تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٦٢ - فرش فرش
نَعْلُوهُمُ بقُضُبٍ مُنْتَخَلَهْ لَمْ تَعْدُ أَنْ أَفْرَشَ عَنْهَا الصَّقْلَهْ [١]
قالَ الجَوْهرِيُّ: أَيْ أَنَّهَا جُدُدٌ، أَيْ قَرِيبَةُ العَهْدِ بالصَّقْلِ، و مَعْنَى مُنْتَخَلَة: مُتَخَيَّرَة.
و أَفْرَشَ فُلاناً بِسَاطاً: بَسَطَهُ لَهُ في ضِيَافَتِه، كفَرَشَه بِسَاطاً فَرْشاً ، و فَرَّشَه بِسَاطاً تَفْرِيشاً ، كُلّ ذََلِكَ عن ابنِ الأَعْرَابِيّ.
و أَفْرَشَ المَكَانُ: كَثُرَ فِرَاشُه ، أَيْ زَرْعُهُ.
و تَفْرِيشُ الدّارِ: تَبْلِيطُهَا. قالَهُ اللَّيْثُ، و قالَ الأَزْهَرِيّ:
و كَذََلِكَ إِذا بَسَطَ فِيهَا الآجُرَّ و الصَّفِيحَ فقَدْ فَرَشَها [٢] .
و المُفَرِّشَةُ ، مُشَدَّدَةً ، أَي كمُحَدِّثَةٍ: الشَّجَّةُ الَّتِي تَبْلُغُ الفَرَاشَ ، و قِيلَ: هِيَ الَّتِي تَصْدَعُ العَظْمَ و لا تَهْشِمُ.
و المُفَرِّشُ ، كمُحَدِّثٍ: الزَّرْعُ إِذا فرشَ ، أَيْ انْبَسَطَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ، و قَدْ فَرَّشَ تَفْرِيشاً .
و من المَجَازِ: جَمَلٌ مُفَرَّشٌ ، كمُعَظَّمٍ ، أَيْ لا سَنامَ لَهُ ، كما نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ، و الَّذِي في التَّهذِيبِ: جَمَلٌ مُفْتَرِشُ الأَرْضِ، و في الأَسَاسِ: مُفْتَرشُ [٣] الظَّهْرِ: لا سَنامَ لَهُ.
و فَرَّشَ الطّائِرُ تَفْرِيشاً : رَفْرَفَ على الشَّيْءِ بجَناحَيْه و بَسَطَهُمَا و لَمْ يَقَعْ. و هُوَ مَجازٌ، و هِيَ الشَّرْشَرَةُ، و الرَّفْرَفَةُ، و مِنْهُ ١٦- الحَدِيثُ : «فَجَاءَتِ الحُمَّرَةُ فجعَلَتْ تَفَرَّشُ » . أَي تَقْرُبُ من الأَرْضِ و تَفْرُشُ جَناحَيْهَا و تُرَفْرِفُ، كتَفَرَّشَ ، و هََذِهِ عنِ ابنِ عَبّادٍ، قالَ أَبو دُوَاد يَصِفُ رَبِيئَةً:
فأَتَانَا يَسْعَى تَفَرُّشَ أُمِّ الـ # بَيْضِ شَدًّا و قَدْ تَعالَى النَّهَارُ
و من المَجاز: افْتَرَشَهُ ، إِذا وَطِئَهُ ، افْتَعالٌ من الفَرْشِ و الفِرَاشِ .
و افْتَرَشَ ذِرَاعَيْهِ: بَسَطَهُما عَلَى الأَرْضِ ، و ١٦- في الحَدِيث : «نَهَى في الصَّلاةِ عن افْتِراشِ السَّبُعِ» . و هو أَن يَبْسُطَ ذِرَاعَيْهِ في السُّجُودِ و لا يُقِلَّهُمَا [٤] عن الأَرْضِ إِذا سَجَدَ كَما يَفْتَرِشُ الذّئْبُ و الكَلْبُ ذِرَاعَيْه و يَبْسُطُهُمَا. و يُقَالُ:
افْتَرَشَ الأَسَدُ ذِرَاعَيْه: إِذا رَبَضَ عَلَيْهِمَا و مَدَّهُمَا، و كَذََلِكَ الذّئْبُ، قال:
تَرَى السِّرْحَانَ مُفْتَرِشاً يَدَيْهِ # كَأَنَّ بَيَاضَ لَبَّتِه الصَّدِيعُ
و مِنَ المَجَازِ: افْتَرَشَ فُلاناً، إِذا غَلَبَه و صَرَعَهُ ، و رَكِبَه.
و من المَجَازِ أَيْضاً: افْتَرَشَ عِرْضَهُ ، إِذا اسْتَبَاحَهُ بالوَقِيعَةِ فيهِ ، و حَقِيقَتُه جَعله لِنَفْسِه فِرَاشاً يَطَؤُه.
و افْتَرَشَ الشّيْءُ: انْبَسَطَ ، كما في الصّحاح، يُقَال:
أَكَمَةٌ مفْتَرِشَةُ الظَّهْرِ، إِذا كانَتْ دَكّاءَ و من المَجَاز: افْتَرَشَ أَثَرَه: قَفَاه ، و تَبِعَه، عَنِ ابنِ عَبّاد.
و من المَجَازِ: افْتَرَشَ لِسَانَهُ: تَكَلَّمَ كَيْفَ شَاءَ ، أَي بَسَطَه.
و مِنَ المَجَازِ: افْتَرَشَ المَالَ: اغْتَصَبَهُ ، و مالٌ مُفْتَرَشٌ ، أَيْ مُغْتَصَبٌ مُسْتَوْلًى عَلَيْه، و مِنْهُ ١٧- حَدِيثُ عُمَرَ بنِ عبدِ العَزيزِ، رَضِيَ اللََّه تَعالَى عنه ، كَتَبَ في عَطايَا مُحَمَّدِ بنِ مَرْوَانَ لِبَنِيه: «أَنْ تُحَازَ لَهُم إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مالاً مُفْتَرَشاً » . أَيْ مَغْصُوباً قَد انْبَسَطَتْ فيه الأَيْدِي [٥] ، قال الصّاغَانِيّ:
و التّرْكِيبُ يَدُلُّ على تَمْهِيدِ الشَّيّءِ، و بَسْطِهِ، و قَدْ شَذَّ عَنْ هََذَا التَّرْكِيبِ الفَرِيشُ : الفَرسُ بَعْدَ نَتَاجِهَا بسَبْعِ لَيَالٍ.
*و مِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه:
فَرّشَ الثَّوْبَ تَفْرِيشاً ، و افْتَرَشَه فانْفَرَشَ .
و افْتَرَشَ تُرَاباً أَوْ ثَوْباً تَحْتَه، و تَقُولُ: كُنْتُ أَفْتَرِشُ الرَّمْلَ [٦]
و أَتَوَسَّدُ الحَجَرَ.
[١] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: نعلوهم الخ قبله في اللسان:
نحن رؤوس القوم بين جبله # يوم أتتنا أسد و حنظله
و الذي في ياقوت و أمثال الميداني:
لم أر يوما مثل جبله # لما أتتنا أسد و حنظله
و غطفان و الملوك أزفله # نعلوهم..
الخ» .
[٢] عبارة التهذيب: يقال: فرش فلان داره، إذا بلطها بآجرٍ أو صفيحٍ.
[٣] في الأساس: جمل مُفَرَّش.
[٤] في النهاية: و لا يقلهما و يرفعهما عن الأرض.
[٥] زيد في النهاية و اللسان: بغير حقٍ.
[٦] في الأساس: أفترشُ الترابَ.