تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٥٩ - فرش فرش
الفَرْشُ في الآيَةِ مَصْدَراً، سُمِّيَ بهِ، مِنْ قَوْلِهِمْ: فَرَشَهَا اللََّه فَرْشاً ، أَيْ بَثَّها بَثًّا.
و قالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ: إِنَ البَقَرَ و الغَنَم من الفَرْشِ ، و اسْتَدَلَّ بقولِه تَعالَى: ثَمََانِيَةَ أَزْوََاجٍ مِنَ اَلضَّأْنِ اِثْنَيْنِ وَ مِنَ اَلْمَعْزِ اِثْنَيْنِ [١] فلَمَّا جاءَ هََذا بَدَلاً مِنْ قَوْلِه حَمُولَةً وَ فَرْشاً جَعَلَهُ للبَقَرِ و الغَنَمِ مَعَ الإِبِلِ، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ، و أَنْشَدَ عَنْ بَعْضِهمْ ما يُحَقِّقُ قَوْلَ أَهلِ التّفْسِيرِ:
و لَنَا الحامِلُ الحَمُولَةُ و الفَرْ # شُ مِنَ الضَّأْنِ و الحُصُونُ الشُّيُوفُ
و قِيلَ: هُوَ من الإِبِلِ و البَقَرِ و الغَنَمِ الَّتِي لا تَصْلُحُ إِلاَّ لِلذَّبْحِ.
و الفَرْشُ : اتِّسَاعٌ قَلِيلٌ في رِجْلِ البَعِيرِ، و هُوَ مَحْمُودٌ ، و إِذا كَثُرَ و أَفْرَطَ الرَّوَحُ حَتَّى اصْطَكَّ العُرْقُوبانِ فهُوَ العَقَلُ، و هُوَ مَذْمُومٌ.
و نَاقَةٌ مَفْرُوشَةُ الرِّجْلِ، إِذا كانَ فِيها انْحِنَاءٌ، قالَهُ الجَوْهَرِيُّ، و أَنْشَد الجَعْدِيُّ:
مَطْوِيَّة الزَّوْرِطَيَّ البِئْرِ دَوْسَرَة # مَفْرُوشَة الرِّجْلِ فَرْشاً لم يَكُنْ عَقَلاَ
و يُقَالُ: الفَرْشُ في الرِّجْلِ: هُوَ أَن لا يَكُونَ فِيهَا انْتِصَابٌ و لا إِقْعَادٌ، قَالَهُ الجَوْهَرِيُّ، أَيْضاً.
و مِنَ المَجَازِ: الفَرْشُ : الكَذِبُ. و قد فَرَشَ ، إِذا كَذَبَ، و يُقَال: كَمْ تَفْرُشُ ، أَي كَمْ تَكْذِبُ، نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ، و هو مِنْ حَدِّ نَصَرَ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ.
و الفَرْشُ : وَادٍ بَيْنَ عَمِيسِ [٢] الحَمَائِمِ و صُخَيْرَاتِ اليَمَامَةِ ، هََكذا بالياء في سائر النُّسَخِ، و الصَّوابُ الثُّمَامَة بضَمِّ الثاء المُثَلَّثَةِ، هََكذا نَقَلَه الصّاغَانِيّ.
قُلْتُ: و هُوَ بالقُرْبِ من مَلَلٍ، قُرْبَ المَدِينَةِ، عَلَى ساكِنِهَا أَفْضَلُ الصَّلاةِ و السَّلامِ، و يُقَالُ له أَيْضاً: فَرْشُ مَلَلٍ، هََكَذَا في كَلامِ المُصَنِّفِ، رَحِمَهُ اللََّه حِينَ تَعْرِيفِه بَعْضَ المَواضِعِ الَّتِي بَيْنَ الحَرَمَيْنِ، نَزَلَه رَسُولُ اللََّه، صلى اللََّه عليه و سلّم حِينَ مَسِيرِهِ إِلى بَدْرٍ، و قَدْ ذَكَرَهُ أَهْلُ السِّيَرِ و عَرَّفُوه بِمَا ذَكَرْنا، و كَذََلِكَ عَمِيسُ الحَمَائِمِ: أَحَدُ مَنازِلِه، صلى اللََّه عليه و سلّم، حِينَ سَارَ إِلَى بَدْرٍ، و قَدْ تَقَدَّمَ ذََلِكَ.
و فَرْشُ [٣] الحَيَا: ع ، قال كُثَيِّرُ عَزَّةَ:
أَهاجَكَ بَرْقٌ آخِرَ اللَّيْلِ وَاصِبُ # تَضَمَّنَه فَرْشُ الحَيَا فالمَسَارِبُ
و الفَرَاشَةُ ، بالفَتْحِ: الَّتِي تَطِيرُ، و تَهافَتُ فِي السِّراجِ لإِحْرَاقِ نَفْسِهَا، و مِنْهُ المَثَلُ «أَطْيَشُ مِنْ فَراشَةٍ » ج:
فَرَاشٌ ، قالَ اللََّه تعالَى: كَالْفَرََاشِ اَلْمَبْثُوثِ [٤] قالَ الزَّجَّاجُ: هُوَ مَا تَرَاهُ كصِغَارِ البَقِّ يَتَهَافَتُ في النّارِ، و قَالَ الفَرّاءُ: يُرِيدُ كالغَوْغاء مِنَ الجَرَادِ يَرْكَبُ بَعْضُه بَعْضاً، كَذََلِكَ الناسُ يَجُولُ يَوْمَئِذِ بَعْضُهم في بَعْضٍ، و أَنْشَدَ اللّيْثُ في الفَرَاشِ :
أَرْدَى بحِلْمِهِمُ الفِيَاشُ فحِلْمُهُمْ # حِلْمُ الفَرَاشِ غَشِينَ نَارَ المُصْطَلِي [٥]
و الفَرَاشَةُ من القُفْلِ: ما يَنْشَبُ فيهِ ، يُقَال: أَقْفَلَ فَأَفْرَشَ ، كَذَا في الصّحاح، و قِيلَ: فَرَاشُ القُفْلِ: مَناشِبُه، وَاحِدَتُهَا فَرَاشَةٌ ، حَكَاهَا أبو عُبَيْدٍ، قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: لا أَحْسَبُهَا عَرَبِيّةً.
و فَرَاشُ الرّأْسِ: عِظَامٌ رِقَاقٌ تَلِي القَحْفَ، كما قالَهُ الجَوْهَرِيُ [٦] . و قِيلَ: الفَرَاشُ : عَظْمُ الحَاجِبِ، و قِيلَ: هُوَ ما رَقَّ مِنْ عَظْمِ الهَامَةِ، و قِيلَ: كُلُّ عَظْمٍ ضُرِبَ فطَارَتْ مِنْهُ عِظَامٌ رِقَاقٌ فهي الفَرَاشُ : و قِيلَ: كُلُّ قُشُورٍ تَكُونُ على العَظْمِ دونَ اللَّحْمِ، و قِيلَ: هي العِظَامُ الَّتِي تَخْرُجُ من رَأْسِ الإِنْسَانِ إِذا شُجَّ و كُسِر. و قِيلَ: كُلُّ عَظْمٍ رَقِيقٍ فَرَاشَةٌ ، و بِهِ سُمِّيَتْ فَرَاشَةُ القُفْلِ؛ لرِقَّتِهَا، و يُقَالُ: ضَرَبَه فأَطارَ فَرَاشَةَ [٧] رَأْسِهِ، و ذََلِكَ إِذا طَارَت العِظَامُ رِقَاقاً مِنْ
[١] سورة الأنعام الآية ١٤٣.
[٢] في معجم البلدان «الفرش» : غميس. و ورد صواباً في ترجمة مستقلة «العميس» .
[٣] كذا بالأصل و القاموس هنا و في الشاهد، و في معجم البلدان «فرش الجبا» قال: و هو موضع في الحجاز.
[٤] سورة القارعة الآية ٤.
[٥] البيت لجرير، و روايته في ديوانه:
أزرى بحلمكم الفياش فأنتم # مثل الفراش غشين نار المصطلي.
[٦] في التهذيب: و فِراش الرأس: طرائق رقاق من القحف، و ضبطت فراش بالكسر.
[٧] في التهذيب و اللسان: فراش.
ـ