تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٢٢ - وحش وحش
و أَوْحَشَ الأَرْضَ: وَجَدَها وَحْشَةً ، عن الأَصْمَعِيّ، و أَنْشَدَ للْعَبّاسِ بنِ مِرْدَاسٍ:
لِأَسْمَاءَ رَسْمٌ أَصْبَحَ اليَوْمَ دَارِسَا # و أَوْحَشَ مِنْهَا رَحْرَحَانَ فرَاكِسَا
هكَذا أَنْشَدَه الجَوْهَرِيُّ، و قالَ ابنُ بَرِّيّ، و يُرْوَى:
و أَقْفَرَ إِلاَّ رَحْرَحانَ فرَاكِسَا [١]
و أَوْحَشَ المَنْزِلُ مِنْ أَهْلِه: صَارَ وَحْشاً ، و ذَهَبَ عنه النّاسُ، كتَوَحَّشَ. و طَلَلٌ مُوحِشٌ ، قالَ كُثَيِّرٌ:
لِعَزَّةَ مُوحِشاً طَلَلٌ قَدِيمٌ # عَفَاهَا كُلُّ أَسْحَمَ مُسْتَدِيمُ
و أَوْحَشَ الرَّجُلُ: جاعَ فهو مُوحِشٌ ، عن أَبِي زَيْدٍ، و قالَ غَيْرُه: من النّاسِ و غَيْرِهِمْ؛ لخُلُوِّه عن الطَّعَامِ.
و يُقَالُ: قَدْ أَوْحَشَ مُنْذُ لَيْلَتَيْنِ، إِذا نَفِذَ زادُه.
و تَوَحَّشَ الرَّجُلُ: خَلاَ بَطْنُه، من الجُوعِ ، فهُوَ مُتَوَحِّشٌ .
و اسْتَوْحَشَ مِنْهُ: وَجَدَ الوَحْشَةَ و لَمْ يَأْنَسْ بهِ، فكَانَ كالوَحْشِيِّ .
و يُقَال: تَوَحَّشْ يا فُلانُ، أَيْ أَخْلِ مَعِدَتَكَ ، و في الصّحاح: جَوْفَكَ من الطَّعَامِ و الشَّرَابِ لِشُرْبِ الدَّواءِ لِيَكُونَ أَسْهَلَ لِخُرُوجِ الفُضُولِ من عُرُوقِه، و لَيْسَ في الصّحاحِ ذِكْرُ الشّرَابِ.
*و ممّا يُسْتَدْرك عَلَيْه:
اسْتَوْحَشَ الرَّجُلُ: لَحِقَ بالوَحْشِ ، و منه ١٧- حَدِيثُ النَّجَاشِي : «فنَفَخَ في إِحْلِيلِ عُمَارَةَ فَاسْتَوْحَشَ » ذَكَرَهُ السُّهَيْلِيُّ في الرَّوضِ [٢]
و تَوَحَّشَتِ الأَرْضُ: صَارَتْ وَحْشَةً .
و وحشَ المَكَانُ، بالضَّمِّ: كَثُر وَحْشُه ، عن ابنِ القَطّاعِ.
و قَدْ أَوْحَشْتُ الرّجُلَ فاسْتَوْحَشَ ، و مِنْهُ قَوْلُ أَهْلِ مَكَّةَ: أَوْحَشْتَنَا، و أَنْشَدَنا عن وَاحِدٍ من الشُّيُوخِ، عن البَدْرِ الدَّمَّامِينِيِّ:
يا ساكِنِي مَكَّةَ لا زِلْتُمُ # أُنْساً لَنَا إِنِّيَ لَمْ أَنْسَكُمْ
ما فِيكُم عَيْبٌ سِوَى قَوْلِكُمْ # عِنْدَ اللِّقَاء أَوْحَشَنَا أُنْسُكُمْ
و قد رَدَّ عَلَيْهِ الإِمَامُ عَبْدُ القَادِرِ الطَّبَرِيُّ، وَ حَذَا حَذْوَه وَلَدُه الإِمَامُ زَيْنُ العَابِدِينَ بما هو مُودَعٌ في تارِيخِ شَيْخِ مَشايِخِنَا مُصْطَفَى بنِ فَتْحِ اللََّه الحَمَوِيّ.
و مَشَى فِي الأَرْضِ وَحْشاً ، أَيْ وَحْدَه لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُه.
و بِلادٌ حِشُونَ : قَفْرَةٌ خَالِيَةٌ، عَلَى قِيَاسِ «سِنُون» ، و في مَوْضِعِ النَّصْبِ [٣] حِشِينَ مِثْل سِنِينَ، قالَ الشاعِر:
فأَمْسَتْ بعْد ساكِنِهَا حِشِينَا
قال الأَزْهَرِيُّ: هو جَمْعُ حِشَةً ، و هو من الأَسْمَاءِ النّاقِصَةِ، و أَصلُهَا وِحْشَةٌ ، فنُقِصَ منها الواو، كما نقَصُوهَا من زِنَةٍ و صِلَةٍ و عِدَةٍ، ثمّ جَمَعُوهَا عَلَى حِشِينَ ، كما قَالُوا في عِزِينَ و عِضِينَ من الأَسْمَاءِ الناقِصَةِ، و ١٧- في الحَدِيثِ : «لَقَدْ بِتْنَا وَحْشِينَ ما لَنَا طَعَامٌ» . و جاءَ ١٧- في رِوَايَة التِّرْمِذِيّ : «لَقَدْ بِتْنَا لَيْلَتَنَا هََذِهِ وَحْشَى [٤] » . قال ابنُ الأَثِيرِ: كَأَنّه أَرادَ جَماعَةً وحْشَى .
و تَوَحَّشَ الرّجُلُ: رَمَى بثَوْبهِ، أَوْ بِمَا كانَ.
و الوَحْشِيُّ مِنَ التِّينِ: ما يَنْبُتُ في الجِبَالِ و شَوَاحِطِ الأَوْدِيَةِ، و يَكُونُ من كلِّ لَوْنٍ: أَسْوَد و أَحْمَر و أَبْيَض، و هو أَصْغَرُ من التِّينِ، و يُزَبَّبُ، نَقَلَه أَبُو حَنِيفَةَ.
و وَحْشِيَّةُ : اسْمُ امْرَأَةٍ، قَالَ الوَقّافُ، أَو المَرّارُ الفَقْعَسِيُّ:
إِذا تَرَكَتْ وَحْشِيَّةُ النَّجْدَ لَمْ يَكُنْ # لِعَيْنَيْكَ مِمَّا تَشْكُوانِ طَبِيبُ
و مُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ صَدَقَةَ الحَرّانِيُّ المَعْرُوفُ بابنِ وَحِشٍ ، ككَتِفٍ، سَمِعَ عن الفرَاوِيّ.
و عَبْدُ اللََّهِ بنُ يَحْيَى الوَحْشِيُّ التُّجِيبِيّ الإِقْلِيليّ أَبُو
[١] رحرحان و راكس: موضعان.
[٢] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: و منه حديث النجاشي الخ عبارة اللسان: و في حديث النجاشي: فنفخ في إحليل عمارة، فاستوحش، أي سحر حتى جنّ فصار يعدو مع الوحش في البرية حتى مات، و في رواية: فطار مع الوحش» و مثله في النهاية.
[٣] في التهذيب و اللسان: موضع النصب و الجرّ.
[٤] ضبطت بفتح الشين عن النهاية.