تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣١٨ - غوص غوص
الرُّمَيْصاءُ، كما تَقَدَّم، من مَنازِلِ القَمَرِ، و هِيَ في الذِّراعِ أَحَدُ الكَوْكَبَيْنِ، و أُخْتُهَا الشِّعْرَى العَبُورُ، و هي الَّتِي خَلْفَ الجَوْزَاءِ. و إِنَّمَا سُمِّيَت الغُمَيْصَاءُ بهََذا الاسْمِ لِصِغَرِها، و قِلَّةِ ضَوْئِها، منْ غَمَصِ العَيْن، لأَنَّ العَيْنَ إِذَا غَمِصَتْ صَغُرَتْ.
و من أَحادِيثِهِم أَنَّ الشِّعْرَى العَبُورَ قَطَعَت المَجَرَّةَ فسُمِّيَت عَبُوراً، و بَكَت الأُخْرَى على إِثْرِهَا حتّى غَمِصَت فسُمِّيَتِ الغُمَيْصاءَ . و يُقَالُ لهَا الغَموصُ أَيْضاً. و قال ابنُ الأَثِيرِ: الغُمَيْصاءُ هي الشِّعَرى الشّامِيَّة و أَكبر كَوْكَبَيِ الذِّراعِ المَقْبُوضَة.
و قال ابنُ دُرَيْد: تَزْعُم العَرَبُ في أَخبارها أَنَّ الشِّعْرَيَيْنِ أُخْتَا سُهَيْل، و أَنَّهَا كانَت مُجْتَمِعَةً، فانْحَدَرَ سُهَيْلٌ فصار يَمَانِياً، و تَبِعَتْه الشِّعْرَى اليَمَانِيِّة فعَبَرَتِ المَجَرَّةَ [١] فسُمِّيَتْ عَبُوراً، و أَقامَت الغُمَيْصَاءُ مَكَانَهَا فبَكَتْ لِفَقْدِهِمَا حَتَّى غَمِصَتْ عَيْنُهَا، و هي تَصْغِيرُ الغَمْصَاءِ .
و الغُمَيْصَاءُ : ع ، ذَكَرَه الجَوْهَرِيّ و لم يُعَيِّنْهُ. و في اللِّسَان: قال ابْنُ بَرِّيّ: قال ابْنُ وَلاّدٍ في المَقْصُور و المَمْدُودِ في حَرْف الغَيْنِ: هُوَ المَوْضِعُ الَّذِي أَوْقَعَ فيه خالِدُ بنُ الوَلِيدِ، رَضِيَ اللََّهُ تَعالَى عنه، ببَنِي جَذِيمَةَ من بَنِي كِنَانَةَ [٢] . قالت امرأَةٌ مِنْهُم:
و كائِنْ [٣] تَرَى يَوْمَ الغُمَيْصَاءِ مِنْ فَتًى # أُصِيبَ وَ لَمْ يَجْرَحْ و قَدْ كانَ جَارِحَا
و أَنشد غَيْرُه في الغُمَيْصَاءِ أَيْضاً:
و أَصْبَحَ عَنِّي بالغُمَيْصَاءِ جالِساً # فَرِيقانِ مَسْؤُولٌ و آخَرُ يَسْأَلُ [٤]
قُلْت: هو للشَّنْفَرَى.
و الغُمَيْصَاءُ : اسْمُ أُمِّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللََّهُ تَعَالَىعَنْه ، هََكَذَا في سَائِرِ الأُصُولِ، و مِثْلهُ في العُبَاب. و قال شَيْخُنا: هو وَهَمٌ، بل الغُمَيْصاءُ : اسمُ أُمِّ حَرَام بِنْتِ مِلْحَانَ. و أَمَّا أُمَّ أَنَسٍ فالرُّمَيْصاء، كما قَالَه الحافِظُ ابنُ حَجَرٍ و غَيْرُه. و قِيلَ: هو لَقَبٌ، و اسْمُهَا سَهْلَةُ أَو رُمَيْلَةُ، أَو مُلَيْكَةُ. و كُنْيَتُهَا أُمُّ سُلَيم، كما قَالَه جَمَاعَةٌ. انتهى.
قُلْتُ: و في مُعْجَمِ الذَّهَبِيّ و ابنِ فَهْدٍ: الرُّمَيْصَاءُ أَو الغُمَيْصَاء أُمُّ سُلَيْمٍ زَوْجَةُ أَبي طَلْحَة، [٥] و أُمُّ أَنَسٍ كَبِيرَةُ القَدْر. و قال في الغَيْن: الغُمَيْصَاء و قِيلَ الرُّمَيْصَاء: أُمُّ سُلَيْمٍ بنتُ مِلْحَان.
و قال ابنُ دُرَيْد بعد ذِكْر الشِّعْرَى الغُمَيْصَاء ، و بِهِ سُمِّيَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ الغُمَيْصَاء .
و قال ابنُ عَبَّادٍ: يُقَال: لاَ تَغْمِص عَلَيَ ، أَي لا تَكْذِبْ هكَذَا في سَائِر الأُصول.
و في العُبَاب، أَي لا تَغْضَبْ.
*و مّما يُسْتَدْرَكُ عليه:
غَمَصَ اللََّهُ الخَلْقَ: نَقَصَهم من الطُّولِ، و العَرْض، و القُوَّةِ، و البَطْشِ، فصَغَّرَهُم و حَقَّرَهُمْ، و قد جَاءَ ذََلِكَ في حَدِيث عَليٍّ في قَتْلِ ابْنِ آدَمَ أَخَاهُ.
و رَجُلٌ غَمِصٌ ، ككَتِفٍ، على النَّسَب، أَي عَيّابٌ.
و أَنا مُتَغَمِّصٌ مِنْ هََذا الخَبَرِ، و مُتَوَصِّمٌ، و ذََلِك إِذا كَانَ خَبَراً يُسِرُّ و يَخَافُ أَلاَّ يَكُونَ حَقًّا، أَو يخَافُه و يُسِرُّه [٦] .
غنص [غنص]:
الغَنَصُ ، مُحَرَّكَةً ، أَهملَه الجَوْهَرِيّ. و قال أَبُو مالكٍ عَمْرُو بنُ كِرْكِرَةَ: هو ضِيقُ الصَّدْرِ، و قد غَنِصَ ، كفَرِحَ ، كَذَا في العُبابِ و التَّكْمِلَة. و في اللّسَان، يُقَال:
غَنَصَ صَدْرُه غُنُوصاً .
غوص [غوص]:
الغَوْصُ ، و المَغَاصُ ، و الغِيَاصَةُ و الغِيَاصُ ، كالعَوْذِ، و المَعَاذِ، و العِيَاذَةِ، و العِيَاذِ، صَارَتِ الوَاوُ يَاءً لاِنْكِسَار ما قَبْلَهَا: النُّزُولُ تَحْتَ الماءِ ، كما في الصّحاحِ.
و قِيلَ: هو الدُّخُول في الماءِ. غَاصَ فيه يَغُوصُ ، فهو
[١] في اللسان: «البحر» .
[٢] زيد في معجم البلدان: عام الفتح.
[٣] في معجم البلدان: فكائن.
[٤] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و أصبح الخ فريقان مرفوع بالابتداء و مسؤول و ما بعده بدل منه، و خبر المبتدأ قوله بالغميصاء، و عني متعلق بيسأل، و جالساً حال، و العامل فيه يسأل أيضاً، و في أصبح ضمير الشأن و القصة و يجوز أن يكون فريقان اسم أصبح، و بالغميصاء الخبر، و الأول أظهر، نقله في اللسان عن ابن بري» .
[٥] يفهم من عبارة ابن الأثير في أسد الغابة أن الغيمصاء أم سليم تزوجت بأبي طلحة بعد مالك بن النضر.
[٦] في التهذيب: أو يخافه و يسوه و لا يأمن أن يكون حقًّا.