تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٢١ - وحش وحش
و كُنْيَتُه أَبُو دُسْمَةَ، و كانَ مَوْلَى جُبَيْرِ بنِ مُطْعِمِ بنِ عَدِيٍّ القُرَشِيِّ، رَضِيَ اللََّه تَعَالَى عنه، و هو قاتِلُ حَمْزَةَ بنِ عبدِ المُطَّلِبِ في الجَاهِليَّةِ ، قال شَيْخُنَا: لَعَلَّ المُرَادَ جاهِلِيّةُ نَفْسِ القاتِلِ، و إِلاَّ فَهُوَ إِنّمَا قَتَلَه في الإِسْلامِ في غَزْوَةِ أُحُدٍ. قُلْتُ: و هُوِ كما ظَنَّ، و يَدُلُّ لَهُ فِيمَا بَعْد: و مُسَيْلِمَةَ الكَذَّابِ في الإِسلامِ ، أَيْ حالَةَ كَوْنِهِ مُسْلِماً، أَي فجَبَر ذََاكَ بِذَا.
و الوَحْشِيَّةُ : رِيحٌ تَدْخُل تَحْتَ ثِيَابِكَ لِقُوَّتِها ، و بِهِ فُسِّرَ قَوْلُ أَبِي كَبِيرٍ الهُذَلِيَّ:
و لَقَدْ غَدَوْتُ [١] و صاحِبي وَحْشِيَّةٌ # تَحْتَ الرِّدَاءِ بَصِيرَةٌ بالمُشْرِفِ
و قَوْلُه: بَصِيرَةٌ بالمُشْرِفِ يَعْنِي الرِّيحَ، مَنْ أَشْرَفَ لَها أَصابَتْهُ، و الرِّداءُ: السّيْفُ، و قَد تَقَدَّم في «ب ص ر» .
و بَلَدٌ وَحْشٌ : قَفْرٌ لا سَاكِنَ به، و مَكَانٌ وَحْشٌ : خالٍ، و كَذََلِكَ أَرْضٌ وَحْشَةٌ ، بالفَتْحِ، و ١٧- في حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ «أَنَّهَا كانَتْ في مَكَانٍ وَحْشٍ فخِيفَ عَلَى ناحِيَتِهَا» . أَيْ خلاءٍ لا سَاكِنَ بهِ، و ١٦- في حَدِيثِ المَدِينَةِ : «فيَجِدَانِه وَحْشاً » .
و لَقِيتُه بِوَحْشِ إِصْمِتَ و إِصْمِتَةَ، أَيْ بِبَلَدٍ قَفْرٍ ، و كَذَا تَرَكْتُه بوَحْشِ المَتْنِ، أَيْ بِحَيْثُ لا يُقْدَرُ عَلَيْه، و قال ياقُوت في المُعْجَمِ: إِصْمِتُ، بالكَسْرِ: اسْمٌ لبَرِّيَّةٍ بعَيْنِها قال الرّاعي:
أَشْلَى سَلُوقِيَّةً بَاتَتْ و بَاتَ بِهَا # بوَحْشِ إِصْمِتَ في أَصْلابِها أَوَدُ [٢]
و قَالَ بَعْضُهُم: العَلَمُ هُوَ وَحْشُ إِصْمِتَ، الكَلِمَتَانِ مَعاً، قالَ أَبُو زَيْدٍ: لَقِيتُه بوَحْشِ إِصْمِتَ، و ببَلْدَةِ إِصْمِتَ، أَي بمكَانٍ قَفْرٍ، و إِصْمِتَ: مَنْقُولٌ من فِعلِ الأَمْرِ مُجَرّدًا عن الضّمِيرِ، و قُطِعَت هَمْزَتُه، لِيَجْرِيَ عَلى غالِبِ الأَسماءِ، هََكذا جَمِيعُ ما يُسَمَّى به من فِعْلِ الأَمْرِ، و كَسْرُ الهَمْزَةِ في إِصْمِت إِما لُغَةٌ لَمْ تَبْلُغْنَا و إِمّا أَنْ يَكُونَ غُيِّرَ في التَّسْمِيَةِ بِهِ عن اصْمُتْ، بالضَّمِّ الَّذي هُو مَنْقُولٌ من مُضارِع هََذا الفِعْلِ، و إِمّا أَنْ يَكُونَ مُرْتَجَلاً وَافَقَ [٣] فعلَ الأَمْرِ الَّذِيبمَعْنَى اسْكُت، و رُبَّمَا كانَ تَسْمِيَةُ هََذِه الصّحراءِ بهََذا الفِعْلِ لِلْغَلَبَةِ، لِكَثْرَةِ مَا يَقُولُ الرّجُلُ لِصَاحِبِه إِذا سَلَكَهَا: اصْمُتْ.
لِئَلاَّ تُسْمَع فتَهْلِكَ [٤] لِشِدَّةِ الخَوْفِ بِهَا.
و بات وَحْشاً بالفَتْحِ و ككَتِفٍ، أَيْ جائِعاً لَمْ يَأْكُلْ شَيْئاً فخَلاَ جَوْفُه، و مِنْهُ ١٧- حَدِيثُ سَلَمةَ بنِ صَخْرٍ البَيَاضِيِّ، رَضِيَ اللََّه تَعَالَى عنه : «لَقَدْ بِتْنَا وَحْشِينَ [٥] ما لَنَا طَعَامٌ» . و قال حُمَيْدٌ يَصِف ذِئْباً:
و إِنْ بَاتَ وَحْشاً لَيْلَةً لَمْ يَضِقْ بِهِا # ذِرَاعاً و لَمْ يُصْبِحْ بِهَا و هو خاشِعُ
و قد أَوْحَشَ ، و هُمْ أَوْحَاشٌ ، يُقَال: بِتْنَا أَوْحاشاً : أَيْ جائِعِينَ.
و الوَحْشَةُ : الهَمُّ.
و الوَحْشَةُ : الخَلْوَةُ.
و الوَحْشَةُ : الخَوْفُ ، و قِيلَ: الفَرَقُ الحَاصِلُ من الخَلْوَةِ، و كَذََلِكَ يُقَالُ: أَخَذَتْهُ الوَحْشَةُ .
و الوَحْشَةُ : الأَرْضُ المُسْتَوْحِشَةُ ، و قَدْ تَوَحَّشَتْ .
و وَحَشَ بثَوْبِه، كوَعَدَ ، و كَذا بسَيْفهِ، و برُمْحِه: رَمَى بهِ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرَكَ
____________
٦ *
؛ لِيُخَفِّفَ عن دَابَّتِه، كوَحَّشَ بِه مُشَدّداً، و التّخْفِيفُ عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ، و أَنْكَر التّشْدِيدَ، و هُمَا لُغَتَان صَحِيحَتَان، قالَتْ أُمُّ عَمْرٍو بِنْتُ وَقْدَانَ:
إِنْ أَنْتُمُ لَمْ تَطْلُبُوا بِأَخِيكُمُ # فذَرُوا السِّلاحَ و وَحِّشُوا بالأَبْرَقِ
و ١٦- في حَدِيثِ الأَوْسِ و الخَزْرَجِ : « فوَحَّشُوا بأَسْلِحَتِهِمْ، و اعْتَنَقَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً» .
و رَجُلٌ وَحْشَانُ كسَحْبَانَ: مُغْتَمٌ ، و مِنْهُ ١٦- الحَدِيثُ :
«لا تَحْقِرَنَّ من المَعْرُوفِ شَيْئاً، و لو أَنْ تُؤْنِسَ الوَحْشَانَ » .
قال ابنُ الأَثِيرِ: هُوَ فَعْلاَنُ مِنَ الوَحْشَةِ ضِدِّ الأُنْسِ، ج:
وَحَاشَى ، مِثْلُ حَيْرانَ و حَيَارَى.
[١] في اللسان: و لقد عدوت.
[٢] ديوانه ص ٦٩ و انظر تخريجه فيه.
[٣] عن معجم البلدان و بالأصل «و لحق» .
[٤] عن معجم البلدان و بالأصل «تسمع فتهلك» .
[٥] ضبطت في النهاية بفتح الشين، و المثبت عن اللسان قال ابن الأثير:
و جاء في رواية الترمذي: لقد بتنا ليلتنا هذه وحشَى؛ كأنه أراد جماعة وحشى.
[٦] (*) في القاموس: «يُلْحَقَ» بدل: يُدْرَك.