تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٧٨ - خوص خوص
الشَّيْءِ، و خَوِّصْ ما أَعْطَاكَ، أَيْ خُذْه و إِنْ قَلّ، و في الأَسَاس: و لَوْ كانَ في قِلَّةِ الخُوصَةِ . و في اللِّسَانِ: و يُقَال:
إِنّه لَيُخَوِّصُ مِنْ مالِهِ، إِذَا كانَ يُعْطِي الشَّيْءَ المُقَارَبَ، و كُلُّ هََذا مِنْ تَخْوِيصِ الشَّجَرِ إِذا أَوْرَقَ قَلِيلاً قَلِيلاً، قالَ ابنُ بَرِّيّ؛ و في كِتَابِ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ: و التَّخْوِيسُ بالسِّين:
النَّقْصُ، و في حَدِيثِ عَلِيٍّ و عَطَائِه: أَنَّه كانَ يَزْعَبُ لِقَوْمٍ و يُخَوِّصُ لِقَوْمٍ: أَيْ يُكْثِرُ و يُقِلُّ، و قَوْلُ أَبِي النَّجْمِ:
يا ذَائِدَيْهَا خَوِّصَا بِأَرْسَالْ # و لا تَذُودَاهَا ذِيَادَ الضُّلاَّلْ
أَيْ قَرِّبَا إِبِلَكُمَا شيئاً بَعْدَ شَيْءٍ و لا تَدَعَاهَا تَزْدَحِمُ على الحَوْضِ، و الأَرْسَالُ: جَمْع رَسَلٍ، و هُو القَطِيعُ من الإِبِلِ، و قالَ زِيَادُ العَنْبَرِيُّ:
أَقُولُ للذّائِدِ خَوِّصْ برَسَلْ # إِنّي أَخافُ النّائِبَاتِ بالأُوَلْ
و قَدْ ذَكَرَ المُصَنِّفُ هََذا المَعْنَى في التَّخْوِيسِ بالسِّينِ فرَاجِعْه. قَالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: و سَمِعْتُ أَرْبَابَ النَّعَمِ يَقُولُونَ للرُّكْبَانِ إِذَا أَوْرَدُوا الإِبِلَ و السَّاقِيَانِ يُجِيلانِ الدِّلاَءِ في الحَوْضِ: أَلاَ و خَوِّصُوهَا أَرْسالاً، و لا تُوَرِدُهَا دُفْعَةً وَاحِدَةً فَتَبَاكّ [١] عَلَى الحَوْضِ و تَهْدِم أَعْضَادَه. فيُرْسِلُونَ مِنْهَا ذَوْداً بَعْدَ ذَوْدٍ، و يَكُونُ ذََلِكَ أَرْوَى للنَّعَمِ، و أَهْوَنَ عَلَى السُّقَاةِ.
و ١٦- فِي الحَدِيثِ : «مَثَلُ المَرْأَةِ الصّالِحَةِ مَثَلُ التّاجِ المُخَوَّصِ بالذَّهَبِ، و مَثَلُ المَرْأَةِ السُّوءِ كالحِمْلِ الثَّقِيلِ عَلَى الشَّيْخِ الكَبيرِ» . تَخْوِيصُ التّاجِ مَأْخُوذٌ [٢] من خُوصِ النَّخْلِ، و هو تَزْيِينُه بِصَفَائِحِ الذَّهَبِ على قَدْرِ عَرْضِ الخُوصِ .
و قالَ ابنُ عَيّاشٍ الضَّبِّيُّ: أَرْضٌ مُخَوِّصَةٌ، بالكَسْرِ ، هِي الَّتِي بِهَا خُوصُ الأَرْطَى و الأَلاَءِ و العَرْفَجِ و السَّبَطِ [٣] ، قالَ:
و خُوصَةُ الأَرْطَى مِثْلُ هُدْبِ الأَثْلِ، و خُوصَةُ الأَلاَءِ عَلَى خِلْقَةِ آذَانِ الغَنِمِ، و خُوصَةُ العَرْفَجِ كَأَنَّهَا وَرَقُ الحِنّاءِ، و خُوصَةُ السَّبَطِ عَلَى خِلْقَةِ الحَلْفَاءِ. قالَ أَبو مَنْصِورٍ: الخُوَصَةُ خُوصَةُ النَّخْلِ و المُقْلِ و العَرْفَجِ [٤] ، و لِلثُّمامِ خُوصَةٌ أَيْضاً، و أَمّا البُقُولُ الَّتي يَتَنَاثَرُ وَرَقُهَا وَقْتَ الهَيْجِ فلا خُوَصَةَ لَهَا.
و قالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: خَوَّصَ الرَّجُلُ تَخْوِيصاً، إِذا ابْتَدَأَ بإِكْرَامِ الكِرَامِ ثُمَّ الِّلئامِ ، و أَنْشَد:
يا صَاحِبَيَّ خَوِّصَا بسَلِّ # مِن كُلِّ ذَاتِ ذَنَبٍ رِفَلِّ
حَرَّقَها حَمْضُ بِلاَدٍ فَلِ
و فَسَّرَهُ قالَ: ابْدَأَ بخيَارهَا و كِرَامِهَا، قال: و لا يَكُونُ طُولُ شَعرِ الذَّنَبِ إِلاَّ في خِيَارِهَا، يَقُول: قَدِّمَا خِيَارَهَا و جِلَّتَهَا لِتَشْرَبَ، فإِنْ كان هُنَاكَ قِلَّةُ ماءٍ كان لشِرَارِهَا، و قدْ شَرِبَت الخِيَارُ صَفْوَتَه، قال ابنُ سِيدَه: هََذا مَعْنَى قَوْلِ ابنِ الأَعْرَابِيِّ، و قَدْ لَطَّفْتُ أَنَا تَفْسِيرَه، و مَعْنَى «بسَلِّ» أَنَّ النّاقَةَ الكَرِيمَةَ تَنْسَلُّ إِذا شَرِبَتْ فَتَدْخُلُ بينَ ناقَتَيْنِ.
و خَوَّصَ الشَّيْبُ فُلاناً و خَوَّصَهُ القَتِيرُ: بَدَا فِيهِ ، و في الأَساسِ: بَدَتْ رَوَائِعُه، و في الِّلسَانِ: وقَع فيه مِنْه شَيْءٌ بَعْدَ شَيْءٍ. و قِيلَ: هُوَ إِذا اسْتَوَى سَوَادُ الشَّعرِ و بَيَاضُه.
و خَاوَصْتُه البَيْعَ مُخاوَصَةً :
عَارَضْتُه به، قالَ أَبو زيْدٍ: خَاوَصْتُه مُخَاوَصَةً ، و غايَرْتُه مُغايَرَةً، و قَايَضْتُه مُقَايَضةً، كُلُّ هََذا إِذا عَارَضْتَه بالبَيْعِ، هََذا هُوَ الصَّحِيحُ في هََذا الحَرْفِ، و قد نُقِلَ عن أَبِي عُبَيْدٍ مِثْلُ ذََلِكَ، و صَحَّفَه المُصَنِّفُ تَبَعاً لابْنِ عَبّادٍ، فذَكَرَه أَيْضاً في «خرص» .
و يُقَال: هُوَ يُخَاوِصُ و يَتَخَاوَصُ في نَظَرِه، إِذا غَضَّ مِنْ بَصَرِهِ شَيْئاً، و هو فِي كُلِ ذََلِكَ يُحَدِّقُ النّظَرَ كأَنَّهُ يُقَوِّمُ قِدْحاً [٥] ، أَي سَهْماً.
قال أَبو مَنْصُورٍ: كُلُّ ما حُكِي في الخَوَصِ صَحِيحٌ غَيْرَ ضِيقِ العَيْنِ[فإِنه خطأ] [٦] ، فإِنَّ العَرَبَ إِذا أَرادَتْ ضِيقَهَا جَعَلُوه الحَوَصَ، بالحَاء، و رَجُلٌ أَحْوَصُ، و امْرَأَةٌ حَوْصَاءُ،
[١] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: فتباك بتشديد الكاف أي تزدحم» .
[٢] في التكملة: مأخذه.
[٣] في اللسان: و السنط بالنون تحريف، و السبط بالباء الموحدة الرطب من النصي و هو مرعى جيد.
[٤] في التهذيب: و للعرفج.
[٥] بهامش المطبوعة المصرية: «في نسخة المتن بعد قوله: بعد قدحاً، و كذا إذا نظر إلى عين الشمس.
[٦] زيادة عن التهذيب.