تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٢٨ - ريش ريش
الَّذِي أَسَرَهُ جِذْلُ الطِّعَان [١] ، فافْتَدَتْهُ مِنْهُ أُمُّه بأُخْتِه، رُهْمَ، فوَلَدَتْ فِيهِم.
و رَاشَ السَّهْمَ يَرِيشُه رَيْشاً ، بالفَتْح: أَلْزَقَ عَلَيْهِ الرِّيشَ ، و رَكَّبَه عَلَيْه، كرَيَّشَهُ تَرْيِيشاً، فهُوَ سَهْمٌ مَرِيشٌ و مُرَيَّشٌ ، قال لَبِيدٌ يَصِفُ السَّهْمَ:
و لَئِنْ كَبِرْتُ لَقَدْ عَمِرْتُ كأَنَّنِي # غُصْنٌ تُفَيِّئهُ الرِّيَاحُ رَطِيبُ
و كَذاكَ حَقّاً مَنْ يُعَمَّرْ يُبْلِهِ # كَرُّ الزَّمَانِ عَلَيْهِ و التَّقْلِيبُ
حَتَّى يَعُودَ من البَلاءِ كَأَنَّهُ # في الكَفِّ أَفْوَقُ نَاصِلٌ مَعْصُوبُ
مُرُطُ القِذَاذِ فَلَيْسَ فيهِ مَصْنَعٌ # لا الرِّيشُ يَنْفَعُهُ و لا التَّعْقِيبُ
هََكذا أَنشَدَ الجَوْهَرِيُّ البَيْتَ الأَخِيرَ، و نَسَبَه للَبِيدٍ، و قالَ ابنُ بَرِّيّ: لَمْ أَجِدْه في دِيوَانِه و إِنَّمَا هُو لِنافِعِ بن لَقِيطٍ الأَسَدِيّ، و قالَ الصّاغَانِيّ: نُوَيْفِعُ بنُ لَقِيطٍ، يَصِفُ الهَرَمَ و الشَّيْبَ. و مُرُطُ القِذاذِ: لَمْ يَكُنْ عَليه الرِّيشُ [٢] ، و التَّعْقِيبُ:
شَدُّ الأَوْتَارِ عَلَيْهِ، و الأَفْوَقُ: السَّهْمُ المَكْسُورُ الفُوقِ، و الفُوقُ: مَوْضِعُ الوَتَرِ مِنَ السَّهْمِ، و النّاصِلُ: الَّذِي لا نَصْلَ فِيه، و المَعْصُوبُ: الَّذِي عُصِبَ بعِصَابَةٍ بَعْدَ انْكِسارِه.
و راشَ يَرِيشُ رَيْشاً : جَمَعَ الرِّيشَ ، و هُوَ المَال و الأَثَاث.
و رَاشَ الصَّدِيقَ يَرِيشُه رَيْشاً : أَطْعَمَه و سَقَاهُ، و كَسَاهُ و مِنْهُ ١٧- حَدِيثُ عائِشَةَ، تَصِفُ أَباهَا، رَضِيَ اللََّه تَعَالَى عَنْه : «يَفُكُّ عَانِيَهَا و يَرِيشٌ مُمْلِقَها» . أَي يَكْسُوه و يُعِينُه، و أَصْلُه من الرِّيشِ ، كأَنَّ الفَقِيرَ المُمْلِقَ لا نُهُوضَ لَهُ كالمقصُوصِ مِنْهُ الجَنَاح، و كُلُّ مَنْ أَوْلَيْتَهُ خَيْراً فَقَدْ رِشْتَه ، و مِنْهُ ١٦- الحَدِيثُ :
«أَنَّ رَجُلاً رَاشَهُ اللََّه مالاً» . أَيْ أَعْطَاه، و في حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ و النّسّابَةِ:
الرّائِشينَ و لَيْسَ يُعْرَفُ رائِشٌ # و القَائِلِين: هَلُمَّ للأَضْيَافِ [٣]
و مِنَ المَجَاز: راشَ فُلاناً، إِذا قَوّاهُ و أَعانَه عَلَى مَعَاشِه، و أَصْلَحَ حالَه و نَفَعَه ، قال سُوَيْدٌ الأَنْصَارِيّ [٤] :
فرِشْنِي بخَيْرٍ طَالَما قَدْ بَرَيْتَنِي # و خَيْرُ المَوَالِي مَنْ يَرِيشُ و لا يَبْرِي
و قَد وُجِدَ هََذا المِصْراعُ الأَخِيرُ أَيْضاً في قَوْل الخَطِيمِ بنِ مُحْرِزٍ، أَحَدِ اللُّصُوص.
و الرّائِشُ ، في ١٤- قَوْلِ النَّبِيّ صَلَّى اللََّه تَعالَى عَلَيْهُ و سَلَّمَ :
«لَعَنَ اللََّه الرّاشِيَ و المُرْتَشِيَ و الرّائِشَ » . : السَّفِير بَيْنَ الرّاشِي و المُرْتَشِي لِيَقْضِيَ بَيْنَهُمَا، و هُوَ مَجازٌ، كَأَنَّهُ يَرِيشُ هََذا من مَالِ هََذا.
و الرّائِشُ : السَّهْمُ ذُو الرِّيِشِ ، و مِنْهُ ١٧- حَدِيثُ عُمَرَ قالَ لِجَرِير بنِ عَبْدِ اللََّه، رَضِيَ اللََّه تَعَالَى عَنْهما، و قَدْ جاءَ مِنَ الكُوفَةِ : «أَخْبِرْنِي عَنِ النّاسِ؟فقالَ: هُمْ كسِهَامِ الجَعْبَةِ، مِنْهَا القَائِمُ الرّائِشُ » . أَيْ ذُو الرِّيشِ إِشارَةً إِلى كَمالِه و اسْتَقامَتِه، أَيْ فهُوَ كالماءِ الدّافِقِ، و العِيشَةِ الرّاضِيَةِ.
و من المَجَازِ: كَلَأُ رَيِّشٌ ، كهَيِّنٍ و هَيْنٍ: كَثِيرُ الوَرَقِ كَذَا في النُّسَخ، و الصَّوَابُ: إِذا كَثُرَ الوَرَقُ، و كَذََلِكَ كَلَأٌ له رِيشٌ ، كَمَا في التَّكْمِلَةِ [٥] ، و الَّذِي في اللِّسَانِ: فُلانٌ رَيِّشُ و رَيْشٌ ، و لَهُ رِيشٌ ، و ذََلِكَ إِذا كَبُرَ و رَفَّ، فتَأَمَّل.
و رَيْشانُ بالفَتْح: حِصْنٌ باليَمَنِ، من عَمِلِ أَبْيَنَ، و جَبَلٌ آخَرُ مُطِلُّ على المَهْجَمِ ، باليَمَنِ أَيْضاً.
و قال نُصَيْرٌ: الرَّيْشُ مُحَرَّكَةً : الزَّبَبُ، و هُوَ كَثْرَةُ الشَّعَرِ في الأُذُنَيْنِ خاصَّةً، و قِيلَ: الوَجْهِ كَذََلِكَ، و نَاقَةٌ رَيَاشٌ ، كسَحَابٍ ، قالَ: و يَعْتَرِي الأَزَبَّ النِّفَارُ و أَنْشَد:
أَنْشُدُ من خَوَّارَةٍ رَيَاشِ # أَخْطَأَهَا في الرَّعْلَةِ الغَوَاشِي
ذُو شَمْلَةٍ تَعْثُرُ بالإِنْفاشِ [٦]
و جَمَلٌ رَاشٌ و ذُو رَاشٍ : كَثِيرُ شَعرِ الوَجْهِ، هُنَا مَحَلُّ ذِكْرِه، و قد ذَكَرَه المُصَنّفُ أَيْضاً، في روش.
[١] بالأصل «جزل» و ما أثبت عن المطبوعة الكويتية.
[٢] يقال: سهم مرط إذا لم يكن عليه قذذ، و القذاذ: ريش السهم، الواحدة قذة، عن اللسان.
[٣] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: الرائشين، كذا بالنسخ و الذي في النهاية و اللسان: الرائشون» .
[٤] في اللسان: قال الشاعر: عمير بن حَبّاب.
[٥] الذي في التكملة و التهذيب: إذا كثُر ورقٌ.
[٦] بهامش المطبوعة المصرية: «و قوله: الغواشي، كذا في اللسان، و الذي في التكملة: العواشي، بالعين المهملة. و قوله: «تعثر، الذي فيها أيضاً: تغترّ، فحرره» .