تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٦١ - فرش فرش
و كُلُّ فاضِلٍ رَفِيعٌ، و مِنْ ذََلِك ١٤- قَوْلُه صلى اللََّه عليه و سلّم : «الوَلَدُ لِلْفِرَاشِ و لِلْعاهِرِ الحَجَرُ» . مَعْنَاه: أَنَّهُ لِمَالِكِ الفِرَاشِ ، و هُوَ الزَّوْجُ، و المَوْلَى لأَنَّهُ يَفْتَرِشُهَا ، و هََذا مِنْ مُخْتَصَرِ الكَلامِ، كقَوْلِه عَزَّ و جَلّ وَ سْئَلِ اَلْقَرْيَةَ [١] يُرِيدُ أَهْلَ القَرْيَةِ.
قُلْتُ: و ذَكَرَ الرّاغِبُ في المُفْرداتِ وَجْهاً آخَرَ، فقَالَ:
و يُكْنَى بالفِرَاشِ عَنْ كلِّ وَاحِدٍ من الزَّوْجَيْنِ.
قُلْتُ: و هُوَ قَوْلُ أَبِي عَمْرٍو، فإِنّه قالَ: الفِرَاشُ : الزّوْجُ، و الفِرَاشُ : الزّوجَةُ، و الفِرَاشُ : ما يَنامانِ عَلَيْهِ [٢] ، و عَلَيْه خُرِّجَ ١٤- قَوْلُه صلى اللََّه عليه و سلّم «الوَلَدُ للفِرَاشِ » . فعَلَى هََذا لا يَكُونُ عَلَى حَذْفِ مُضافٍ فتَأَمّل.
و الفِرَاشُ : عُشُّ الطّائِرِ ، أَيْ وَكْرُه، قالَ أَبو كَبِيرٍ الهُذَلِيُّ:
حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلى فِرَاشِ عَزِيزَةٍ # سَوْدَاءَ رَوْثَةُ أَنْفِهَا كالمِخْصَفِ
يَعْنِي: وَكْرَ عُقَابٍ، كَأَنّ أَنْفَهَا طَرَفُ مِخْصَفٍ، فاللَّفْظُ لِلْعُقابِ، و المَعْنَى لِلْجَارِيَةِ، أَيْ هِيَ مَنِيعَةٌ كالعُقَابِ، و قَالَ أَبو نَصْرٍ: إِنّما أَرادَ: لَمْ أَزَلْ أَعْلُو حَتَّى بَلَغْتُ وَكْرَ الطّائِرِ في الجَبَلِ و يُرْوَى
«حَتّى انْتَمَيْتُ... »
أَي ارْتَفَعْتُ، و قد تَقَدَّم البَحْثُ فيه في «ع ز ز» .
و قال أَبُو عَمْرٍو: الفِرَاشُ [٣] : مَوْقِعُ اللِّسَانِ في قَعْرِ الفَم ، و قِيلَ في أَسْفَلِ الحَنَكِ، و قِيلَ: فِرَاشُ اللِّسَانِ: الجِلْدَةُ الخَشْنَاءُ الَّتِي تَكُونُ أُصُولاً لِلأَسْنَانِ العُلْيَا.
و الفَرِيشُ ، كأَمِيرٍ: الفَرَسُ بَعْدَ نَتَاجِها بسَبْعَةِ أَيّامٍ [٤] ، يُقَال: فَرَسٌ فَرِيشٌ ، و هُوَ قَوْلُ الأَصْمَعِيّ، و هُوَ مَجَازٌ، و قَال الجَوْهَرِيُّ: و كَذَا كُلُّ ذَاتِ حَافِرٍ و هُوَ خَيْرُ أَوْقَاتِ الحَمْلِ عَلَيْهَا، و قالَ القُتَيْبِيُّ: هِيَ الَّتِي وَضَعَتْ حَدِيثاً كالنَّفَساءِ من النّسَاءِ إِذا طَهُرَتْ، و قالَ غَيْرُه: و كالعُوذِ من النُّوقِ [٥] ، قالَ: و مِنْهُ ١٦- حَدِيثُ طَهْفَةَ النَّهْدِيِّ « لَكُمُ العارِضُ و الفَرِيشُ » . ج:
فَرَائِشُ ، قالَ الشَّمّاخُ:
راحَتْ يُقَحِّمُهَا ذُو أَزْمَلٍ وَ سَقَتْ # لَهُ الفَرائِشُ و السُّلْبُ القَيَادِيدُ
و قالَ اللَّيْثُ: الفَرِيشُ : الجارِيَةُ الَّتِي قَدِ افْتَرَشَها الرّجُلُ فَعِيلٌ جَاءَ مِن افْتَعَلَ، يُقَالُ: جارِيةٌ فَرِيشٌ ، لِغَيْرِه.
١- و وَرْدَانُ بنُ مُجَالِدِ بنِ عُلَّفَةَ بنِ الفَرِيشِ ، التّيْمِيُّ، كأَمِيرٍ، شارَكَ ابنَ مُلْجَمٍ في دَمِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عليٍّ-رَضِيَ اللََّه تَعَالَى عنه-قالُوا: كانَ مَعَهُ لَيْلَةَ قُتِلَ سيِّدُنَا عَلِيٌّ، كَرَّمَ اللََّه وَجْهَهُ، و كانَ خارِجِيًّا، و عَمُّه المُسْتَوْرِدُ بن عُلَّفَةَ بنِ الفَرِيشِ ، كانَ خارِجِيًّا أَيْضاً، قَتَلَه مَعْقِلُ بنُ قَيْسٍ صاحِبُ عَلِيٍّ، رَضِيَ اللََّه تَعالَى عَنْه.
و الفِرِّيشُ كسِكِّيتٍ: د، قُرْبَ قُرْطُبَةَ ، و مِنْهُ خَلَفُ بنُ بَسِيلٍ الفِرِّيشِيُّ القُرْطُبِيُّ.
و فَرّاش ، كشَدّاد: ة، قُرْبَ الطّائِفِ.
و المِفْرَشُ ، كمِنْبَرٍ: شَيْءٌ يَكُونُ كالشّاذَكُونَةِ [٦] ، و هُوَ الوِطَاءُ الّذِي يُجْعَلُ فوقَ الصُّفَّةِ.
و المِفْرَشَةُ : أَصْغَرُ مِنْهُ، تكونُ على الرَّحْلِ، يَقْعُدُ [٧]
عَلَيْهَا الرَّجُلُ، و يَقُولون: اجعَلْ على رَحْلِكَ مِفرَشَةً ، أَيْ وِطَاءً.
و هُوَ حَسَنُ الفِرْشَةِ ، بالكَسْرِ، أَي الهَيْئَةِ.
و مِنَ المَجَازِ: ضَرَبَه ف مَا أَفْرَشَ عَنْهُ حَتَّى قَتَلَه، أَيْ ما أَقْلَعَ عَنْهُ.
و مِنَ المَجَازِ: أَفْرَشَهُ ، إِذا أَساءَ القَوْلَ فِيهِ و اغْتَابَهُ ، و يَقُولُونَ: أَفْرَشْتَ في عِرْضِي.
و يُقَالُ: أَفْرَشَهُ ، إِذا أَعْطَاهُ فَرْشاً مِنَ الإِبِلِ صِغَاراً أَو كِبَاراً.
و أَفْرَشَ السَّيْفَ: رَقَّقَهُ، و أَرْهَفَه ، قال يَزِيدُ بنُ عَمْرِو بن الصَّعِقِ:
[١] سورة يوسف الآية ٨٢.
[٢] انظر التهذيب ١١/٣٤٧.
[٣] ضبطت بالكسر على أنها معطوفة على ما قبلها، أما في التهذيب و اللسان فضبطت فيهما بالفتح.
[٤] في القاموس: بسبع ليالٍ.
[٥] في التهذيب: و بمنزلة العائذ من الإبل.
[٦] الشاذ كونة: ثياب مضرية تعمل باليمن، عن القاموس.
[٧] ضبطت في القاموس: «يُقْعدُ عليها» بالبناء للمجهول.