تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٦١ - حمص حمص
و الإِبِلُ و الغَنَمُ، وَاحِدَتُهَا بهاءٍ ، و أَنْشَدَ أَبُو زَيْدٍ لِبَعْضِ رُجّازِ الجِنّ:
و رَبْرَبٍ خِماصِ # يَأْكُلْنَ مِنْ قُرّاصِ
و حَمَصِيصٍ واصِ
و قَالَ الأَزْهَرِيّ: رَأَيْتُ الحَمَصِيصَ فِي جِبَالِ الدَّهْنَاءِ و ما يَلِيها، و هِيَ بَقْلَةٌ جَعْدَةُ الوَرَقِ حامِضَةٌ، و لَهَا ثَمَرَةٌ كثَمَرَةِ الحُمّاضِ، و طَعْمُهَا كطَعْمِه، و كُنَّا نَأْكُلُهَا إِذا أَجِمْنَا التَّمْرَ حَلاَوَتَه [١] ، نَتَحَمَّضُ بِهَا و نَسْتَطِيبُهَا.
و حَمِيصَةُ ، كسَفِينَة ، هََكذا في سائِرِ النُّسَخِ، و هُوَ غَلَطٌ، و الصَّوابُ حَمَصِيصَةُ ، مُحَرّكَةً، ابنُ جَنْدَلٍ الشَّيْبانِيُ شاعِر فارِسٌ، نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ و ضَبَطَه.
و حِمْصُ ، بالكَسْرِ، كُورَةٌ بالشّامِ مَشْهُورَةٌ، أَهْلُهَا يَمَانُونَ ، أَي مِنْ قَبَائِلِ اليَمَنِ، قَالَ سِيبَوَيْه: هِيَ أَعْجَمِيَّةٌ، و لِذََلِكَ لَمْ تَنْصَرِفْ، و قد تُذَكَّرُ ، و قالَ الجَوْهَرِيُ: حِمْصُ :
بَلَدٌ يُذَكّرُ و يُؤَنّث، قالَ السّنْدُوبِيُّ: مِنْ أَوْسَعِ مُدُنِ الشّامِ، بِهَا نَهْرٌ عَظِيمٌ، و لَهَا رَسَاتِيقُ. سُمِّيت بِحِمْصَ بنِ صهْر [٢] بنِ حُمَيْص بنِ صاب بنِ مُكْنِفٍ مِنْ بَنِي عِمْلِيق، افْتَتَحَها أَبُو عُبَيْدَةَ صُلْحاً سنة ١٦ ثُمّ نافَقَتْ، ثم صُولِحَتْ، و قد نُسِبَ إِلَيْهاَ خَلْقٌ كثيرٌ مِنَ المُحَدِّثِينَ، و بِهَا قَبْرُ سَيِّدِنا خالِدِ بنِ الوَلِيدِ، رَضِيَ اللََّه تَعَالَى عنه.
و الحِمّصُ ، كحِلِّزٍ و قِنَّبٍ أَيْ بِكَسْرِ المِيمِ المشَدَّدةِ و فَتْحِها، قالَ الجَوْهَرِيُّ: قال ثَعْلَب: الاخْتِيَارُ فتْحِ الميِم، و قالَ المُبَرّدُ بِكَسْرِ المِيمِ، و لَمْ يَأْتِ عَلَيْهِ من الأَسْمَاء إِلاّ حِلِّزٌ و هو القَصِيرُ و جِلِّقٌ: اسمُ مَوْضِعٍ بالشّامِ. انْتَهَى.
و قالَ الأَزْهَرِيُّ: و لَمْ يَعْرِف ابنُ الأَعْرَابِيِّ كَسْرَ المِيمِ، و لا حَكَى سِيبَوَيْهِ فِيهِ إِلاّ الكَسْرَ، فَهُمَا مُخْتَلِفَان، و قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الحِمَّصُ عَرَبِيُّ، و مَا أَقَلَّ ما فِي الكَلاَمِ عَلَى بِنَائِه مِنَ الأَسْمَاءِ، و قالَ الفَرّاءُ: لَمْ يَأْتِ عَلَى فِعَّل، بفَتْح العَيْنِ و كَسْرِ الفاءِ، إِلاّ قِنَّفٌ و قِلَّفٌ [٣] و حِمَّصٌ و قِنَّبٌ و خِنَّبٌ، و أَهْلُالبَصْرَةِ اخْتارُوا الكَسْرَ، و أَهْلُ الكُوفَةِ اخْتَارُوا الفَتْحَ: حَبٌّ م مَعْرُوفٌ، قال أَبُو حَنِيفَةَ: هُوَ من القَطَانِيِّ، وَاحِدَتُه حِمِّصَةٌ و حِمَّصَةٌ ، قالَ صاحِبُ المِنْهَاجِ: و هو أَبْيَضُ و أَحْمَرُ و أَسْوَدُ، و كِرْسِنِّيّ، و يَكُونُ بَرِّيًّا و بُسْتَانِيًّا، و البَرِّيُّ أَحَرُّ و أَشَدُّ تَسْخِيناً و غِذَاءً، و البُسْتَانِيُّ أَجْوَدُ، و الأَسْوَدُ أَقْوَى و أَبْلَغُ في أَفْعالِه، و هو نافِخٌ مُلَيِّنٌ مُدِرٌّ، يَزِيدُ في المَنِيِّ و الشَّهْوَةِ و الدَّمِ ، قال بُقْراطُ: في الحِمّصِ جَوْهَرَانِ يُفَارِقَانِهِ بالطّبْخِ: أَحَدُهُمَا مِلْحٌ يُلَيِّنُ الطَّبْع، و الآخَرُ حُلْوٌ يُدِرُّ البَوْلَ، و هو يَجْلُو النَّمَشَ، و يُحْسِّنُ اللَّوْنَ، و يَنْفَعُ من الأَوْرَامِ الحَارَّةِ، و دُهْنُه يَنْفَعُ القُوبَاءَ، و دَقِيقَةُ يَنْفَعُ القُرُوحَ الخَبِيثَة و نَقِيعُه يَنْفَعُ أَوْجاعَ الضِّرْصِ و وَرَمَ اللِّثَةِ، و هو يُصَفِّي الصّوْتَ، و هُوَ مُقَوٍّ للْبَدَنِ و الذَّكَرِ ، و ذََلِكَ يُعْلَفُ فُحُولُ الدَّوَابِّ و الجِمَالِ بهِ بشَرْطِ أَنْ لا يُؤْكَلَ قَبْلَ الطَّعَامِ و لا بَعْدَهُ، بَلْ وسَطَهُ. و قالَ صاحِبُ المِنْهَاج: و يَنْبَغِي أَنْ يُؤْكَلَ بينَ طَعَامَيْنِ، و هََذا هو الصّوَابُ، و عِبَارَةُ المُصَنِّفِ، رَحِمَه اللََّه تَعَالَى، لا تَقْتَضِي ذََلِكَ، فتَأَمَّلْ.
و إِبْرَاهِيمُ بنُ الحَجّاجِ بنِ مُنِيرٍ الحِمَّصِيُّ المِصْرِيُّ لِسُكْنَاهُ دارَ الحِمَّصِ الَّتِي في المربعة [٤] بمِصْرَ، و كَذَا عَمُّهُ عَبْدُ اللََّه بنُ مُنِيرٍ الحِمَّصِيُّ ، رَوَيَا، ذَكَرَهُمَا ابنُ يُونُس في تَارِيخِ مِصْرَ.
و بهَاءٍ: حِمَّصَةُ جَدُّ أَبِي الحَسَنِ رَاوِي مَجْلِسِ البِطَاقَةِ ، مشْهُورٌ، و يُقَالُ لَهُ: الحِمَّصِيُّ أَيْضاً [٥] لِذََلِكَ، و هو أَبُو الحَسَنِ عليُّ بنُ عُمَرَ بنِ مُحَمَّدٍ الحَرّانِيُّ الصَّوَّافُ، و كان من ثِقَاتِ المِصْرِيّينَ، رَوَى عن أَبي القَاسِمِ حَمْزَةَ بنِ فِهْرٍ [٦]
الكِنَانِيِّ، و رَوَى عنهُ أَبُو مَنْصُورٍ عبدُ المُحْسِنِ التّاجِرُ الشِّيحِيُّ، و أَبُو محمَّدٍ عبدُ العَزِيزِ النَّخْشَبيّ [٧] ، و أَبُو عَبْدِ اللََّهِ الرّازِيُّ، و كَانَتْ وَفَاتُه في حُدُود سنة ٤٤٠.
و بالضّمِّ مُشَدَّداً: مَحْمُودُ بنُ عَلِيٍّ الحُمُّصِيُّ [٨] الرّازِيُّ:
[١] في التهذيب: و حلاوته نتحمض به و نستطيبه.
[٢] في معجم البلدان: بناه رجل يقال له حمص بن المهر بن جان بن مكنف، و قيل: حمص بن مكنف العمليقي.
[٣] القلف هو الطين المتشقق إذا نضب عنه الماء. عن التهذيب.
[٤] في اللباب: نسبة إلى بيع الحمص، قال: كان يقلي الحمص و يبيعه، و يعرف بالقلاّء.
[٥] ضبطت في اللباب بكسر الميم المشددة.
[٦] في اللباب: حمزة بن محمد بن علي الكناني.
[٧] عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «النخشى» .
[٨] ضبطت بالقاموس بكسر الحاء و فتح الميم المشددة، و هو خطأ يخالف تنظيره للفظة.