تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٨٨ - حرش حرش
قالَ الصّاغَانِيُّ: و قد سَقَطَ بَيْن المَشْطُورَيْنِ مَشْطُورانِ [١] ، و الرّوَايَة: «و اخْتَلَفَ النَّمْلُ» .
و الحَرْشاءُ : الجَرْباءُ مِنَ النُّوقِ الَّتِي لم تُطْلَ، قالَه [٢] أَبو عَمْرٍو، و قالَ الأَزْهَرِيُّ: سُمِّيَت[ حَرْشَاءَ ] [٣] لخُشُونةِ جِلْدِها.
و الحَرَشُونُ كحَلَزُون ، و رأَيْتُه في نُسْخَةِ الصّحاح مَضْبُوطاً بالضْمِ [٤] مُجَوَّداً: حَسَكَةٌ صَغِيرةٌ صُلْبَةٌ، تَتَعَلَّقُ بصُوفِ الشاءِ ، قال الشّاعر:
كمَا تَطايَرَ مَنْدُوفُ الحَرَاشِينِ
و يُقَال: إِنّه شَيْءٌ من القُطْنِ لا تَدْمَغُه المَطَارِقُ، و لا يكونُ ذََلِكَ إِلاَّ لخُشُونَةٍ فيه.
و الحَرِشُ ، ككَتِفٍ ، بالحاءِ و الخاء: مَنْ لا يَنَامُ ، قالَهُ الأُمَوِيّ، و قِيلَ: جُوعاً ، و نَقَلَه الأَزهريُّ و قال: أَظُنّ.
و الحَرْش ، و التَّحْرِيشُ : الإِغْرَاءُ بينَ القَوْمِ، أَو الكِلاَبِ ، و قِيلَ: الحَرْشُ و التَّحْرِيشُ : إِغراؤُك الإِنسانَ و الأَسَدَ لِيَقَعَ بقِرْنه.
و حَرَّشَ بَيْنَهُم: أَفْسَدَ و أَغْرَى بَعْضَهُمْ ببَعْضٍ، و ١٦- في الحَدِيث : «أَنَّهُ نَهَى عن التَّحْرِيشِ بَيْنَ البَهَائمِ» . هُوَ الإِغْرَاءُ و تَهْيِيجُ بَعْضِهَا على بَعْضٍ، كما يُفْعَل بينَ الجِمَالِ، و الكِبَاشِ، و الدُّيُوكِ، و غَيْرِهَا.
و احْتَرَشَ لِعِيَالِه : جَمَع لَهُم، و اكْتَسَبَ ، و أَنْشَد:
لَوْ كُنْتَ ذَا لُبٍّ تَعِيشُ بهِ # لفَعَلْتَ فِعْلَ المَرْءِ ذِي اللُّبِّ
لَجَعَلْتَ صَالِحَ ما احْتَرَشْتَ و مَا # جَمَّعْتَ من نَهْبٍ إِلَى نَهْبِ
وَ أَحْرَشَ الهِنَاءُ البَعِيرَ: بَثَرَهُ ، أَي قَشَرَهُ و أَدْمَاه، عن ابنِ عَبّادٍ. و حَرَشَه ، و خَرَشَه، بالحَاء و الخَاء، إِذا حَكَّه حَتَّى يُقَشَّرَ الجِلْدُ الأَعْلَى، فيَدْمَى، فيُطْلَى حِينَئِذٍ بالهِنَاءِ.
و محمّدُ بنُ مُوسَى الحَرَشِيُّ مُحَرَّكَةً: مُحَدِّثٌ شَهِيرٌ، و آخَرُونَ بنَيْسَابُورَ.
*و ممّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه:
الاحْتِرَاشُ : الخِدَاعُ.
و التَّحْريشُ : ذِكْرُ ما يُوجِبُ العِتَابَ. و تَحَرَّشَ الضّبَّ، و تَحَرَّشَ به: احْتَرَشَه .
و قَال الفّارِسِيُّ: قال أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ: لَهُوَ أَخْبَثُ مِنْ ضَبٍّ حَرَشْتَه . و ذََلك أَنّ الضَّبَّ رُبَّمَا اسْتَرْوَحَ فخَدَعَ فَلَمْ يُقْدَرْ عَلَيْه.
و قال الأَزْهَرِيّ: قال أَبو عُبَيْدٍ: و من أَمْثَالِهِم في مُخَاطَبَةِ العالِم بالشَّيْءِ مَنْ يُرِيدُ تَعْلِيمَه: «أَتُعْلِمُنِي بضَبٍّ أَنا حَرَشْتُه ؟: و نَحْوٌ منه قولُهم: «كمُعَلِّمَةٍ أُمَّهَا البِضَاعَ» .
و من المَجازِ: احْتَرَش ضَبَّ العَدَاوةِ، و منه قَوْل كُثَيِّرٍ، أَنشده الفارِسِيّ:
و مُحْتَرِش ضَبَّ العَداوَةِ مِنْهُمُ # بحُلْوِ الخَلَى حَرْشَ الضِّبَابِ الخَوادِعِ
وَضَعَ الحَرْشَ مَوْضِعَ الاحْتِراشِ، لأَنّه إِذَا احْتَرَشَه فقَدْ حَرَشَه ، و يُقَالُ: إِنّه لحُلْوُ الخَلَى، أَي حُلْوُ الكَلامِ.
و الحَرْشُ : الخَدِيعَة، و حَرِشَ كعَلِمَ، إِذا خَدَعَ، نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ، و ١٦- في حَدِيثِ المِسْوَرِ : «مَا رَأَيْتُ رَجُلاً يَنْفِرُ من الحَرْشِ مِثْلَه» . يَعْنِي مُعَاوِيَةَ، يُرِيدُ بالحَرْشِ الخَدِيعَةَ.
و حَارَشَ الضَّبُّ الأَفْعَى، إِذا أَرادَتْ أَنْ تَدْخُلَ عَلَيْهِ، فقَاتَلَهَا.
و حَرَشَ البَعِيرَ بالعَصَا: حَكَّ في غَارِبِه ليَمْشِيَ.
قال الأَزْهَرِيُّ: سَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ من الأَعْرَابِ يقولُ لِلْبَعِير الذِي أَجْلَب دَبَرُهُ في ظَهْرِه: هََذا بَعِيرٌ أَحْرَشُ ، و بِهِ حَرَشٌ ، قال الشاعِرُ:
فَطارَ بِكَفِّي ذُو حِرَاشٍ مُشَمِّرٌ # أَحَذُّ ذَلاَذِيلِ العَسِيبِ قَصِيرُ
أَرادَ به جَمَلاً به آثارُ الدَّبَرِ.
[١] و هما-كما في التكلمة:
و انشق عن قطح سواء عنصله # و انتغض البروق سوداً فلفله.
[٢] بالأصل «قال» و الصواب ما أثبت و هو ما يوافق عبارة التهذيب و اللسان.
[٣] زيادة عن التهذيب.
[٤] اقتصر في الصحاح على الفتح، و اقتصر في اللسان «حرشن» على الضم.