تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٤ - نفس نفس
وَسْنَانُ أَقْصَدَهُ النُّعَاسُ فَرَنَّقَتْ # فِي عَيْنه سِنَةٌ وَ لَيْسَ بِنَائِمِ
أَوْ هو فَتْرَةٌ في الحَواسِ تَحْصُلُ مِن ثِقَلِ النَّومِ، نَعَسَ ، كمَنَعَ يَنْعَسُ نُعَاساً ، و للمُصَنِّف في البَصَائِرِ: و قد نَعَسْتُ أَنْعُسُ نُعَاساً ، بالضّمّ، و هََكذا هو مَضْبُوطٌ في نُسْخَةِ الصّحاحِ، فهُوَ ناعِسٌ وَ نَعْسَانُ ، و هي ناعِسَةٌ و نَعَّاسَةٌ و نَعْسَى ، و قِيلَ: لا يُقَالُ: نَعْسَانُ ، و هي قَلِيلَةٌ ، قاله ثَعْلَبٌ، و قال الفَرّاءُ: لا أَشْتَهِيهَا، يَعْنِي هََذِه اللُّغَةَ « نَعْسَان » و قال اللَّيْثُ: رجُلٌ نَعْسَانُ و امرأَةٌ نَعْسَى ، حَمَلُوا ذََلك على وَسْنَانَ و وَسْنَى، و رُبّمَا حَمَلُوا الشَّيْءَ على نَظَائِرِه، و أَحْسَنُ ما يَكُونَ ذََلِكَ في الشِّعْر.
و ناقَةٌ نَعُوسٌ ، كَصَبُورٍ: سَمُوحٌ بالدَّرِّ ، كما في الصّحاحِ. و في المُحْكَمِ: أَي غَزِيرَةٌ تَنْعَسُ إِذا حُلِبَتْ.
و قالَ الأَزْهَرِيُّ: تُغْمِضُ عَيْنَهَا عِنْدَ الحَلْبِ، قال الرَّاعِي يَصِفُ ناقَةً بالسَّمَاحَةِ بالدَّرِّ، و أَنَّهَا إِذا دَرَّتْ نَعَسَتْ :
نَعُوسٌ إِذا دَرَّتْ جَزُوزٌ إِذا غَدَتْ # بُوَيْزِلُ عامٍ أَو سَديسٌ كَبَازِلِ [١]
و قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: النَّعْسُ : لِيْنُ الرأْي و الْجِسْمِ و ضَعْفُهُما.
و قالَ غيرُه: النَّعْسُ : كَسَادُ السُّوقِ.
و تنَاعَس الرَّجُلُ: تَنَاوَمَ ، أَي أَرَاه من نَفْسِه كَاذِباً.
و قال أَبُو عَمْرٍو: أَنْعَسَ : جاءَ بَبنِينَ كُسَالَى. *و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه:
النَّعْسَةُ : الخَفْقةُ.
و تَنَاعَسَ البَرْقُ: فتَر.
و جَدُّه ناعِسٌ ، و هو مَجازٌ.
و في المَثَل: «مَطْلٌ كنُعَاسِ الكَلْبِ» : أَي مُتَّصِلٌ دائِمٌ، و الكَلْبُ يُوصَفُ بكَثْرَةِ النُّعَاسِ ، كما في الصّحاحِ، و زاد المُصَنِّفُ في البَصَائِرِ: و مِن شَأْنِ الكَلْبِ أَن يَفْتَحَ مِن عَيْنَيْه بِقَدْرِ ما يَكْفِيهِ للحِرَاسَةِ، و ذََلك ساعةً فَساعةً. و ١٦- في الحَدِيث : «إنّ كَلِمَاتِه بَلَغَتْ نَاعُوسَ البَحْر» . قالَ ابنُ الأَثِيرِ: قال أَبُو مُوسَى: كَذَا وَقَعَ في صَحِيح مُسْلِمٍ [٢] ، و في سائِرِ الرِّوايات: «قامُوسَ البَحْر» . و لعلّه تصحيفٌ، فَلْيُتَنَبَّه لذََلك.
و النَّعُوسُ ، كصبُورٍ: عَلَمٌ على ناقَةٍ بِعَيْنِها، كما في العُبابِ.
و عبدُ الرَّحْمََنِ بنُ أَبِي النَّعَّاسِ ، عن عَبْدِ اللََّه بنِ عبدِ الجَبّارِ، عن الحَكَمِ ابنِ خُطّافٍ [٣] .
نفس [نفس]:
النَّفْسُ : الرُّوحُ ، و سَيَأْتِي الكلامُ عليها قَرِيباً.
و قال أَبو إِسْحَاقَ: النَّفْسُ في كلام العَرَبِ يَجْرِي على ضَرْبَيْن: أَحَدُهما قولُك: خَرَجَتْ نَفْسُه ، أَي رُوحُه، و الضَّرْبُ الثانِي: مَعْنَى النَّفْسِ فيه جُملةُ الشَيْءِ و حَقِيقتُه، كما سَيَأْتِي في كَلاَمِ المصنِّف، و على الأَوَّلِ قالَ أَبو خِراشٍ:
نَجَا سالِمٌ و النفْسُ مِنْهُ بشِدْقِهِ # و لم يَنْجُ إِلاَّ جَفْنَ سَيْفٍ و مِئْزَرَا
أَي بِجَفْنِ سَيْفٍ و مِئْزَرٍ، كذا في الصّحاحِ، قال الصّاغَانِيُّ: و لم أَجِدْه في شِعْرِ أَبي خِراشٍ. قلتُ: قال ابنُ بَرِّيّ: اعْتَبَرْتُه في أَشْعَارِ هُذَيْلٍ فوَجَدْتُه لحُذَيْفَةَ بنِ أَنَسٍ و ليسَ لأَبِي خِراشٍ، و المَعْنَى [٤] : لم يَنْجُ سالِمٌ إِلاّ بِجَفْنِ سَيْفه و مِئْزَرِه، و انْتِصَابُ الجَفْنِ على الاسْتِثْنَاءِ المنْقَطِع، أَي لم يَنْجُ سالمٌ إِلاّ جَفْنَ سَيْفٍ، و جَفْنُ السَّيْفِ مُنْقَطِعٌ منه.
و مِن المجاز: النَّفْسُ : الدَّمُ ، يقال: سالَتْ نَفْسُه ، كم في الصّحاحِ، و في الأَسَاس: دَفَق نَفْسَه ، أَي دَمَه.
و ١٦- في الحَدِيثِ : ما لا نَفْسَ لَهُ . وَقَع في أُصُول
[١] ديوانه ص ٢٠٨ و انظر تخريجه فيه، و الجروز: الشديدة الأكل، و بويزل عام أي بزلت حديثا، و البازل من الإبل الذي له تسع سنين.
[٢] قال النووي: «قال القاضي عياض: أكثر نسخ صحيح مسلم وقع فيه «قاموس» بالقاف و العين. قال: و وقع عند أبي محمد بن سعيد تاعوس بالتاء.. قال و رواه بعضهم ناعوس بالنون و العين شرح النووي ٦/١٥٧ قال و ذكره أبو مسعود الدمشقي في أطراف الصحيحين، و الحميدي في الجمع بين رجال الصحيحين: قاموس، بالقاف و الميم.
[٣] عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «خطاب» .
[٤] بهامش المطبوعة المصرية: «قال في اللسان: نجا سالم.. و لم ينج كقولهم: أفلت فلان و لم يفلت: إذا لم تُعدّ سلامته سلامة.
و المعنى.. الخ ما في الشارح» .