تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٨٥ - كشش كشش
قال الأَصْمَعِيُّ: إِذا بَلَغَ الذَّكَرُ من الإِبِلِ[الهَدير] [١] فَأَوّلُه الكَشِيشُ ، قال رُؤْبَةُ:
هَدَرْتُ هَدْراً لَيْسَ بالكَشِيسِ [٢]
قُلْتَ: و زادَ أَبو عُبَيْدٍ: و إِذا ارْتَفَعَ قَلِيلاً فَهُوَ الكَتِيتُ، فإِذا أَفْصَحَ فهُوَ الهَدِيرُ، فإِذا صَفَا [٣] صَوْتُه و رَجَّع قِيلَ: قَرْقَرَ، و زادَ السُّهَيْلِيُّ في الرِّوْضِ-بَعْدَ القَرْقَرةِ الزَّغْد، ثُمّ القلاع إِذا جَعَل كأَنَّهُ يَقْلَع.
قُلْتُ: و كأَنّهُ القُلاَخُ [٤] أَيضاً، و قَدْ كَشَّ يَكِشُّ ، فِيهِمَا ، مِنْ حَدّ ضَرَبَ، و قالَ بَعْضُ قَيْسٍ: البَكْرُ يَكِشُّ و يَفِشُّ، و هُوَ صَوْتُه، قَبْلَ أَنْ يَهْدِرَ.
و الكَشِيشُ من الشَّرَابِ: صَوْتُ غَلَيَانِهَا. و كَشّت الجَرّةُ: غَلَتْ، قال:
يا حَشَرَاتِ القَاعِ من جُلاَجِلِ # قَد نَشَّ ما كَشَّ من المَرَاجِلِ
يَقُولُ: قد حَانَ إِدْرَاكُ نَبِيذِي، و أَن أَتَصَيَّدَكُنَّ فآكُلَكُنَّ عَلَى ما أَشْرَبُ منه.
و الكَشِيشُ مِنَ الزَّنْدِ: صَوْتٌ خَوّارٌ تَسْمَعُهُ عِنْدَ خُرُوجِ النّارِ مِنْه، و قَدْ كَشَّ يَكِشُّ كَشَّا و كَشِيشاً .
و كَشَّتِ البَقَرَةُ كَشًّا و كَشِيشاً : صاحَتْ.
و الكُشَّةُ ، بالضَّمِّ: الناصِيَةُ ، في بَعْضِ اللُّغَاتِ، أَو الخُصْلَةُ من الشَّعرِ ، عن ابنِ دُرَيْدٍ، كالقُصَّةِ.
و الكُشُّ ، بالضَّمِ الحِرْقُ الّذِي يُلْقَحُ بهِ النَّخْلُ ، عن ابنِ الأَعرابِيِّ.
و كَشّ بالفتْح: ة بجُرْجَان على ثَلاَثَةِ فَرَاسِخَ. منها أَبُو زُرْعَةَ مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ بنِ محمَّدِ بنِ الجُنَيْدِ الكَشِّيُّ مَات سنة ٣٩٠، أَدْرَكَ أَبا العَبّاسِ الدَّغُوليّ و طَبَقَتَهُ. و نَصْرُ بُن كَثِير، الكَشِّيُّ الزَّاهدُ، سَمِعَ بَقِيَّة، و قَبْرُهُ، يُزَارُ بجُرْجانَ.
و الكَشْكَشَةُ : الهَرَبُ ، نقله الصّاغَانِيُّ.
و الكَشْكَشَةُ : كَشِيشُ الأَفْعَى و قَدْ كَشْكَشَ ، و كَشْكَشَتْ .
و الكَشْكَشَةُ في بَنِي أَسَدٍ ، كما قالَه الجَوْهَرِيُّ، أَو في رَبِيعَةَ ، كما قالَهُ اللَّيْثُ: إِبدالُ الشِّينِ مع كافِ الخِطَابِ للمُؤَنَّثِ خاصّةً: كعَلَيْشِ و مِنْشِ و بِشِ في علَيْكِ و مِنْكِ و بِكِ، في مَوْضعِ التَّأْنيثِ، و يُنْشِدُون، أَي للمَجْنُونِ:
فعَيْناشِ عَيْنَاهَا و جِيدُشِ جِيدُها # و لََكِنَّ عَظْمَ السّاقِ مِنْشِ رَقِيقُ [٥]
و يُنْشِدُون أَيضاً:
تَضْحَكُ مِنِّي أَنْ رَأَتْنِي أَحْتَرِشْ # و لو حَرَشْت لكَشَفْت عَنْ حِرِشْ
أَو زِيَادَةُ شِينِ بعدَ الكافِ المَجْرُورَةِ، تقولُ: عَلَيْكِشْ و إِلَيْكِشْ و بِكِشْ و مِنْكِشْ، و ذََلِك في الوَقْفِ خاصّةً و لا تَقُولُ: عَلَيْكَشْ، بالنّصْبِ، و قد حُكِي: كَذَا كَشْ، بالنّصْبِ ، و إِنمَا زَادُوا الشّينَ بعدَ الكافِ المَجْرُورَةِ لتبِينَ كَسْرَةُ الكافِ، فتُؤَكِّدَ التّأْنِيثَ، و ذََلِكَ لِأَنّ الكَسْرَةَ الدّالّةَ عَلَى التَّأْنيثِ فيها تَخْفَى في الوَقْفِ، فاحْتاطُوا لِلْبَيَانِ بِأَنْ أَبْدَلُوهَا شِيناً، فإِذا وَصَلُوا حَذَفُوا لبَيانِ الحَرَكَةِ، و منهم من يُجْرِي الوَصْلَ مُجْرَى الوَقْفِ، فيُبْدِلُ فِيهِ أَيْضاً، كما تَقَدَّم في قَوْلِ المَجْنُون.
و نادَتْ أَعرابِيَّةٌ جارِيَةً: تَعَالَيْ إِلى مَوْلاشِ يُنَادِيشِ ، أَيْ مَوْلاكِ يُنَادِيكِ، و قالَ ابنُ سِيدَه: قالَ ابنُ جِنِّي: و قرَأْتُ عَلَى أَبي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بنِ الحَسَنِ عن أَبِي العَبّاسِ أَحمَدَ بنِ يَحْيَى لِبَعْضِهِم:
عَلَيَّ فِيهَا أَبْتَغِي أَبْغِيش # بَيْضَاء تُرْضِينِي و لا تُرْضِيشِ
و تَطَّبِي وُدَّ بَنِي أَبِيشِ # إِذا دَنَوْتِ جَعَلَتْ تُنْئِيشِ
و إِنْ نَأَيْتِ جَعَلَتْ تُدْنِيشِ
[١] زيادة عن اللسان و التهذيب و الصحاح.
[٢] قبله في ديوانه:
إني إذا جمشني تجميشي # يوماً وجد الأمر ذو تكميش.
[٣] عن اللسان و بالأصل: «ضم» و نبه إلى ذلك بهامش المطبوعة المصرية.
[٤] بالأصل: «القلاح» و بهامش المطبوعة المصرية: «قوله و كأنه الخ كذا بالنسخ و حرره» و ما أثبت عن المطبوعة الكويتية.
[٥] الأصل و اللباب و في معجم البلدان: محمد بن أحمد بن يوسف.