تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٣٧ - عرش عرش
عبدش [عبدش]:
*و ممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه:
عَبدشُوَيه [١] ، و إِلَيْه نُسِبَ مُحَمّدُ بنُ عبدِ المَلِكِ بنِ سَلَمَةَ العَبْدَشِيّ النَّيْسَابُورِيّ، و كانَ يُعْرَفُ بابن عَبْدِشُوَيه [١] ، فنُسِبَ إِلَيْه، سَمِعَ إِسْحَاقَ بنَ رَاهَوَيْهِ، نَقَلَه الحافِظُ، رَحِمَهُ اللََّه تَعَالَى.
عتش [عتش]:
عَتَشَه يَعْتِشُه ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و قَالَ ابنُ دُرَيْدٍ [٢] : أَيْ عَطَفَهُ ، قالَ: و لَيْسَ بثَبتٍ. قُلْتُ: و كَأَنَّهُ تَصْحِيفٌ مِنْ عَنَشَه، بالنُّونِ، كما سَيَأْتِي.
عدشن [عدش]:
العَيْدَشُونُ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيّ، و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ [٣] : دُوَيْبَّةٌ. قال: و هي لُغَةٌ مَصْنُوعَةٌ ، ذَكَرَه الصّاغَانِيُّ هُنَا، و صاحِبُ اللِّسَان بَعْد تَرْكِيب «ع ي ش» .
عرش [عرش]:
العَرْشُ : عَرْشُ اللََّه تَعالَى، و لا يُحَدُّ ، و ١٦- رُوِيَ عَنِ ابنِ عَبّاسٍ أَنَّهُ قالَ : الكُرْسِيُّ مَوْضِعُ القَدَمَيْنِ، و العَرْشُ لا يُقْدَرُ قَدْرُه. و في المُفْردات للرّاغِبِ: و عَرْشُ اللََّه مِمّا لا يَعْلَمُه البَشَرُ إِلاّ بالاسْمِ [٤] ، علَى الحَقِيقَة، و لَيْسَ كَمَا تَذْهَبُ إِلَيْه أَوْهامُ العامّة؛ فإِنّه لَوْ كانَ كَذََلِكَ لَكَان حامِلاً لَهُ تَعَالَى لا مَحْمُولاً، و قالَ اللََّه تَعَالَى: إِنَّ اَللََّهَ يُمْسِكُ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضَ أَنْ تَزُولاََ وَ لَئِنْ زََالَتََا إِنْ أَمْسَكَهُمََا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ [٥] و قال قَوْمٌ: هُوَ الفَلَكُ الأَعْلَى، و الكُرْسِيُّ: فَلَكُ الكَوَاكبِ، وَ اسْتَدَلُّوا بمَا ١٤- رُوِيَ عنه صَلَّى اللََّه عَلَيْه و سَلَّم :
«و مَا السَّموَاتُ السَّبْعُ و الأَرضُونَ السَّبْعُ في جَنْبِ الكُرْسِيِّ إِلاَّ كحَلْقَةٍ مُلْقَاةٍ في أَرْضٍ فَلاةٍ» . و الكُرْسِيّ عِنْدَ العَرْشِ كَذََلِكَ.
قُلْتُ: و قد نَقَلَ المُصَنِّفُ، رَحِمَه اللََّه تَعَالَى هََذا القَوْلَ في البَصَائِرِ هََكَذا، و لم يَرْتَضِه.
أَو العَرْشُ : ياقُوتٌ أَحْمَرُ يَتَلأْلأُ من نُورِ الجَبّارِ تَعالَى ، كَمَا وَرَدَ في بَعْضِ الآثَارِ. و في الصّحاحِ: العَرْشُ : سَرِيرُ المَلِكِ. قُلْتُ: و بِهِ فُسِّرَ قَوْلُه تَعَالَى: وَ لَهََا عَرْشٌ عَظِيمٌ [٦] و ١٤- فِي حَدِيثِ بَدْءِ الوَحْيِ : «فَرَفَعْتُ رَأْسِي فإِذا هُوَ قاعِدٌ عَلَى عَرْشٍ في الهَوَاءِ» و في رِوَايَةٍ «بَيْنَ السَّمَاءِ و الأَرْضِ» . يَعْنِي جِبْرِيلَ، عَلَيْه السَّلامُ، علَى سَرِيرٍ، و قالَ الراغِبُ: و سُمِّيَ مَجْلِسُ السُّلْطَانِ عَرْشاً اعْتِبَاراً بِعْلُوِّه، و قالَ عَزَّ و جلَّ:
أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهََا [٧] و قال نَكِّرُوا لَهََا عَرْشَهََا [٨]
و قَالَ: أَ هََكَذََا عَرْشُكِ [٩] .
و كُنِيَ به عن العِزّ و السُّلْطَانِ و المَمْلَكَةِ. و قِوَامُ الأَمْر، و مِنْهُ قَوْلُهم: ثُلَّ عَرْشُهُ ، أَي عُدِمَ مَا هُوَ عَلَيْهِ من قِوَامِ أَمْرِهِ، و قِيلَ: وَهَى أَمْرُهُ، و قِيلَ: ذَهَبَ عِزُّه، و مِنْهُ ١٧- حَدِيثُ عُمَرَ رَضِيَ اللََّه تَعَالَى عَنْهُ «أَنه رُئِىَ في المَنَامِ فقِيلَ لَهُ: مَا فَعَلَ بِكَ رَبُّكَ؟قالَ: لَوْ لاَ أَنْ تَدَارَكَنِي لثُلَّ عَرْشِي » . و قَال زُهَيْرٌ:
تَدَارَكْتُمَا الأَحْلاَفَ قَدْ ثُلَّ عَرْشُهَا # و ذُبْيَانَ إِذْ زَلَّتْ بأَحْلامِهَا النَّعْلُ
و العَرْشُ : رُكْنُ الشَّيْءِ ، قَالَهُ الزَّجّاجُ و الكِسَائِيُّ، و به فُسَّر قَوْلُه تَعالَى: وَ هِيَ خََاوِيَةٌ عَلىََ عُرُوشِهََا * [١٠] أَيْ خَلَتْ و خَرِبَتْ عَلَى أَرْكَانِهَا.
و العَرْشُ مِنَ البَيْتِ: سَقْفُهُ ، و منه ١٦- الحَدِيثُ : «أَو كالقِنْدِيلِ المُعَلَّقِ بالعَرْشِ » . يَعْنِي السَّقْفَ، و ١٤- في حَدِيثٍ آخَرَ : «كُنْتُ أَسْمَعُ قراءَةَ رَسُول اللََّه صَلَّى اللََّه عَلَيْه و سَلَّمَ عَلَى عَرْشِي » . أَيْ سَقْفِ بَيْتِي، و بِهِ فُسِّرَ قَوْلُه تَعَالَى خََاوِيَةٌ عَلىََ عُرُوشِهََا * أَيْ صارَتْ على سُقُوفِهَا، كمَا قالَ عَزَّ مِنْ قائلٍ فَجَعَلْنََا عََالِيَهََا سََافِلَهََا [١١] أَرادَ أَنَّ حِيطَانَهَا قائِمَةٌ، و قَدْ تَهَدَّمَتْ سُقُوفُهَا، فصارَتْ في قَرَارِهَا، و انْقَعَرَت الحِيطانُ من قَوَاعِدِها، فتَساقَطَتْ على السُّقُوفِ المُتَهَدِّمَةِ قَبْلَهَا، و مَعْنَى الخاوِيَة و المُنْقَعِرَة وَاحِدٌ، و هي المُنْقَلِعَةُ مِنْ أُصُولِهَا، و جَعَلَ بَعْضُهُم «عَلَى» بمَعْنَى «عَنْ» ، و قالَ: أَي
[١] في اللباب «العبدشي» : «عبد شريه» .
[٢] الجمهرة ٢/١٨.
[٣] الجمهرة ٣/٤٠٤.
[٤] في المفردات: «لا يعلمه البشر على الحقيقة إلا بالاسم» و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله على الحقيقة هكذا بالنسخ، و الصواب: لا على الحقيقة كما هو ظاهر» .
[٥] سورة فاطر الآية ٤١.
[٦] سورة النمل الآية ٢٣.
[٧] من سورة النمل الآية ٣٨.
[٨] سورة النمل الآية ٤١.
[٩] سورة النمل الآية ٤٢.
[١٠] سورة البقرة الآية ٢٥٩.
[١١] سورة الحجر الآية ٧٤.