تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٨ - يأس يأس
و الأَهْيَسُ مِنَ الإِبِلِ: الجَرِيءُ الذي لا يَنْقَبِضُ عن شَيءٍ ، عن ابن عَبّاد.
و هَيْسَانُ: قرية بأَصْفَهَانَ [١] ، نقله ياقُوت، و منها أَبو عليّ الحَسَنُ بنُ محمّدِ بنِ حَمْزَة الهَيْسَانِيّ، عن يَحْيَى بنِ أَكْثَمَ القاضِي.
*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيه.
الهَيْسُ من الكَيْلِ: الجُزَافُ.
و الهَيْسَةُ : أُمُّ حُبَيْنٍ، عن كُرَاع.
و الأَهْيَسُ : الذي يَدُقُّ كُلَّ شَيْءٍ، قال الأَصْمَعِيّ: هُسْتُه هَوْساً، و[هِسْتُه] [٢] هَيْساً ، و هو الكَسْرُ و الدَّقُّ.
و عن أَبي عَمرو: هَاسَاهُ إِذا سَخِر منه، فقال: هَيْسِ هَيْسِ .
و قال ابنُ الأَعْرَابِيّ: إِنّ لُقْمَانَ بنَ عاد قال-في صِفَة النَّمْلِ-أَقْبَلَتْ مَيْساً، و أَدْبَرَتْ هَيْساً . قال: تَهيسُ الأَرْضَ هَيْساً : تَدُقُّهَا.
و الأَهْيَسُ : الكَثِيرُ الأَكْلِ.
و هَاسَى: مدينَةٌ بالهِنْدِ، فيها قَلْعَة صَعْبَةُ المُسْتَفْتَح.
و هَيْسُ بنُ سُلَيمانَ بنِ عَمْرِو بنِ نافِعٍ الشّراحِلِيّ الحَكَمِيّ أَبو العُلَيْفِ بنُ هَيْسٍ : بَطْن من اليَمَن، منهم الجَمَالُ محمّدُ ابنُ الحَسَن، و عِيسَى العُلَيْفِيّ، سَمِع على العِزِّ بنِ جَمَاعَة، و مات بمكّة.
فصل الياءِ
مع السين
يأس [يأس]:
اليَأْسُ و اليَآسَةُ ، و هََذا عن ابنِ عَبّادٍ، و اليَأْسُ ، مُحَرّكة: القُنُوطُ ، و هو ضِدٌّ الرَّجاءِ.
أَو هو قَطْعُ الأَمَلِ عن الشَّيْءِ، و هََذِه عن ابنِ فارِسٍ، كما صَرَّحَ به المُصَنِّفُ في البَصَائرِ.
قلتُ. و قالَه ابنُ القَطّاعِ هََكذا، قال: و لَيْس في كَلامِ العَرَبِ ياءٌ في صَدْرِ الكلامِ بعدَهَا هَمْزَةٌ إِلاّ هََذِه. يُقَال: يَئِسَ من الشَّيْءِ يَيْأَسُ ، بالكَسْرِ في الماضي، و الفَتْحِ في المُضَارِعِ، و قولُ المصنِّف، كيَمْنَعُ فِيه تَسَامُحٌ، لأَنّه حِينئذٍ يكونُ بفَتْحِ العَيْنِ في الماضِي و المُضَارِعِ، فلو قالَ كيَعْلَمُ لأَصَابَ.
و قال الجَوْهَرِيّ: فيه لُغَةٌ أُخْرَى: يَئِسُ يَيْئِسُ ، فِيهما، فقولُ المُصَنِّفِ و يَضْرِبُ مَحَلُّ تأَمُّلٍ أَيْضاً، و الأَخِيرُ شاذٌّ ، قالَه سِيبَوَيْه [٣] ، قال الجَوْهَرِيّ: قال الأَصْمَعِيّ: يُقَال: يَئِسَ يَيْئِسُ ، و حَسِبَ يَحْسِبُ، و نَعِمَ يَنْعِمُ، بالكَسْرِ فيهِنَّ.
و قال أَبو زَيْدٍ: عَلْياءُ مُضَرَ يَقُولُون: يَحْسِبُ و يَنْعِمُ و يَيْئِس ، بالكَسْر، و سُفْلاهَا بالفَتْحِ، و قال سيبَوَيْه: و هََذا عندَ أَصْحَابِنَا إِنّمَا يَجِيءُ على لُغَتَيْنِ، يعني يَئِسَ يَيْأَسُ ، و يَأَسَ يَيْئِسُ ، لُغَتَان، ثمّ رُكِّبَ منهما لُغَةٌ، و أَما وَمِقَ يَمِقُ، و وَفِقُ يَفِقُ، و وَرِمَ يَرِمُ، و وَلِيَ يَلِي، و وَثِقَ يَثِقُ، و وَرِثَ يَرِثُ، فلا يَجُوز فِيهِنّ إِلاّ الكَسْرُ، لُغة وَاحِدَة.
و قال المُبَرّدُ: و منهم من يُبْدِلُ في المُسْتَقْبَل من الياءِ الثانِيَة أَلِفاً، فيقول: يَئِسَ و يَاءَسُ، و هو يَؤُسٌ و يَؤُوسٌ ، كنَدُسٍ و صَبُورٍ ، أَي قَنِطَ، كاسْتَيْأَسَ و اتَّأَسَ ، و هو افْتَعَل، فأُدْغِمَ.
و يَئِسَ أَيْضاً: عَلِمَ ، في لُغَةِ النَّخَعِ، كما في الصّحاح، و هََكذا قاله ابنُ عبّاسٍ، رَضِيَ اللََّه تَعَالَى عنهما، في تفسيرِ الآيَة، و قَال ابنُ الكَلْبِيّ: هي لُغَةُ وَهْبِيلَ: حَيّ من النَّخَعِ، و هم رَهْطُ شَرِيكٍ، و قال القَاسِمُ بنُ مَعْنٍ: هي لُغَة هَوَازِنَ، و مِنْه قولُه عزّوَجَلّ: أَ فَلَمْ يَيْأَسِ اَلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشََاءُ اَللََّهُ لَهَدَى اَلنََّاسَ جَمِيعاً [٤] أَي أَفَلَم يَعْلَم، و قالَ أَهلُ اللُّغَة: مَعناهُ أَفَلَمْ يَعْلَمِ الَّذِينَ آمَنُوا عِلْماً يَئِسُوا معه أَن يَكُونَ غَيْرَ ما عَلِمُوه، و قِيلَ: مَعْناه أَ فلم يَيْأَسِ الَّذِين وَصَفَهُمْ اللََّه تَعَالى بأَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُون. و ١- كانَ عَلِيُّ و ابنُ عبّاسٍ، رَضِيَ اللََّه تَعَالَى عَنْهُم، و مُجَاهِدٌ، و أَبو جَعْفَر، و الجَدَرِيّ، و ابنُ كَثِيرٍ و ابنُ عامِرٍ، يَقْرَءُون: «أَفَلَمْ يَتَبَيَّنِ الَّذِينَ آمَنُوا» ، قيل لابنِ عَبّاس: إِنّهَا يَيْأَس ، فقال: أَظُنّ الكاتِبَ كَتَبَهَا و هو ناعِسٌ. و قال سُحَيْم بنُ وَثِيلٍ اليَرْبُوعِيُّ الرِّياحِيُّ:
[١] عن القاموس و بالأصل «ة بأصبهان» ورد رمز القرية «ة» .
[٢] زيادة عن اللسان «هوس» .
[٣] قال سيبويه و إنما حذفوا كراهية الكسرة مع الياء في قولهم: يئس ييأس.
[٤] سورة الرعد الآية ٣١.