تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٩ - نفس نفس
و بينَ طَرَابُلُسَ ثلاثَةُ أَيّامٍ، و إِلى القَيْروَانِ سِتَّةُ أَيّامٍ، و في هََذا الجبلِ نَخْلٌ و زَيْتُونٌ و فَواكِهُ، و افْتَتَح عَمْرُو بن العاصِ، رضي اللََّه تعالى عنه، نَفُوسَةَ، و كانُوا نَصَارَى.
نَقَلَه ياقُوت.
و أَنْفَسَهُ الشَّيْءُ: أَعْجَبَهُ بنَفْسِه ، و رَغَّبَه فيها، و قال ابنُ القَطّاعِ: صار نَفِيساً عِنْدَه، و منه ١٦- حَدِيثُ إِسماعِيلَ عليه السّلامُ : «أَنَّهُ تَعَلَّم العَرَبِيَّةَ و أَنْفُسَهُم » .
و أَنْفَسَه في الأَمْرِ: رَغَّبَهُ فيه و يُقَالُ منه: مالٌ مُنْفِسٌ و مُنْفَسٌ ، كمُحْسِنٍ و مُكْرَمٍ، الأَخِيرُ عن الفَرّاءِ: أَي نَفِيسٌ ، و قيلَ: كَثِيرٌ ، و قيل: خَطيرٌ، و عَمَّه اللَّحْيَانِيُّ، فقال: كُلُّ شيْءٍ له خَطَرٌ فهو نَفِيسٌ و مُنْفِسٌ .
و مِن المَجَازِ: تَنَفَّسَ الصُّبْحُ أَي تَبَلَّجَ و امتدَّ حتى يَصِيرَ نَهَاراً بَيِّناً [١] ، و قال الفَرّاءُ في قولِه تعالَى وَ اَلصُّبْحِ إِذََا تَنَفَّسَ [٢] قال: إِذا ارْتَفَع النَّهَارُ حتَّى يَصِيرَ نَهَاراً بَيِّناً.
و ١٧- قال مُجَاهِدٌ : إِذََا تَنَفَّسَ ، إِذا طَلَع. و قال الأَخْفَشُ: إِذا أَضاءَ، و قال غيرُه: إِذا انْشَقَّ الفَجْرُ وَ انْفَلَق حتَّى يَتَبَيَّنَ منه [٣] .
و مِن المَجَاز: تَنَفَّسَتِ القَوْسُ: تَصَدَّعَتْ ، و نَفَّسَها هُو:
صَدَّعَها، عن كُرَاع، و إِنَّمَا يَتَنَفَّسُ مِنْهَا العِيدَانُ الّتِي لم تُغْلَقْ، و هو خَيْرُ القِسِيِّ، و أَمّا الفِلْقَةُ فلا تَنَفَّسُ . يُقَالُ للنَّهَارِ إِذا زاد: تَنَفَّسَ و كذََلك المَوْجُ إِذا نَضَحَ الماءَ و هو مَجَازٌ.
و تَنَفَّس في الإِناءِ: شَرِب مِن غيرِ أَنْ يُبِينَه عن فِيهِ ، و هو مَكرُوهٌ.
و تَنَفَّسَ أَيْضاً: شَرِبَ من الإِنَاءِ بثَلاثَةِ أَنْفَاس ، فأَبَانَهُ [٤]
عن فِيهِ في كُلِّ نَفَسٍ ، فهو، ضِدٌّ ، ١٤- و في الحَدِيث «أَنَّه صلّى اللََّه عليه و سلّم كان يَتَنَفَّسُ في الإِناءِ ثَلاثاً» . و ١٤- في حَدِيثٍ آخَرَ : «أَنه نَهَى عَنِ التَّنَفُّسِ في الإِناءِ . قالَ الأَزْهَرِيّ: قال بعضُهُم: الحَدِيثَانِ صَحِيحَانِ، و التَّنفُّسُ له مَعْنَيَانِ، فَذَكَرهما مِثْلَ ما ذَكَرَ المصنِّفُ. و نَافَسَ فيه مُنَافَسَةٌ و نِفَاساً ، إِذا رَغِبَ فيه على وَجْهِ المُباراةِ في الكَرَم، كَتَتَنافَسَ ، و المُنَافَسَةُ و التَّنَافُسُ : الرَّغْبَة فِي الشَّيْءِ و الانْفرَادُ به، و هو منَ الشَّيْءِ النَّفِيس الجَيِّدِ في نَوعه، و قولُه عَزّ و جلّ: وَ فِي ذََلِكَ فَلْيَتَنََافَسِ اَلْمُتَنََافِسُونَ [٥]
أَي فلْيَتَراغَب المُتَرَاغبُونَ.
*و ممَّا يُسْتَدْرَك عليه:
قال ابنُ خالَوَيْه: النَّفْسُ : الأَخُ، قال ابنُ بَرّيّ: و شاهدُه قولُه تَعَالَى: فَإِذََا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلىََ أَنْفُسِكُمْ [٦]
قلتُ: و يَقْرُبُ من ذََلكَ ما فَسَّر به ابنُ عَرَفَةَ قولَه تعالَى:
ظَنَّ اَلْمُؤْمِنُونَ وَ اَلْمُؤْمِنََاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً [٧] أَي بأَهْل الإِيمان و أَهْل شَرِيعَتهم.
و النَّفْسُ : الإِنْسَانُ جَميعُه، رُوحُه و جَسَدُه، كقولهم:
عنْدي ثَلاَثَةُ أَنْفُس ، و كقوله تَعَالَى: أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يََا حَسْرَتىََ عَلىََ مََا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اَللََّهِ [٨] قَالَ السُّهَيْليُّ في الرَّوْض: و إِنَّمَا اتُّسِعَ في النَّفْسِ و عُبِّرَ بهَا عن الجُمْلَة، لغَلَبَةِ أَوْصافِ الجَسَد على الرُّوح حَتَّى صارَ يُسَمَّى نَفْساً ، و طَرَأَ عليه هََذا الاسْمُ بسَبَبِ الجَسَد، كما يَطْرَأُ على المَاءِ في الشَّجَر أَسْمَاءٌ على حَسَب اخْتِلافِ أَنواع الشَّجَر، من حُلْوٍ و حامضٍ و مُرٍّ و حِرِّيفٍ، و غير ذََلك. انتهى.
و قال اللِّحْيَانِيُّ: الغَرَبُ تقولُ: رَأَيْتُ نَفْساً وَاحِدَةً، فَتُؤنَّثُ، و كذََلك رأَيتُ نَفْسَيْن ، فإِذا قالوا: رأَيْتُ ثَلاثَةَ أَنْفُسٍ و أَربَعَةَ أَنْفُسٍ ، ذَكَّرُوا، و كذََلك جميعُ العَدَد، قال: و قد يكونُ التَّذْكِيرُ في الواحِدِ و الاثْنَيْنِ، و التَّأْنِيثُ في الجَمْعِ، قال: و حُكِيَ جميعُ ذََلِك عن الكِسَائِيّ. و قال سِيبَوَيْه: و قالُوا ثَلاثَةُ أَنْفُسٍ ، يُذكِّرُونَه، لأَنّ النَّفْسَ عِنْدَهُمْ يُرِيدُون به الإِنْسَانَ، أَلاَ تَرَى أَنَّهُم يَقُولُونَ: نَفْسٌ وَاحِدٌ، فلا يُدخِلون الهاءَ، قالَ: و زَعَم يُونُسُ عن رُؤْيَةَ أَنَّه قال: ثَلاثُ أَنْفُسٍ ، على تَأْنِيثِ النَّفْسِ ، كما تَقُول: ثلاثُ أَعْيُنٍ، للعَيْنِ مِن النّاسِ، و كما قالُوا: ثَلاثُ أَشْخُصٍ في النِّساءِ، و قال الحُطَيْئَةُ:
[١] هذا قول الزجاج في تفسير قوله تعالى: وَ اَلصُّبْحِ إِذََا تَنَفَّسَ .
[٢] سورة التكوير الآية ١٨.
[٣] لفظة «منه» أقحمت في العبارة كما يتضح من عبارة التهذيب، و فيه:
حتى يتبيّن، و منه يقال: تنفست القوس....
[٤] في النهاية: «يفصل فيها فاه عن الإناء» و في التهذيب: «بين فاه عن الإناء» .
[٥] سورة المطففين الآية ٢٦.
[٦] سورة النور الآية ٦١.
[٧] سورة النور الآية ١٢.
[٨] سورة الزمر الآية ٥٦.