِي، تغَمَّدَهُم اللََّه تَعَالَى برَحْمَتِه و رِضْوَانِه، و قد فعل إِنْ شَاءَ اللََّه تَعَالَى-عن حُبَاشَةَ : اسْم مَوْضِعٍ جَاءَ في الحَدِيثِ النَّبَوِيّ، و هو سُوقٌ من أَسْوَاقِ العَرَبِ في الجَاهِلِيّة، فقلْت: أَرَى أَنَّه حُبَاشَةُ ، بضم الحاءِ قِياساً على أَصْلِ هََذِه اللُّغَةِ، لأَنّ الحُبَاشَةَ : الجَمَاعَةُ من النّاسِ منقَبَائلَ شَتَّى، و حَبَشْتُ لَهُ حُبَاشَةً ، أَي جَمَعْتُ لَهُ شَيْئاً.
فانْبَرَى لِي رَجُلٌ من المُحَدِّثِينَ، و قالَ: إِنّمَا هو حَبَاشَة ، بالفَتْح، و صَمَّم علَى ذََلِك، و كابَرَ، و جَاهَم [٦] بالعِنَادِ، من غَيْرِ حُجّة، و نَاظَر، فأَرَدْتُ قَطْعَ الاحْتِجَاجِ بالنَّقْلِ، إِذْ لا مُعَوَّل في مِثْل هََذا على اشْتِقَاقٍ و لا عَقْل، فاستَقْصَيْتُ كَشْفَه فِي كُتُبِ غَرَائبِ الأَحَادِيثِ، و دَوَاوِينِ اللُّغَاتِ، مَعَ سَعَةِ الكُتُبِ كانَتْ بمَرْوَ يَوْمَئذٍ، و كَثْرَةِ وُجُودِهَا في الوُقُوفِ، و سُهُولَةِ تَنَاوُلِهَا، فلَمْ أَظْفَرْ بِه إِلاَّ بَعْدَ انْقِضَاءِ ذََلِك الشَّغْبِ و المِرَاءِ، و يَأْسٍ مَعَ وُجُودِ بَحْثٍ و اقْتَراءٍ [٧] ، فكانَ مُوَافِقاً-و الحمدُ للََّه-لِمَا قُلْتُه، وَ مكِيلاً بالصّاعِ الَّذِي كِلْتُه، فأُلْقِيَ حِينَئذٍ في رُوعِي افْتِقَارُ العَالَم إِلَى كتابٍ [٨] في هََذا الشّأْنِ مَضْبُوطاً، و بالإِتْقَانِ و تَصْحِيحِ الأَلْفَاظِ، بالتّقْيِيد مَحُوطاً [٩] ، لِيَكُونَ في مِثْلِ هََذِه الظُّلْمَةِ هَادِياً، و إِلَى ضَوْءِ الصَّوابِ دَاعِياً، و شَرَحَ صَدْرِي لِنَيْلِ هََذِه المَنْقَبَةِ الَّتِي غَفَلَ عنها الأَوّلُونَ، و لَمْ يَهْتَدِ لَهَا الغابِرُون. إِلَى آخِر ما قَالَ.
و حُبَاشَةُ : جَدُّ حَارِثَةَ ، هََكذا في النُّسَخ، بالحَاءِ و المُثَلّثة، و الصَّوَابُ جَارِيَةُ بنِ كُلْثُومٍ التُّجِيبِيّ ، شَهِدَ فَتْحَ مِصْرَ، و أَخُوهُ قَيْسَبَةُ [١٠] بنُ كُلْثُومِ بنِ حُبَاشَةَ ، و كانَ أَكْبَرَ منه، ذَكَرَه ابن يُونُسَ. قُلْتُ: و لَهُ وِفَادَةٌ، و شَهِدَ فتْحَ مِصْرَ كأَخِيه، عِدَادُه في كِنْدَةَ، و كان شَرِيفاً.
و كزُبَيْرٍ : حُبَيْشُ بنُ خَالِدٍ الأَشْعَرِيّ بنِ خُلَيْفِ بنِ مُنْقِذِ بنِ أَصْرَمَ بنِ حُبَيْشِ بن حَرَامِ بنِ حُبْشِيّةَ بنِ سَلُول الخُزاعِيّ [١١] ، صاحِبُ خَبَرِ أُمّ مَعْبَدٍ الخُزَاعِيَّة، رَوَى عنه ابنُهُ هِشَامٌ. و عبدُ اللََّه بنُ حُبَيْشٍ الحَنَفِيّ، نزيلُ مكّة، رَوَى عنه مُحَمَّدُ بنُ جُبَيْرٍ، و عُبَيْدُ بنُ عُمَيْرٍ.
و فَاطِمَةُ بنتُ أَبِي حُبَيْش بنِ أَسَد، الأَسَدِيّةُ، التي سأَلَتْ عن الاسْتِحَاضَةِ.
و حُبْشِيُّ بنُ جُنادَةَ، بالضّمِ فسُكُون، و اليَاءُ مُشَدَّدَة، صحَابِيُّونَ رَضِيَ اللََّه تَعَالى عنهم.
[١] هكذا ضبطت في اللسان بنصب واحدته و رفع حبشانة.
[٢] انظر معجم البلدان الجزء الأول المقدمة ص ١٠.
[٣] زيادة عن معجم البلدان، المقدمة.
[٤] في معجم البلدان: أبي المظفر.
[٥] في معجم البلدان: تاج الإسلام أبي سعد عبد الكريم السمعاني.
[٦] في معجم البلدان: و جاهر.
[٧] عن معجم البلدان و بالأصل «و امتراء» .
[٨] عن معجم البلدان و بالأصل «الكتاب» .
[٩] معجم البلدان: مخطوطا.
[١٠] عن أسد الغابة و بالأصل «قبسة» .
[١١] انظر عامود نسبه في أسد الغابة.