تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٦٣ - حوص حوص
«ح ف ص» و عَبَّره هُنَاك بالضَّئيلِ، و الصَّحِيحُ أَنّ نُونَه زائدةٌ، مِن حَفَصَ الشَّيْءَ، إِذا جَمَعَه، فذِكْرُه ثانِياً تكْرارٌ.
حوص [حوص]:
الحَوْصُ : الخِيَاطَةُ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، كالحِيَاصَةِ، و قد حاصَ الثّوْبَ يَحُوصُه حَوْصاً و حِيَاصَةً ، و مِنْهُ ١- قَوْلُ عليٍّ، رَضِيَ اللََّه تَعَالَى عَنْهُ، لِلخَيّاطِ : حُصْهُ . أَيْ خِطْهُ [١] كِفَافَةً، و مِنْهُ المَثَلُ :
إِن دَوَاءَ الشَّقِّ أَنْ تَحُوصَهُ
و قالَ ابنُ بَرِّيّ: الحَوْصُ : الخِيَاطَةُ المُتَبَاعِدَةُ، و قال غَيْرُه: الحَوْصُ الخِيَاطَةُ بِغَيْرِ رُقْعَةٍ، و لا يَكُونُ ذََلِكَ إِلاّ في جِلْدٍ، أَوْ خُفِّ بَعِيرٍ.
و الحَوْصُ : التَّضْيِيقُ بَيْنَ شَيْئَيْنِ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، كالحِيَاصَةِ ، فِيهِما.
و الحَوْصُ : المَغَصُ يُقَالُ: إِنِّي أَجدُ في بَطْنِي حَوْصاً و نَوْصاً، بمَعْنىً وَاحِدٍ.
و من المَجَازِ: قَوْلُهم: لأَطْعَنَنَّ فِي حَوْصِكَ ، أَيْ لأَخْرِقَنَّ ما خِطْتَه و أُفْسِدَنَّ ما أَصْلَحْتَه. نَقَلَهُ ابنُ بَرِّيّ، و قالَ أَبُو زَيْدٍ: أَي لأَكِيدَنَّك، و لأَجْهَدَنَّ فِي هَلاكِكَ.
و فِي المَثَل: «طَعَنَ فلانٌ في حَوْصِ أَمْرٍ لَيْسَ مِنْهُ في شَيْءٍ» . و يُضَمّ وَ كذََلِكَ حُوصَى أَمْرٍ ، كطُوبَى، كِلاهُمَا عَنْ يُونُس، أَيْ مارَسَ ما لا يُحْسِنُه، و تَكَلَّفَ ما لا يَعْنِيهِ ، قالَهُ ابنُ شُمَيْلٍ.
و قَالَ ابنُ بَرِّيّ: ما طَعَنْتَ فِي حَوْصِكَ ، أَيْ ما أَصَبْتَ في قَصْدِك، و هو مَجَازٌ.
و الحَائِصُ في النُّوقِ : الَّتِي لا يَجُوزُ فِيهَا قَضِيبُ الفَحْلِ، كالرَّتْقَاءِ في النِّسَاءِ ، نَقَلَه الفَرّاء، و نَاقَةٌ حائِصَةٌ و مُحْتَاصَةٌ ، و قد احْتَاصَتْ ، و لا يُقَال: حَاصَتْ و حَاصَ حَوْلَهُ : مِثْلُ حامَ.
و الحِوَاصُ ، ككِتَابٍ: عُودٌ يُحَاصُ، أَيْ يُخَاطُ بهِ ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ عن الفَرّاءِ.
و حَاصِ بَاصِ تَقَدّم ذِكْرُه في «ب ى ص» . و الحِيَاصَةُ ، بالكَسْرِ، و الأَصْلُ الحِواصَةُ ، قُلِبَت الواوُ ياءً: سَيْرٌ في الحِزَامِ، و قِيلَ: سَيْرٌ طَوِيلٌ، يُشَدُّ بهِ حِزَامُ السَّرْجِ و فِي التَّهْذِيب: حِزَامُ الدّابَّةِ.
قُلْتُ: هََذا هُوَ الأَصْلُ، و قَدِ اسْتُعْمِلَ في كُلِّ ما يَشُدُّ بهِ الإِنْسَانُ حَقْوَه، شامِيَّةٌ.
و الحَوْصُ ، مُحَرَّكَةً: ضِيقٌ فِي مُؤْخِرِ العَيْنَيْنِ حَتّى كَأَنَّهَا خِيطَتْ، و قِيلَ: هُوَ ضِيقُ مَشَقِّهَا، أَو ضِيقٌ في إِحْداهُمَا دُونَ الأُخْرَى، و قَدْ حَوِصَ ، كفَرِحَ ، حَوَصاً ، فَهُوَ أَحْوَصُ ، و هيَ حَوْصَاءُ ، و قِيلَ: الحَوْصاءُ مِنَ الأَعْيُنِ: الَّتِي ضاقَ مَشَقُّهَا، غائِرَةً كَانَتْ أَوْ جَاحِظَةً، و قالَ الأَزْهَرِيُّ: الحَوَصُ عِنْدَ جَمِيعِهِم: ضِيقٌ فِي العَيْنَيْنِ مَعَاً، رَجُلٌ أَحْوَصُ ، إِذَا كانَ في عَيْنَيْهِ ضِيقٌ.
و الأَحْوَصانِ : الأَحْوَصُ بنُ جَعْفَر بنِ كِلاَبٍ، و اسْمُهُ رَبِيعَةُ ، و كانَ صَغِيرَ العَيْنَيْنِ. و عَمْرُو بنُ الأَحْوَصِ بنِ جَعْفَرٍ، و قد رَأَسَ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ.
و قَوْلُ الأَعْشَى:
أَتانِي وَعِيدُ الحُوصِ مِنْ آلِ جَعْفَرٍ # فيا عَبْدَ عَمْرٍو لَوْ نَهَيْتَ الأَحَاوِصَا
يَعْنِي عَبْدَ بنَ عَمْرِو بنِ شُرَيْحِ بنِ الأَحْوَص . الأَحَاوِصُ مَنْ وَلَدَه الأَحْوَصُ ، و هُمْ: عَوْفٌ، و عَمْرٌو و شُرَيْحٌ ، و رَبِيعَةُ، أَولادُ الأَحْوَصِ بن جَعْفَر بن كِلابٍ، و كانَ عَلْقَمَةُ بنُ عُلاثَةَ بنِ عَوْفِ بنِ الأَحْوَصِ نافَرَ عامِرَ بنِ الطُّفَيْلِ بنِ مالِكِ بنِ جَعْفَرِ بنِ كِلابٍ، فهَجَا الأَعْشَى عَلْقَمَةَ، و مَدَحَ عامِراً، فأَوْعَدَه بالقَتْلِ. و قالَ ابنُ سِيدَه في مَعْنَى قَوْلِ الأَعْشَى إِنّه جُمِع عَلَى أَفاعِل.
و الاحْتِيَاصُ: الحَزْمُ و التَّحَفُّظُ ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ.
و قال ابنُ شُمَيْلٍ: نَاقَةٌ مُحْتاصَة ، و هِيَ الَّتِي احْتَاصَتْ رَحِمُهَا دُونَ الفَحْلِ لا يَقْدِرُ عَلَيْهَا الفَحْلُ ، و هُوَ أَنْ تَعْقِد حَلقَهَا على رَحِمِهَا، فَلاَ يَقْدِرُ الفَحْلُ أَن يُجِيزَ عَلَيْهَا.
و حُوَيَّصَةُ و مُحَيَّصَةُ [٢] : ابْنَا مَسْعُودِ بنِ كَعْبٍ الأَوْسِيّانِ، ثُمَّ الحَارِثِيّانِ، مُشَدَّدَتَي الصّادِ ، هََكذا في سائِر النُّسَخِ،
[١] في التهذيب و النهاية و اللسان: «خط كفافه» و تمام حديث عليّ «رض» فيها.
[٢] ضبطت اللفظتان في القاموس باسكان الياء و تشديد الصاد فيهما، و ما أثبت يتفق مع ما نظره الشارح.