تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٩ - هرس هرس
و قد عَنَى به حَمْزَةَ بنَ عَبْد المُطَّلِب، رضِيَ اللََّه تَعَالَى عنه.
و مِهْرَاسٌ : ع باليَمَامَةِ، نَزَله الأَعْشَى و قال فيه:
فرُكْنُ مِهْرَاسٍ إلى مَارِدٍ # فقَاعُ مَنْفُوحَةَ [١] ذِي الحائِرِ
و أَوَّله:
شَاقَكَ مِنْ قَتْلَةَ [٢] أَطْلالُهَا # بالشّطِّ فالوُتْرِ إِلى حاجِرِ
و من المَجَاز: المِهْرَاسُ : الشَّدِيدُ الأَكْلِ من الإِبِلِ تَهْرُس ما تَأْكُلُه بشِدَّة، و الجَمْع المَهَارِيسُ ، و قال أَبو عُبَيْدٍ:
المَهَارِيسُ من الإِبِلِ: الَّتي تَقْضَمُ العِيدانَ إِذا قَلَّ الكَلأُ و أَجْدَبَت البِلادُ، فَتَبَلّغُ بها كأَنَّها تَهْرُسُها بأَفْوَاهِها هَرْساً ، أَي تَدُقُّها، قال الحُطَيْئَة، يصفُ إِبلَه:
مَهَارِيسُ يُرْوِي رِسْلُهَا ضَيْفَ أَهْلِهَا # إِذا النّارُ أَبْدَتْ أَوْجُهَ الخَفِرَاتِ
و قِيلَ: المِهْرَاسُ : الجَسِيمُ الشّدِيدُ الثّقِيلُ منهَا ، و هو مَجَازٌ أَيْضاً، سُمِّيَت لأَنَّها تَهْرُسُ الأَرْضَ بشِدَّةِ وَطْئِهَا.
و مِنَ المَجَاز: المِهْرَاسُ : الرَّجُلُ لا يَتَهَيَّبُهُ [٣] لَيْلٌ و لا سُرىً ، نقَلَه الزَّمَخْشَرِيُّ عن ابن عَبّادٍ.
و الهراسُ ، كغُرَابٍ، و كَتَّانٍ، و كَتِفٍ: الأَسَدُ الشَّدِيدُ، الكَثِيرُ الأَكْلِ. و في بعض النُّسَخ الشّدِيدُ الكَسْرِ [٤] و الأَكْلِ. و يُقَال: أَسَدٌ هَرّاسٌ : يَهْرُس كلَّ شَيْءٍ، و أَسَدٌ هَرِيسٌ ، أَيْ شَدِيدٌ، و هو من الدَّقِّ، قال الشاعر:
شَدِيدَ السّاعِدَيْنِ أَخَا وِثَابٍ # شَديداً أَسْرُه هَرِساً هَمُوسَا
و الهَرَاسُ : كسَحَابٍ: شَجَرٌ شَائِكٌ ، شَوْكُه كأَنَّهُ حَسَكٌ، ثَمَرُه كالنَّبق، الواحِدَةُ بهاءٍ قال النابِغَةُ:
فبِتُّ كأَنَّ العائِدَاتِ [٥] فَرَشْنَنِي # هَرَاساً بهِ يُعْلَى فِرَاشِي و يُقْشَبُ
و أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ للنَّابِغَةِ[الجعدي] [٦] :
و خَيْل يُطَابِقْنَ بالدّارِعِينَ # طِبَاقَ الكِلاَبِ يَطَأْنَ الهَرَاسَا
و مثلُه قولُ قُعَيْن:
إِنّا إِذا الخَيْلُ غَدَتْ أَكْدَاسَا # مِثْلُ الكِلاَبِ تَتَّقِي الهَرَاسَا
و أَرْضٌ هَرِسَةٌ: أَنْبَتَتْهَا ، و قال أَبو حَنيفَةَ، رَحِمَه اللََّه، الهَرَاسُ : من أَحْرَارِ البُقُولِ، وَاحِدَتُه هَرَاسَةٌ ، و به سَمَّوْا رجُلاً، و ١٧- في حَديث عَمْرو بنِ العَاصِ : «كأَنّ في جَوْفِي شَوْكَةَ الهَرَاسِ » . قال ابنُ الأَثِير: و هو شَجَرٌ، أَو بَقْلُ، أَو شَوْكٌ، من أَحْرَارِ البُقُولِ.
و منه إِبراهِيمُ بنُ هَرَاسَةَ الشَّيْبَانِيّ الكُوفِيّ، رَوَى عن الثَّوْرِيّ، و هو مَتْرُوكُ الحَديثِ ، تَرَكَه الجَمَاعَةُ، قال الذَّهَبِيّ في الدِّيوَانِ: تَكَلَّمَ فيه أَبو عُبَيْدةَ و غيرُه.
و الهَرِسُ ، ككَتِفٍ: الثَّوْبُ الخَلَقُ. و ضَبَطَه بعضُهُم بالفَتْحِ ، قال ساعدةُ بنُ جُؤَيَّةَ:
صِفْرِ المَبَاءَةِ ذِي هَرْسَيْنِ مُنْعَجِفٍ # إِذا نَظَرْتَ إِليهِ قُلْتَ: قَدْ فَرَجَا
و رَوَى الصّاغَانِيُّ عن الجُمَحِيّ: الثَّوْبُ الخَلَقُ هو الهِرْسُ ، بالكَسْر، كالدِّرْسِ، فهو مُسْتَدْرَكٌ على المُصَنِّف.
و الهَرِسُ ككَتِفٍ: السِّنَّوْرُ ، نَقَلَهُ الصّاغانِيُّ عن ابن عَبّادٍ، و منه المَثَلُ: «أَزْنَى من الهَرِسٍ » و أَغْلَمُ منها، و رُوِيَ عن ابنِ عَبّادٍ: الهَرْس ، بالفَتح، و المَثَلُ المَذْكُور كأَنّه مُصَحَّف من: «أَزْنَى مِن الهِجْرِس» ، و قد تَقَدَّم.
و هَرِسَ الرّجُلُ، كفَرِحَ: اشْتَدَّ أَكْلُه ، عن ابن الأَعْرَابِيّ.
و قيل: هَرِسَ يَهْرَسُ هَرَساً : أَخْفَى أَكْلَه، و قيل: بَالَغَ فيه، فكأَنّه ضِدٌّ، و هو مُسْتَدْرَكٌ على المصنِّف.
[١] عن اللسان و بالأصل «منفوخة» .
[٢] عن معجم البلدان «المهراس» و بالأصل «قيلة» .
[٣] بهامش القاموس: قوله: لا يتهيبه ليل أي لا يخيفه، قال المجد في مادة هيب: و تهيبني و تهيبته: خفته اهـ-مصححه.
[٤] و هي عبارة القاموس، و على هامشه عن نسخة أخرى: هذان اللفظان مضروب عليهما بخط المؤلف و بدلهما و بالهامش: الكثير الأكل.
[٥] عن الديوان و التهذيب، و بالأصل: «العائذات» .
[٦] زيادة عن اللسان، و في الصحاح: و خيل تكدس.