تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٩١ - رقص رقص
و ارْتَفَصَ السِّعْرُ ، إِذا غَلاَ و ارْتَفَعَ، هََكذا رَواه البُخَارِيُّ في كِتَابِ الحصائِل [١] عن أَبِي زَيْدٍ، و حَكَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ عَنْهُ أَيْضاً، و زادَ: و لا تَقُلْ: و ارْتَقَصَ، أَي بالقَافِ، كَمَا في الصّحاحِ، و في التَّهْذِيبِ: و لا تَقُل: ارْتَعَصَ، بالعَيْنِ.
و تَرَافَصُوا الماءَ: تَناوَبُوهُ ، كتَفارَصُوه.
رقص [رقص]:
رَقَصَ الرَّقّاصُ يَرْقُصُ رَقَصاً : لَعِبَ ، و كَذا رَقَصَ المُخَنَّثُ و الصُّوفِيُّ، قالَ ابنُ بَرِّيّ: قال ابنُ دُرَيْدٍ:
و هو أَحَدُ المَصَادِرِ التي جاءَت على فَعَلَ فَعَلاً، نَحْو طَرَدَ طَرَداً، و حَلَبَ حَلَباً.
و من المَجَاز: أَتَيْتُه حِينَ رَقَص الآلُ ، أَي اضْطَرَبَ ، قالَ لَبِيدٌ، رَضِيَ اللََّه تَعالَى عنه:
فبِتِلْكَ إِذْ رَقَصَ اللَّوَامِعُ بالضُّحَى # و اجْتَابَ أَرْدِيَةَ السَّرَابِ رُكَامُهَا
و من المَجَازِ الخَمْرُ إِذا غَلَتْ رَقَصَتْ ، و يُقَال: رَقَصَ الشَّرابُ، إِذا أَخَذَ في الغَلَيانِ، كما في الصّحاحِ، و قَالَ حَسّان، رضِيَ اللََّه تَعالَى عنه:
بزُجَاجَةٍ رَقَصَتْ بمَا فِي قَعْرهَا # رَقَصَ القَلُوصِ برَاكِبٍ مُسْتَعْجِلِ
قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: فَمَنْ رَوَاهُ: رَقْصَ ، أَي بالإِسْكانِ، فَقَدْ أَخْطَأَ و الرَّقْصُ بالفَتْحِ، عن اللَّيْثِ و الرَّقَصُ و الرَّقَصانُ مُحَرَّكَتَيْنِ: الخَبَبُ ، و يُقَال: ضَرْبٌ مِنْهُ، [٢] يُقَال: رَقَصَ البَعِيرُ رَقْصاً ، إِذا أَسْرَعَ في سَيْرِه. و قد تَقَدّم أَنّ الصَّحِيحَ في مَصْدَرِه التَّحْرِيكُ، عَنِ ابنِ دُرَيْدٍ و سِيبوَيْهِ، و يَدُلّ لِذََلكَ قولُ مالِكِ بنِ عَمّارٍ القُرَيْعِيُ [٣] :
و أَدْبَرُوا و لَهُمْ منْ فَوْقِهَا رَقَصٌ # و المَوْتُ يَخْطُرُ و الأَرْوَاحُ تَبْتَدِرُ
و قالَ أَوْسٌ:
نَفْسِي الفِدَاءُ لِمَنْ أَدّاكُمُ رَقَصاً # تَدْمَى حَرَاقِفُكُمْ في مَشْيِكُمْ صَكَكُ
و قال المُسَاوِرُ:
و إِذَا دَعَا الدَّاعِي عَلَيَّ رَقَصْتُم # رَقَصَ الخَنَافِسِ من شِعَابِ الأَخْرَمِ
و قالَ الأَخْطَلُ:
و قَيْس عَيْلانَ حَتَّى أَقْبَلُوا رَقَصاً # فبايَعُوكَ جِهَاراً بَعْدَ ما كَفَرُوا
و قَالَ أَبو وَجْزَةَ:
فما أَرَدْنا بِهَا مِنْ خلَّةٍ بَدَلاً # و لا بِهَا رَقَصَ الوَاشِينَ نَسْتَمِعُ [٤]
فَقْولُ المُصَنِّفِ، رَحِمَه اللََّه تَعَالَى، و الرَّقْصُ ، أَيْ بالفَتْحِ، إِنّمَا تَبِعَ اللّيثَ، فإِنّه ذَكَرَه مع الرَّقَصِ و الرَّقَصانِ ، و قالَ: إِنّ الثلاثَةَ لُغاتٌ.
قال: و لا يَكُونُ الرَّقْصُ ، و نَصُّه: و لا يُقَال: يَرْقُصُ إِلاّ لِلاَّعِبِ و للإِبِلِ و نَحْوِهَا، قالَ: و لِمَا سِوَاهُ القَفْزُ و النَّقْزُ ، و أَنْشَدَ:
بِرَبِّ الرّاقِصَاتِ إِلَى قُرَيْشٍ # يَثِبْنَ البَيْتَ مِنْ خِلَلِ النِّقَابِ
و قَالَ الأَخْطَلُ:
إِنِّي حَلَفْتُ برَبِّ الرّاقِصَاتِ وَ مَا # أَضْحَى بمَكَّةَ من حُجْبٍ و أَسْتارِ
قال: و رُبّمَا قِيلَ لِلْحِمَارِ، إِذا لاعَبَ أُتُنَه، يَرْقُصُ .
قُلْتُ: و كُلُّ ذََلِكَ مَجَازٌ، أَيْ رَقَصُ البَعِيرِ، و رَقَصُ الحِمَارِ، كما نصَّ عَلَيْهِ الزَّمَخْشَرِيُّ.
و الرَّقَّاصَةُ ، مُشَدَّدَةً: لُعْبَةٌ لَهُمْ ، نَقَلَهُ ابنُ فَارِسٍ.
و قال أَبو عَمْرٍو: و الرَّقّاصَةُ : الأَرْضُ لا تُنْبِتُ شَيْئاً، و إِنْ مُطِرَتْ.
و مِنَ المَجَازِ: أَرْقَصَ البَعِيرَ: حَمَلَهُ عَلَى الخَبَبِ و نَزّاهُ، قال جَرِيرٌ:
بزَرُودَ أَرْقَصْتُ القَعُودَ فِرَاشَها # رعْثَاتِ عُنْبُلِهَا الغِدَفْلِ الأَرْغَلِ
[١] بالأصل «الخصائل» تحريف، انظر ما مرّ قريباً.
[٢] قال الأزهري في التهذيب: و هذا هو الصحيح.
[٣] في اللسان «الفريعي» بالفاء.
[٤] أراد إسراعهم في هتّ النمائم، قاله الأزهري.