تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٤٣ - عشش عشش
و ذُو العُشِّ : ع، ببِلادِ بَنِي مُرَّةَ.
و أَعْشَاشٌ ، كَأَنَّهُ جَمْعُ عُشٍّ : ع، بِبلادِ بَنِي سَعْدِ ، هََكذا في النُّسَخِ، و قالَ ياقُوت: هو مَوْضِعٌ في بِلادِ بَنِي تَمِيمٍ لبَنِي يَرْبُوع بنِ حَنْظَلَةَ، قالَ الفَرَزْدَقُ:
عَزَفْتَ بأَعْشاشٍ و ما كِدْتَ تَعْزِفُ # و أَنْكَرْتَ مِنْ حَدْرَاءَ ما كُنْتَ تَعْرِفُ
و لَجَّ بكَ الهِجْرَانُ حَتَّى كَأَنّمَا # تَرَى المَوْتَ في البَيْتِ الَّذِي كُنْتَ تَأْلَفُ
و قال ابنُ بعَجَاءَ [١] الضَّبِّيُّ:
أَيا أَبْرَقَيْ أَعْشَاشَ لا زَالَ مُدْجِنٌ # يَجُودُ كُمَا حَتّى يُرَوَّى ثَرَاكُمَا
أَرانِيَ رَبِّي حِينَ تَحْضُرُ مِيتَتِي # و في عِيشَةِ الدُّنْيَا كما قَدْ أَرَاكُمَا
و قِيلَ: هُوَ مَوْضِعٌ بالبَادِيَة قُرْبَ طَمِيَّةَ ، مقابِلٌ لها، بالقُرْبِ من مَكَّةَ، شَرَّفَها اللََّه تَعَالَى، قال الصّاغَانِيّ: و قَدْ وَرَدْتُه.
قُلْتُ: و رُوِيَ قَوْلُ الفَرَزْدَقِ « بإِعْشَاشٍ » ، بالكَسْرِ، أَي عَزَفْتَ بكُرْهٍ، يَقُول: عَزَفْتَ بكُرْهِكَ عمّن كُنتَ تُحِبُّ، و قِيلَ: الإِعْشَاشُ : الكِبَرُ، أَي عَزَفْتَ بكِبَرِكَ عَمَّنْ تُحِبّ و هََذه عن الصّاغَانِيّ.
و من أَمثالهِمْ: « تَلَمَّسْ أَعْشَاشَكَ » ، أَيْ تَلَمَّس العِلَلَ و التَّجَنِّيَ في أَهْلِكَ و ذَوِيكَ، و هو قَريبٌ من قَوْلِهِم: «لَيْسَ بِعُشِّكِ فادْرُجِي» .
و العَشْعَشُ ، بالفَتْحِ، كما ضَبَطَه الصّاغَانِيّ، و يُضَمُ ، كَمَا ضَبَطَهُ الجَوْهَرِيُ [٢] ، و حَكَاه عن ابن الأَعْرَابِيّ كالعَصْعَصِ و العُصْعُصِ، قالَ: هُوَ العُشُّ المُتَرَاكِبُ بَعْضُه فِي بَعْضٍ أَيْ عَلَى بَعْضٍ.
و المَعَشُّ : المَطْلَبُ ، قالَهُ الخَلِيلُ، و قَالَ ابنُ سِيدَه نَقْلاً عن غَيْرِ الخَلِيلِ: هُوَ المَعَشُّ ، بالسِّين، و قد تَقَدَّم. و بِهَاءٍ: الأَرْضُ الغَلِيظَةُ ، كالعَشَّةِ، عن الأَزْهَرِيّ.
و قال أَبو زَيْدٍ: جَاءَ بهِ أَيْ بالمالِ من عِشِّهِ و بِشِّهِ ، و عسِّهِ و بِسِّهِ، أَيْ مِنْ حَيْثُ شَاءَ، لُغَةٌ فِي السِّينِ المُهْمَلةِ، و قَدْ تَقَدَّم.
و أَعَشَّ الرَّجُلُ: وَقَعَ في أَرْضٍ عَشَّةٍ ، أَيْ غَلِيظَةٍ، قالَهُ أَبُو خَيْرَةَ.
و أَعَشَّ فُلاناً عَنْ حاجَتِه: صَدَّهُ و مَنَعَهُ، عن ابنِ دُرَيْدٍ [٣] ، و قِيلَ: أَعْجَلَه، كأَحَشَّه، و كَذَا أَعَشَّ به.
و أَعَشَّ الظَّبْيَ مِنْ كِنَاسِه: أَزْعَجَهُ ، عن ابنِ عَبّادٍ.
و أَعَشَّ القَوْمَ: نَزَلَ مَنْزِلاً قَدْ نَزَلُوهُ مِنْ قَبْلِهِ على كُرْهٍ فآذاهُمْ حَتَّى تَحَوَّلُوا
٦ *
من أَجْلِهِ و أَذِيَّتِه، قال الفرَزْدَقُ يَصِفُ قَطَاةً:
و صادِقَة ما خَبَّرَتْ قَدْ بَعَثْتُها # طرُوقاً و باقِي اللَّيْلِ في الأَرْضِ مُسْدِفُ
وَ لَوْ تُرِكَتُ نامَتْ و لََكِنْ أَعَشَّهَا # أَذًى مِن قِلاص كالحَنِيِّ المُعَطَّفِ [٤]
كَذَا رواهُ اللَّيْثُ بالعَيْن، و اسْتَدْرَكَ عَلَيْه تَوْبَةُ و أَبُو الهَيْثَمِ، و قالاَ: هُوَ بالغَيْنِ المُعْجَمَة.
و أَعَشَّ اللََّه تَعَالَى بَدَنَه: أَنْحَلَهُ ، دُعَاءٌ عَلَيْه.
و عَشَّشَ الطّائِرُ تَعْشِيشاً : اتَّخَذَ عُشًّا ، كاعْتَشَّ اعْتِشَاشاً، قالَ أَبو مُحَمّدٍ الفَقْعَسِيّ [٥] يَصِفُ ناقَةً:
بِحَيْث يَعْتَشُّ الغُرَابُ البَائِضُ
و عَشَّشَ الكَلأُ و الأَرْضُ: يَبِسَا ، و يُقَالُ: كَلَأٌ عَشٌّ ، و أَرْضٌ عَشَّةٌ .
و عَشَّشَ الخُبْزُ يَبِسَ و تَكَرَّجَ فهُوَ مُعَشِّشٌ ، و في الحَدِيثِ الَّذِي أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ و غَيْرُه، في قِصَّةِ أُمِّ زَرْعِ: « و لا تَمْلَأُ بَيْتَنَا تَعْشِيشاً » أَيْ لا تَخُونُ في طَعَامِنَا فتَخْبَأ مِنْهُ في كُلِّ زَاوِيَةٍ
[١] في معجم البلدان «أعشاش» : ابن نعجاء.
[٢] ضبط بالقلم في الصحاح بالفتح. و ورد في التكملة المطبوع الذي بيدي: العَشَشُ.
[٣] أنظر الجمهرة ٣/١٩٤.
[٦] (*) بعدها في القاموس: كأَعَشِّهم، ساقطة من المصرية و الكويتية.
[٤] في البيتين إقواء، و ليسا في ديوانه، و بهامش اللسان دار المعارف يمكن استدراك الاقواء إذا رفعنا المعطف على أنه نعت مقطوع أو إذا نكرناه و جعلناه نعتاً لأذى.
[٥] عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «الفقيه» .