تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٧١ - نعص نعص
و في حَدِيث هِرَقْلَ: يَنُصُّهم ، أَيْ يَسْتَخْرِجُ رَأْيَهُم و يُظْهِرُهُ. قيل: و مِنْهُ نَصُّ القُرْآنِ و السُّنَّةِ.
و نَصْنَصَ الرَّجلُ في مَشْيِهِ: اهتَزَّ مُنْتَصِباً.
و تَنَاصَّ القَوْمُ: ازْدَحَموا.
و نَصْنَصَ نَاقَتَه، كنَصَّهَا، عن ابْنِ القَطَّاع.
و من المجاز: نُصَّ فُلانٌ سَيِّداً، أَي نُصِبَ.
نعص [نعص]:
نَعَصَ كَتَبَه المُصَنِّفُ بالحُمْرَةِ، و هو مَوْجُودٌ في نُسَخ الصّحاح، و سَيَأْتِي الكَلامُ عليْه قَرِيباً. و قَال ابنُ عَبّادٍ: نَعَصَ الجَرَادُ الأَرْضَ، كمَنَع: أَكَلَ نَبَاتَهَا كُلِّهَا.
و قال الأَزْهَرِيُّ: قَرَأْتُ في نَوَادِرِ الأَعْرَابِ، هُوَ مِنْ نَاعصَتِي و نَائِصَتِي، أَي نَاصِرَتِي و نُصْرَتِي.
و قال اللَّيْثُ: نَعَصَ ، ليسَتْ بعَرَبِيَّةِ، إِلاّ ما جَاءَ أَسَدُ بنُ نَاعِصَة ، و هو شاعِرٌ ، و زاد غيْرُه: نَصْرانِيٌّ قَدِيمٌ ، قال اللَّيْثُ: و هو المُشبِّبُ في شِعْرِه بخَنْسَاءَ، و كَانَ صَعْبَ الشِّعْرِ جِدًّا، و قَلَّما يُرْوَى شِعْرُهُ لِصُعُوبَتِه، و هو الَّذِي قَتَلَ عَبِيداً بأَمْرِ النُّعْمَانِ. و في العُبَابِ: أَسَدُ بنُ نَاعصَةَ أَقْدَمُ من الخَنْسَاءِ بدَهْرٍ، و كان يَدَّعِي قَتْلَ عَنْتَرَةَ بنِ شَدَّادٍ، و هو [١]
أَسَدُ بنُ نَاعِصَةَ بنِ عَمْرِو بنِ عَبْدِ الجِنِّ، بنِ مُحْرِزِ، بنِ سَعْدِ، بن كَثِير، بن وَائِل، بن عامِرِ، بنِ عَمْرِو، بن فَهْمِ، بنِ تَيْمِ الَّلاتِ، بْنِ أَسَدِ، بن وَبَرَةَ، بْنِ تَغْلِبَ، بنِ حُلْوانَ، بنِ عِمْرَانَ بن الْحَافِ، بنِ قُضَاعَةَ التَّنُوخِيّ.
و تَنُوخُ: قبَائِلُ اجْتَمَعَت و تَأَلَّفَتْ، منهم بَنُو فَهْمٍ، و كان أَسَدُ ابن ناعِصَةَ و أَهلُ بَيْتِه نَصارَى. و دِيوانُ شِعْره عِنْدي، و ليْسَ فيه ذِكْرُ خَنْسَاءَ. و هو مُشْتَقٌّ من النَّعَصِ ، مُحَرَّكَةً، و هو التَّمَايُلُ ، على ما قَالَه ابنُ دُرَيْد.
و النَّوَاعِصُ : ع. و قال ابن بَرِّيّ: مَواضِعُ مَعْروفةٌ، و أَنْشَدَ الأَعْشَى:
وَ قَدْ مَلأَتْ بَكْرٌ وَ مَنْ لَفَّ لَفَّهَا # نُبَاكاً فأَحْوَاضَ الرَّجَا فالنَّواعِصَا
و في العبَاب: و في لُغَةِ هُذيْلٍ أَنْ يُوتَرَ الرَّجُلُ فلا يَطْلُبَ ثَأْرَه. يُقَال: انْتَعَصَ و لم يبَالِ [٢] . قال أَبُو نَصْرٍ: و خَالَفَنِي:
غيْرُهُم فقال: انْتَعَصَ الرَّجُلُ: غَضِبَ و حَرِدَ ، نَقَلَه الصَّاغَانِيّ، و انْتَعَصَ أَيْضاً: انْتَعَشَ بعدَ سُقُوطٍ ، نَقَلَه الخارْزَنْجِيّ، و أَنْشَدَ لابِي النَّجْم:
كان ببَحْرٍ مِنْهم انْتِعَاصِي # ليْسَ بسَيْلِ الجَدْوَلِ البَصْبَاصِ
ذِي حَدَبٍ يَقْذِفُ بالغَوَّاصِ
و قَوْلَ الجَوْهَرِيّ: ناعِصٌ : اسمُ رَجُلٍ وَهَمٌ لم يَذْكُرْ غيْرَه، فَكَأَنَّه لَمْ يَذْكُرْ شيْئاً. قال شيْخُنا: هي دَعْوَى على النَّفْيِ فَتَحْتَاجُ إِلى دَلِيل. و نَاعِصٌ مَذْكُورٌ، كنَاعِصَةَ، و كَوْنُه اقْتَصَرَ عَليْهِ في المادَّةِ لا يُوجِبُ، إِهْمَالَها، لأَنَّه ذَكَرَ ما صَحَّ عِنْدَهُ و هو هََذِه اللُّغَةُ، و لَوْ كانَ المُصَنِّفُون يَحْذِفُون كُلَّ مادَّةٍ فيها كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ من الكَلامِ، انتَهَى.
قُلتُ: و قَدْ سَبَقَ للمُصَنِّف مِثْلُ ذََلِكَ في «ك ر ص» فإِنَّهُ كَتَبَهُ بالحُمْرَة لِأَنَّ الجوهريَّ اقْتَصَرَ فيه على مَعْنًى وَاحِدٍ، فكَأَنَّه في حُكْمِ المُهْمَلِ عِنْدَهُ، و هََذا غَرِيبٌ جِداًّ. و أَمَّا هََذا الحَرْفُ فَقَدْ سَبَقَ عَنِ الّليْث أَنَّه ليْسَ بعَرَبِيٍّ. و قال الأَزْهَرِيُّ: و لم يَصِحَّ لِي مِنْ بابِ « نعص » شَيءٌ أَعْتَمِدُهُ من جِهَةِ مَنْ يُرْجَعُ إِلى عِلْمِه و رِوَايَته عَنِ العَرَب، فكيْفَ يُنْسَبُ الوَهَمُ إلى الجَوْهَرِيّ في عَدَم ذِكْرِهِ شيْئاً غيْرَ نَاعِصٍ ، و لم يَثبُتْ عِنْدَه شَيْءٌ من طَرِيقٍ صَحِيحٍ يَعْتَمِد عليه في الرِّوَايَة.
فتَأَمَّل.
*و ممّا يُسْتَدْرَك عَليْه:
نَعَصَ الشَّيْءَ فانْتَعَصَ ، حَرَّكَهُ فتَحَرَّكَ، كما في اللِّسَان.
و انْتَعَصَ الرَّجُلُ: وُتِرَ فَلَمْ يَطْلُبْ ثَأْرَه.
و مَا أَنْعَصَهُ بشَيْءٍ، أَيْ مَا أَعْطَاه.
و الانْتِعَاصُ : التَّمايُلُ، أَوْرَدَ ذََلِكَ كُلَّه الصَّاغَانِيّ في التَّكْمِلَةِ.
[١] انظر في نسبه المؤتلف و المختلف للآمدي ص ١٩٤ و مما رواه له في قتل عنترة:
أنا أسد بن ناعصة بن عمرو # لعبد الجن خير أب نسبت
قتلت مجاهداً و بني أبيه # و عنترة الفوارس قد قتلت
فإن أسفت بنو عبس عليه # فإني ويب غيرك ما أسفت.
[٢] أوردها في التكملة بدون عزوها.