تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٤٠ - برص برص
و التَّبَخُّصُ : التَّحْدِيقُ بالنَّظَرِ، و شُخُوصُ البَصَرِ، و انْقِلاَبُ الأَجْفَانِ ، و منه حَدِيثُ القَرَظِيِّ في قَوْله عَزّ و جَلّ: قُلْ هُوَ اَللََّهُ أَحَدٌ. `اَللََّهُ اَلصَّمَدُ [١] «لوْ سَكَتَ عَنْهَا لتَبَخَّصَ لَهَا رِجَالٌ فَقَالُوا: صَمَد» يَعْنِي لَوْ لاَ أَنَّ البَيَانَ اقْتَرَنَ في السُّورَةِ بِهَذا الاِسْمِ لتَحَيَّرُوا فِيهِ حَتّى تَنْقَلِبَ أَبْصَارُهم.
و بُخِصَتِ النّاقَةُ، كعُنِيَ، فهِيَ مَبْخُوصَةٌ : أَصابَهَا دَاءٌ في بَخَصِها فظَلَعَتْ مِنْهُ يُقَال: نَاقَةٌ مَبْخُوصَةٌ : تَشْتَكِي بَخَصَها .
*و مِمّا يُسْتَدْرَكُ عليه:
البَخَصُ ، مُحَرَّكَةً: سُقُوطُ بَاطِنِ الحَجَاجِ على العَيْنِ.
و البَخَصُ : لَحْمُ الذِّراعِ، نَقَله الصّاغَانِيُّ.
بخلص [بخلص]:
تَبَخْلَصَ ، أَهْمَلَه الجَوْهَريُّ، و في اللِّسَانِ و التّكْمِلَةِ: يُقَال: تَبَخْلَصَ لَحْمُه ، إِذا غَلُظَ و كَثُرَ ، عَنِ ابنِ عَبّادٍ، و كَذََلِكَ تَبَخْلَصَ ، و تَبَخْصَلَ.
و بَخْلَصٌ و بلخص بَلْخَصٌ : غليظٌ كَثِيرُ اللَّحْمِ، و في الجَمْهَرَة:
بخصل تَبَخْصَلَ لَحْمُه، و بلخص تَبَلْخَصَ ، و ليس فيها تَبَخْلَصَ .
بربص [بربص]:
بَرْبَصَ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ و صاحِبُ اللّسَانِ، و قالَ اللَّيْثُ: بَرْبَصَ الأَرْضَ ، إِذا أَرْسَلَ فِيهَا الماءَ فمَخَرَهَا لِتَجُودَ، أَوْ بَقَرَها و سَقَاها سَقْياً رَوِيًّا ، و هو بِعَيْنه مَعْنَى مَخَرَها لِتَجُودَ.
بربعص [بربعيص]:
بَرْبَعِيصٌ ، كَزَنْجَبِيلٍ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ و صاحِبُ اللِّسَانِ، و قَالَ ابنُ دُرَيْدٍ [٢] : هُوَ: ع بحِمْصَ. و قالَ امْرؤُ القَيْسِ:
و ما جَبُنَتْ خَيْلِي و لََكِنْ تَذَكَّرَتْ # مَرَابِطَها مِن بَرْبَعِيصَ و مَيْسَرَا
هََكذا أَنْشَدَه الصّاغَانِيُّ و الَّذِي في المُعْجَم:
يُذَكِّرُهَا [٣] أَوْطانَها تَلُّ مَاسِحٍ # مَنَازِلُهَا مِنْ بَرْبَعِيصَ و مَيْسَرَا
قال ابنُ السِّكِّيتِ في شَرْحِ هََذا البَيْت: تَلُّ ماسِحٍ:
مَوْضِعٌ. قالَ يَاقُوت: قُلْتُ: هُوَ من أَعْمَالِ حَلَب، و مَيْسَرُ: مَكَانٌ. قالَ: و قال أَبُو [٤] عَمْرو: كَانَتْ ببَرْبَعِيص و مَيْسَرَ وَقْعَةٌ قَدِيمَةٌ، و قَدْ سَأَلْتُ عَنْهَا مَنْ لَقِيتُ مِنَ العُلَماء فما أَخْبَرَنِي عَنْهَا أَحَدٌ بشَيْءٍ.
قُلْتُ: و قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ مَيْسَرَ في الراءِ.
برص [برص]:
البَرَصُ ، مُحَرَّكَةً : داءٌ مَعْرُوفٌ، أَعاذَنَا اللََّهُ منه و من كُلِّ داءٍ، و هو بَيَاضٌ يَظْهَرُ في ظاهِرِ البَدَنِ ، و لَوْ قال:
يَظْهَرُ في الجَسَدِ لِفَسَادِ مِزَاجٍ كان أَخْصَر.
و قد بَرِصَ الرَّجُلُ كفَرِحَ، فهُوَ أَبْرَصُ و هِيَ بَرْصاءُ .
و أَبْرَصَهُ اللََّه تَعَالَى.
و البَرَصُ : الَّذِي قد ابْيَضَّ من الدّابَّةِ من أَثَرِ العَضِ ، عَلَى التَّشْبِيهِ، قالَ حُمَيْدُ بنُ ثَوْرٍ، رَضِيَ اللََّه عَنْه:
يَرْمِي بكَلْكَلِه أَعْجَازَ جافِلَةِ # قَدْ تَخِذَ النَّهْسَ في أَكْفَالِهَا بَرَصَا
و سامُّ أَبْرَصَ ، بِتَشْدِيدِ المِيمِ، قالَ الأَصْمَعِيُّ: و لا أَدْرِي لِمَ سُمِّيَ بِذََلِكَ، هُوَ مُضَافٌ غَيْرُ مركَّبٍ و لا مَصْرُوفٍ:
الوَزَغَةُ، و قالَ الجَوْهَرِيُّ: هُوَ من كِبارِ الوَزَغِ ، و هُوَ م ، مَعْرُوفٌ، معرِفَةٌ، إِلاّ أَنَّه تَعْرِيفُ جِنْسٍ. قالَ الأطِبّاء: دَمُه وَ بْولُه عَجِيبٌ إِذا جُعِلَ في إِحْلِيلِ الصَّبِيِّ المَأْسُورِ فإِنَّهُ يَحُلُّهُ من ساعَتهِ، كأَنَّمَا نَشِطَ مِنْ عِقَالٍ، و رَأْسُه مَدْقُوقاً إِذا وُضِعَ عَلَى العُضْوِ أَخْرَجَ ما غَاصَ فيهِ مِنْ شَوْكٍ و نَحْوِه. و قال الجَوْهَرِيُّ: هُمَا اسْمَانِ جُعِلاَ وَاحِداً، و إِنْ شِئْتَ أَعْرَبْتَ الأَوَّلَ و أَضَفْتَه إِلَى الثانِي، و إِنْ شِئْتَ بَنَيْتَ الأَوّلَ عَلَى الفَتْحِ و أَعْرَبْتَ الثّانِي بإِعْرَابِ ما لا يَنْصَرِف، و تَقُولُ في التَّثْنِيَةِ: هََذانِ سامَّا أَبْرَصَ ، و في الجَمْعِ: هَؤُلاءِ سَوامُّ أَبْرَصَ ، أَوْ إِنْ شِئْتَ قُلْتَ: السَّوَامُّ، بلا ذِكْر أَبْرَصَ ، أَوْ إِنْ شِئْتَ قُلْتَ: هََؤْلاءِ البِرَصَةُ ، بكَسْرٍ ففَتْحٍ، و الأَبارِصُ ، بِلاَ ذِكْرِ سامٍ ، و قالَ ابنُ سِيدَه: و قَدْ قالُوا الأَبارِصَ ، عَلَى إِرادَةِ النَّسَبِ و إِنْ لَمْ تَثْبُت الهاءُ، كَمَا قالُوا المَهَالِبَ، و أَنشد:
و اللََّه لَوْ كُنْتُ لِهََذَا خَالِصَا # لكُنْتُ عبْداً آكُلُ الأَبَارِصَا
قُلْتُ: هََكَذَا أَنْشَدَهُ الجَوْهَرِيُّ، و أَنْشَدَ ابنُ جِنِّي آكِلَ
[١] الآيتان الأولى و الثانية من سورة الاخلاص.
[٢] الجمهرة ٣/٤٠١.
[٣] عن معجم البلدان «بريعيص» و بالأصل «تذكرها» .
[٤] عن معجم البلدان «بريعص» و بالأصل «ابن عمرو» .