تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٩٦ - مشش مشش
و المَشَشُ مُحَرَّكَةً: شَيْءٌ يَشْخَصُ فِي وَظِيفِ الدّابَّةِ حَتَّى يَكُونَ لَهُ حَجْمٌ، يَشْتَدُّ و يَصْلُبُ دُونَ اشْتِدَادِ العَظْمِ. و نَصُّ الجَوْهَرِيِّ: حتّى يكونَ له حَجْمٌ و لَيْسَ له صَلابَةُ العَظْمِ الصَّحِيحِ. و في المُحْكَم: المَشَشُ : وَرَمٌ يَأْخُذُ في مُقَدَّم عَظْمِ الوَظِيفِ، أَو باطِنِ السّاقِ في إِنْسِيِّهِ، قال الأَعْشَى:
أَمِينِ الفُصُوصِ قَصِيرِ القَرَا # صَحِيحِ النُّسُورِ قَلِيلِ المَشَشْ [١]
و قَدْ مَشِشَتْ هِيَ، بالكَسْرِ ، مَشَشاً ، بإظْهارِ التَّضْعِيفِ، و هُوَ نادَرٌ، قالَ الجَوْهَرِيُّ: و هو أَحَدُ ما جاءَ على الأَصْلِ و لا نَظِيرَ لَهَا سِوَى لَحِحَتْ. و قالَ الأَحْمَرُ: لَيْسَ في الكَلاَمِ مِثْلُه، و قال غَيْرُه: ضَبِبَ المَكَانُ، إِذا كَثُر ضِبَابُهُ، و أَلِلَ السِّقاءُ، إِذا خَبُثَ رِيحُه.
و المَشَشُ : بَيَاضٌ يَعْتَرِي الإِبِلَ في عُيُونِهَا ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ، و هُوَ أَمَشُّ و هي مَشّاءُ ، مِنْ ذََلِكَ.
و المُشَاشَةُ ، بالضَّمِّ: رأْسُ العَظْمِ المُمْكِنِ المَضْغِ ، و هو اللَّيِّنُ الَّذِي يُمْكِنُ مَضْغُه، ج مُشَاشٌ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، و به فُسِّر ١٤- الحَدِيثُ «مُلِىءَ عَمّارٌ إيماناً إِلَى مُشَاشِهِ » . و قالَ أَبو عُبْيْد: المُشَاشُ : رؤُوسُ العِظَامِ مِثْل الرُّكْبَتَيْنِ و المِرْفَقَيْنِ و المَنْكِبَيْنِ. و ١٤- فِي صِفَته، صَلَّى اللََّه عَلَيْه و سَلَّم «أَنَّه كانَ جَلِيلَ المُشَاشِ » . أَيْ عَظِيمَ رُؤُوس العِظَامِ كالمِرْفَقَيْنِ و الكَتِفَينِ [٢] و الرُّكْبَتَيْنِ، و قِيلَ: المُشَاشَةُ : مَا أَشْرَفَ مِنْ عَظْمِ المَنْكِب.
و المُشَاشَةُ : الأَرْضُ الصُّلْبَةُ تُتَّخَذُ فِيهَا رَكَايَا ، و يكونُ مِنْ وَرَائِهَا حاجِزٌ، فإِذا مُلِئَتِ الرَّكِيَّةُ شَرِبَت المُشَاشَةُ الماءَ، فكُلَّما اسْتُقِيَ مِنْهَا دَلْوٌ جَمَّ مَكَانَها دَلْوٌ أُخْرَى. و قِيل: المُشَاشَةُ : أَرْضٌ رِخْوَةٌ لا تَبْلُغُ أَنْ تَكُونَ حَجَراً، يَجْتَمِع فِيها ماءُ السَّمَاءِ، و فَوْقَها رَمْلٌ يَحْجِزُ الشَّمْسَ عن الماءِ، و تَمْنَع المُشَاشَةُ الماءَ أَنْ يَتَشَرّبَ [٣] في الأَرْضِ، فكُلَّمَا اسْتُقِيَتْ مُنْهَا دَلْوٌ جَمَّتْ أُخْرَى. قاله ابنُ دُرَيْدٍ.
و قال ابنُ شُمَيْل: المُشَاشَةُ : جَوْفُ الأَرْضِ ، و إِنَّمَاالأَرْضُ مَسَكٌ، فمَسَكَةٌ كَذّانَةٌ، و مَسَكَةٌ حِجَارَةٌ غَلِيظَة، و مَسَكَةٌ لَيِّنةٌ، و إِنّمَا الأَرْضُ طَرَائِقُ، فكُلّ طَرِيقَة مَسَكَةٌ، و المُشَاشَةُ : هي الطَّرِيقَةُ الَّتِي فيهَا [٤] حجَارَةٌ خَوَّارَةٌ و تُرَابٌ.
و المُشَاشَةُ : جَبَلُ الرَّكِيَّةِ الَّذِي فِيه نَبْطُهَا ، و هو حَجَرٌ يَهْمِي مِنْهُ الماءُ، أَيْ يَرْشَح، فهي كمُشَاشَةِ العِظَامِ يَتَحَلَّبُ أَبَداً ، يُقَالُ: إِنّ مُشَاشَ جَبَلِهَا لَيَتَحَلَّبُ، أَي يَرْشَحُ ماءً.
و المُشَاشُ ، كغُرَابٍ: الأَرْضُ اللَّيِّنَةُ ، قالَهُ الجَوْهَرِيُّ، و أَنْشَدَ للراجز [٥] :
راسِي العُرُوقِ في المُشَاشِ البَجْباجْ
قُلْت: و يُقَال: رَمْلٌ بَجْبَاجٌ، أَيْ ضَخْمٌ مُجْتَمِع كما قالَه الأَزْهَرِيُّ.
و من المجازِ: فُلانٌ طَيِّب المُشَاشِ ، أَي كَرِيمُ النَّفْس ، قالَهُ الجَوْهَرِيُّ، قال: و قَوْلُ أَبِي ذُؤَيْبٍ يَصِفُ فَرَساً:
يَعْدُو بهِ نَهِشُ المُشَاشِ كَأَنَّه # صَدَعٌ سَلِيمٌ رَجْعُه لا يَظْلَعُ
يَعْنِي أَنَّه خفِيفُ النَّفْسِ أَو العِظامِ أَوْ كنى به عن القوَائِمِ.
و مِنَ المَجَازِ أَيْضاً قَوْلُهم: فُلانٌ لَيِّنُ المُشَاشِ ، إِذا كانَ طَيِّبَ النَّحِيزَةِ، أَي الطَّبِيعَة ، عَفِيفاً عن الطَّمَعِ.
و قِيلَ: إِنَّهُ لَكَرِيمُ المُشَاشِ ، أَي الأَصْل ، عَن ابنِ عَبّادٍ.
و قِيلَ: المُشَاشُ : الخَفِيفُ النَّفْسِ، و به فُسِّر قَوْلُ أَبِي ذُؤَيْبٍ كَما تَقَدَّم، أَو الخَفِيفُ المَؤُونِة عَلَى مَنْ يُعَاشِرُه.
و قِيلَ: هُوَ الظَّرِيفُ في الحَرَكَاتِ.
و قِيلَ: خَفِيفُ المُشَاشِ : الخَدّامُ في السَّفَرِ و الحَضَرِ ، عن ابنِ عبّادٍ.
و أَمَشَّ العَظْمُ إِمْشَاشاً، أَيْ صَارَ فِيه ما يُمَشُّ ، أَيْ أَمَخَ حَتَّى يُتَمَشَّشَ .
و أَمَشَّ السَّلَمُ: خَرَجَ ما يَخْرُجُ مِنْ أَطْرَافِهِ ناعِماً رَخْصاً كالمُشَاشِ، و قد جاءَ في حَدِيثِ مَكّةَ شَرَّفَهَا اللََّه تعَالَى:
«و أَمَشَّ سَلَمُها» قَال ابنُ الأَثِيرِ: و الرِّوَايَةُ أَمْشَرَ، بالراء.
[١] بالأصل «أمين النصوص» و المثبت عن المطبوعه الكويتية.
[٢] في اللسان «دار المعارف» : و الكفين.
[٣] في الجمهرة ١/٩٩ يتسرب.
[٤] في التهذيب و اللسان: هي.
[٥] بالأصل «و أنشد الراجز» .