تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٨٢ - كرش كرش
و قِيلَ: أَرادَ بِهِم بِطانَتَه و مَوْضِعَ سِرِّهِ و أَمَانَتِه، و الَّذِينَ يَعْتَمِدُ عَلَيْهِم فِي أُمُورِه، و اسْتَعَار الكَرِشَ و العَيْبَةَ لِذََلِكَ، لأَنَّ المُجْتَرَّ يَجْمَعُ عَلَفَه في كَرِشِه ، و الرَّجُلُ يَجْمَعُ ثِيَابَه في عَيْبَتهِ.
و الكِرْشُ : جَبَلٌ بِدِيَارِ بَنِي أَبِي بَكْرِ بنِ كِلاَبٍ عَنِ ابنِ [١]
زِيَادٍ، و قالَ: لا أَعْرِفُ في دِيَارِ بَنِي كِلابٍ جَبَلاً أعْظَمَ منه.
و الكرشُ : التَّلْعَةُ [٢] قُرْبَ المَهْجَمِ.
و الكرشُ : مِنْ نَبَاتِ الأَرْضِ [٣] و القِيعَانِ، مِنْ أَنْجَعِ المَرَاتِعِ لِلْمَالِ، تَسْمَنُ عَلَيْه الإِبِلُ و الخَيْلُ، يَنْبُتُ في الشِّتاءِ، و يَهِيجُ في الصّيفِ، و قالَ أَبُو حَنِيفَةَ رَحِمَه اللََّه:
أَخْبَرَنِي بَعْضُ أَعْرَابِ بَنِي رَبِيعَةَ قالَ: الكَرِشُ : شَجَرَةٌ من الجَنْبَةِ، تَنْبُتُ في أَرُومٍ، و تَرْتَفِعُ نَحْوَ ذِراعٍ، و لَهَا وَرَقَةٌ مُدَوَّرَةٌ حَرْشاءُ خَضْرَاءُ شَدِيدَةُ الخُضْرَةِ، و هِي مَرْعًى من الخُلَّةِ، و إِنَّمَا قِيلَ لَهَا: الكَرِشُ ، لِأَنَّ وَرَقَها يُشْبِهُ خَمْلَ الكَرِشِ ، فيها تَعْيِينٌ، كأَنَّهَا مَنْقُوشَةٌ. و قال غَيْرُه: مَنَابِتُه السَّهْلُ، و قَالَ غَيْرُه: يَجُوزُ كَرِشٌ و كِرْشٌ ، كما في الكِرْشِ المَعْرُوفةِ، نقله الصّاغَانِيُّ.
و قالَ ابنُ سِيدَه: الكَرِشُ و الكَرِشَةُ مِنْ عُشْبِ الرَّبِيعِ، و هي نَبْتَةٌ لاَصِقَةٌ بالأَرضِ، بُطَيْحاءُ الوَرَقِ، مُعْرَضَّةٌ غُبَيْرَاءُ [٤] ، و لا تَكادُ تَنْبُتُ[إلا]في السَّهْلِ، و تَنْبُت في الدِّيَارِ، و لا تَنْفَعُ في شَيْءٍ و لا تُعَدُّ، إِلاَّ أَنّه يُعْرَف رَسْمُهَا.
و الكِرْشِيُّونَ ، بالكَسْرِ، و ككَتِفٍ أَيْضاً: هُمْ أَهْلُ وَاسِط العِرَاق، لأَنَّ الحَجّاجَ لمّا بَناهُ كَتَب إِلَى عَبْدِ المَلِكِ: إِنّي اتَّخَذْتُ مَدِينَةً في كَرِشٍ من الأَرْضِ بَيْنَ الجَبَلِ و المِصْرَيْنِ، و سَمَّيْتُهَا بوَاسِطَ ، لِكَوْنِها مُتَوَسِّطَةً بَيْنَهُمَا، و سَيَأْتِي.
و من المَجَاز: قَوْلُهُمْ: لَوْ وَجَدْتُ إِلَيْهِ فا كَرشٍ ، أَيْ سَبِيلاً و في الصّحاحِ: و قَوْلُ الرَّجُلِ إِذا كَلَّفْتَه أَمراً: إِنْ وَجَدْتُ إِلَى ذََلِكَ فَا كَرِشٍ ، أَصْلُه: أَنَّ رَجُلاً فصَّلَ شاةًفأَدْخَلَها في كرشِهَا ، لِيَطْبُخَها، فقِيلَ له: أَدْخِل الرَّأْسَ، فقالَ: إِنْ وَجَدْتُ إِلَى ذََلِكَ فَا كَرِشٍ ، يعنِي إِنْ وَجَدْتُ إِلَيْه سَبِيلاً، انتهى.
و يُقَالُ: ما وَجَدْتُ إِلَيْه فا كَرِشٍ ، أَيْ سَبِيلاً.
و حَكَى اللِّحْيَانِيّ: لو وَجَدْتُ إِليه فَا كَرِشٍ ، و بابَ كَرِشٍ ، و أَدْنَى فِي كَرِشٍ لأَتَيْتُه، يَعْنِي قَدْرَ ذََلِكَ من السُّبُلِ.
و ١٧- في حَدِيثِ الحَجّاجِ : لَوْ وَجَدْتُ إِلَى دَمِكَ فَا كَرِشٍ لشَرِبَتِ البَطْحَاءُ مِنْكَ. أَيْ لَوْ وَجَدْتُ إِلَى دَمِكَ سَبِيلاً، و أَصْلُه: أَنّ قوماً طَبَخُوا شاةً فِي كَرِشِها ، فضاقَ فَمُ الكَرِشِ عَنْ بَعْضِ الطَّعَامِ، فقالُوا للطَّبّاخِ: أَدْخِلْهُ إِنْ [٥] وَجَدْتَ فَا كَرِشٍ .
و كَرِشَ الجِلْدُ، كفَرِحَ ، كَرَشاً ، إِذا مَسَّتْهُ النّارُ فانْزَوَى وَ تَقَبَّضَ.
و من المَجَازِ: كَرِشَ الرّجُلُ كَرَشاً ، إِذا صَارَ لَهُ جَيْشٌ بعْدَ انْفِرَادِهِ.
و الكَرْشاءُ : الامْرَأَةُ العَظِيمَةُ البَطْنِ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ عن ابنِ السِّكِّيتِ، و زَادَ غَيْرُه: الوَاسِعَةٌ.
و من المَجَازِ: الكَرْشَاءُ : القَدَمُ الَّتِي كَثُرَ لَحْمُهَا، و اسْتَوَى أَخْمَصُها ، و قَصُرَتْ أَصابِعُهَا. نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.
و الكَرْشاءُ : الأَتَانُ الضَّخْمَةُ الخَاصِرَتَيْنِ ، نقلَه الجَوْهَرِيُّ أَيضاً.
و الكَرْشاءُ مِنَ الرَّحِمِ: البَعِيدَةُ ، يُقَال: بَيْنَهُم رَحِمٌ كَرْشَاءُ .
و الكَرْشاءُ : فَرَسُ بِسْطامِ بنِ قَيْسٍ الشَّيْبانِيِّ، نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ، و فِيهَا يُقولُ العَوّامُ الشَّيْبانِيُّ:
و أَفْلَتَ بِسْطَامٌ جَرِيضاً بِنَفْسِه # أَغَادَرَ في الكَرْشَاءِ لَدْناً مُقَوَّمَا
و كَرْشُ ، بالفَتْحِ، د، بينَ كَفَا و أَزَاقَ ، كانَ قَدِيماً بِيَدِ الرُّومِ، و هُوَ الآنَ بِيَدِ الإِسْلاَمِ.
[١] كذا، و في معجم البلدان: أبو زياد الكلابي.
[٢] في معجم البلدان: و الكرش.. : قلعة بالمهجم من نواحي مدينة زبيد باليمن.
[٣] اللسان: الرياض.
[٤] عن اللسان و بالأصل «غبراء» و الزيادة الآتية عن اللسان.
[٥] كذا بالأصل و اللسان، و في النهاية: أدخله، فقال: إن وجدتُ فاكرشٍ.