تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٥٤ - لحص لحص
اسْمٌ للمَنِيَّةِ، و أَنْشَدَ قَوْلَ أُمَيَّة بنِ أَبِي عَائِذِ الهُذَلِيّ:
قد كُنْتُ خَرَّاجاً وَلُوجاً صَيْرَفاً # لَمْ تَلْتَحِصْنِي حَيْصَ بَيْصَ لَحَاصِ [١]
قال الأَصْمَعِيُّ: الالْتِحَاصُ مِثْلُ الالْتِحَاجِ. يقال:
الْتَحَصَهُ إِلى ذََلِكَ الأَمْرِ، و الْتَحَجَه، أَي أَلْجَأَه إِليْه و اضْطَرَّه.
و قال ابنُ عَبَّادٍ: لَحَاصِ : خُطَّةٌ تَلْتَحِصُكَ، أَي تُلْجئُكَ إِلى الأَمْرِ. قال الجَوهَرِيّ: و لَحَاصِ ، فَاعِلَةُ تَلْتَحِصْنِي .
و مَوْضِعُ حَيْصَ بَيْصَ نَصْبٌ على نَزْعِ الخَافِض. و قولُه: لم تَلْتَحِصْنِي ، أَي لم تُلْجِئْنِي الدَّاهِيَةُ إِلى ما لا مَخْرَجَ لِي مِنْه.
قال: و فيه قَوْلٌ آخَرُ: يُقالُ: الْتَحَصَهُ الشَّيْءُ، أَي نَشِبَ فيه، فيكونُ حَيْصَ بَيْصَ نَصْباً على الحالِ من لَحَاصِ . انْتَهَى.
و رُوِيَ عن ابْنِ السِّكِّيت في قَوْلِهِ: لَمْ تَلْتَحصْنِي ، أَي لم أَنْشَبْ فِيهَا. و قَرَأْت في «شَرْحِ دِيوانِ الهُذَلِيّين» ما نَصُّه:
لَحَاصِ : اسمٌ مَوْضوعٌ على قَطَامِ و ما أَشبَهَها، من قَوْلِك قد لَحَصَ في هََذا الأَمْرِ: إِذا نَشبَ.
و اللَّحَصُ ، مُحَرَّكَةً: تَغَضُّنٌ كَثِيرٌ في أَعْلَى الجَفْنِ ، و هُوَ غيْر اللَّخَصِ، بالخَاءِ، و قد لَحِصَتْ عَيْنُه، كفَرِحَ، إِذا الْتَصَقَتْ. و قيلَ: الْتَصَقَتْ مِن الرَّمَص.
و اللَّحَصَانُ ، مُحَرَّكَةً: العَدْوُ و السُّرْعَةُ ، نَقَلَه الصَّاغَانِيّ.
و المَلْحَصُ ، مثْلُ المَلْجَأ و المَلاذ، قال:
فَهوَ إِلَى عَهْدِي سَرِيعُ المَلْحَصِ
و التَّلْحِيصُ : التَّضْيِيقُ، و التَّشْديدُ في الأَمْرِ ، و الاسْتقْصَاءُ فيه. و منه ١٤- حَدِيثُ عَطَاءٍ و سُئلَ عَنْ نَضْحِ الوُضُوءِ فقال:
«اسْمَحْ يُسْمَحْ لَكَ، كان مَنْ مَضَى لا يُفَتِّشُونَ عن هََذَا، و لا يُلَحِّصُون » . أَي، كَانُوا لا يُشَدِّدُون، و لا يَسْتَقْصُونَ في هََذا و أَمْثالِهِ.
قُلْتُ: وَ عَطَاءٌ هََذَا، هُوَ ابنُ أَبِي رَبَاحٍ، رَحِمَهُ اللََّه تَعَالَى. و قالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيّ: لم يَرْوِ هََذا الحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللََّه صلى اللّه عليه و سلّم إِلاّ ابنُ عَبّاسٍ، و لا عَن ابْنِ عَبّاس إِلاّ عَطَاءٌ، و لا عَن عَطَاءٍ إِلاَّ ابنُ جُرَيْجٍ، و لا عن ابْنِ جُرَيْجٍ-فيما عَلِمْتُه-إِلاّ الوَلِيدُ بنُ مُسْلِمٍ، و هو من ثقَاتِ المُسْلمين.
قُلتُ: و لََكِنْ لَيْسَ في رِوَايَتِهم هََذِه الزِّيَادَةُ، و قد رَوَى عن الوَلِيدِ بن مُسْلم هِشَامُ بن عَمَّارٍ، و عنه الأَزْدِيُّ و البيروتيّ و ابنُ الغامِدِيّ و الباغَنْدِيُّ و ابنُ الرّوّاسِ. و لهََذا الحَديث طُرُقٌ أُخْرَى، و قد سبقَ لي فيهَا تَأْلِيفُ جُزْءٍ مُخْتَصرٍ، أَوردتُ فيه ما يَتَعَلَّق بتَخْرِيج هََذا الحَدِيث في سنة ١١٧٠ و اللََّه أَعْلَمُ.
و الالْتحَاصُ : الالْتِحَاجُ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ عن الأَصْمَعيّ، و قد تَقَدَّم قَرِيباً، و في مَعْنَاه الاضْطرارُ ، و منه الْتَحَصَهُ إِلَى ذََلِكَ لأَمْرٍ، أَي اضْطَرَّهُ إِلَيْه.
و الالْتِحَاصُ : الحَبْسُ و التَّثْبِيطُ. يُقَالُ: الْتَحَصَ فُلاناً عن كَذَا، إِذَا حَبَسَهُ و ثَبَّطَهُ. و به فَسَّر بَعْضٌ قَوْلَ أُمَيَّةَ الهُذَليِّ السَّابِقَ، لم تَلْتَحْصني ، أَي لم تُثَبِّطْني.
و الالْتِحَاصُ أَيضاً تَحَسِّي ما في البَيْضَة و نَحْوِهَا ، عَن اللِّحْيَانِيّ. تقولُ: الْتَحَصَ فُلانٌ مَا في البَيْضَةِ الْتِحَاصاً ، إِذا تَحَسَّاها.
و الْتَحَصَهُ الشَّيْءُ: نَشبَ فِيه ، نقله الجَوْهَرِيُّ في شَرْح قَوْلِ الهُذَليّ السَّابِقِ، و قد تَقَدَّم.
و الْتَحَصَه إِلَى الأَمْرِ ، إِذا أَلْجَأَه إِليْه ، و هََذا قد تَقَدَّم قَرِيباً في قَوْل المُصَنِّف: خُطَّة تَلْتَحصُك. فهُوَ كالتَّكْرارِ.
و الْتَحَصَتِ الإِبْرَةُ ، إِذا انْسَدَّ سَمُّهَا ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، و زاد غيْرُهُ: و الْتَصَقَ.
و الْتَحَصَ الذِّئبُ عَيْنَ الشَّاةِ: اقْتَلَعَهَا و ابْتَلَعَهَا ، و هو من بَقِيَّة قَوْلِ اللِّحْيَانيّ و دَاخِلٌ في قَوْلِ المُصَنِّفِ آنفاً:
و نَحْوها، مع أَنَّ نَصَّ اللِّحْيَانيّ: الْتَحَص الذِّئْبُ عَيْنَ الشَّاة، إِذا شَرِبَ ما فِيها من المُحّ [٢] و البَيَاضِ، و كَأَنَّ المُصَنِّفَ غَيْرَهُ بالاقْتِلاعِ، و الابْتِلاعِ لِيُرِيَنَا أَنَّهُ مُغَايِرٌ للقَوْلِ الأَوَّلِ، و ليْسَ كذََلِكَ، فتَأَمَّلْ.
*و ممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه:
اللَّحْصُ ، و اللَّحَصُ ، و اللَّحِيصُ ، الضَّيِّقُ، الأَخيرُ نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، و أنشَد للرّاجِز:
[١] صدره في التهذيب:
قد كنت ولاّجاً خروجا صيرفا.
[٢] عن التهذيب و بالأصل «المخ» .