تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٤١ - برص برص
الأَبَارِصَا ، أَرادَ آكِلاً الأَبَارِصَ ، فحَذَفَ التّنْوِينَ لاِلْتِقَاءِ الساكِنَيْنِ.
و الأَبْرَصُ : القَمَرُ ، نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ و الزَّمَخْشَرِيُّ، تَقُولُ:
بِتُّ و لا مُؤْنِسِي [١] إِلاّ الأَبْرَصُ .
و بَنُو الأَبْرَصِ : بَطْنٌ مِنَ العَرَبِ و هُمْ بَنُو يَرْبُوعِ ابنِ حَنْظَلَةَ بنِ مالِكِ بنِ زَيْدِ مَناةَ، من تَمِيمٍ، و أَنْشَدَ ابنُ دُرَيْدٍ:
كانَ بَنُو الأَبْرَصِ أَقْرَانَهَا # فَأَدْرَكُوا الأَحْدَثَ و الأَقْدَمَا
و عَبِيدُ بنُ الأَبْرَصِ بنِ جُشَمَ بنِ عامِرِ بنِ فِهْرِ بنِ مالِكِ ابنِ الحارِثِ بنِ سَعْدِ بنِ ثَعْلَبَةَ بن دُودانَ بنِ أَسَدٍ الأَسَدِيُّ:
شَاعِرٌ مَشْهُورٌ.
و البَرْصَاءُ : لَقَبُ أُمِّ شَبِيب بنِ يَزِيدَ بنِ حَمزة [٢] بن عَوْفِ ابنِ أَبي حارِثَةَ. الشّاعِرِ، و اسْمُها أُمامَةُ بنْتُ قَيْسٍ، أَو قِرْصافَةُ ، عن السُّكَّرِيِّ، و الأَوّل قولُ ابنِ الكَلْبِيِّ قال: و هي ابْنَةُ الحَارِث بنِ عَوْفٍ، و قَال: ١٤- قَال ابنُ الزُّبَيْرِ : إِنّمَا سُمِّيَتْ البَرْصَاء فيما أَخْبَرَنِي مُحَمّدُ بنُ الضَّحّاكِ بنِ عُثْمَانَ عن أَبيهِ أَنَّ أَبَاهَا الحارِثَ بنَ عَوْفٍ جاءَ إِلى النّبِيِّ صلى اللََّه عليه و سلّم فخَطَبَ إِليه صلى اللََّه عليه و سلّم ابْنَتَه، فقال: إِنَّ بها وَضَحاً [٣] ، فرَجَع و قد أَصابَهَا، و لم يَكُنْ بها وَضَحٌ. و قَالَ بَعْضُ النّاسِ: إِنّمَا سُمِّيَت البَرْصاءَ لشِدَّةِ بَيَاضِهَا، ففِي ذََلِكَ يَقُولُ ابْنُهَا شَبِيبٌ:
أَنَا ابْنُ بَرْصَاءَ بها أُجِيبُ # هَلْ في هِجَانِ اللَّوْنِ ما تَعِيبُ
قلت: و فيه يقول الشّاعِر:
مَنْ مُبْلِغٌ فِتْيانَ مُرَّةَ أَنّهُ # هَجَانَا ابنُ بَرْصاءِ العِجَانِ شَبِيبُ
و مِنَ المَجَازِ: أَرْضٌ بَرْصَاءُ : رُعِيَ نَباتُهَا مِنْ مَوَاضِعَ فعَرِيَتْ عَنْهُ.
و حَيَّةٌ بَرْصَاءُ : فِيهَا ، أَيْ في جِلْدِها لُمَعُ بَياضٍ. و البَرِيصُ ، كأَمِيرٍ: نَبْتٌ يُشْبِهُ السُّعْدَ ، يَنْبُتُ في مَجارِي الماءِ عن أَبِي عَمْرٍو.
و البَرِيصُ : ع بدِمَشْقَ ، الصّوَابُ نَهْرٌ بدِمَشْقَ، كَمَا في المُحْكَمِ و التّهْذِيبِ، و الفَرْقِ لابنِ السّيدِ و المُعْجَمِ، و نَبَّهَ عَلَى ذََلِكَ شَيْخُنا، و المصَنِّفُ قَلَّد الصّاغَانِيَّ و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: لَيْسَ بالعَرَبِيِّ الصَّحِيح، و أَحْسبُه رُومِيَّ الأَصْلِ، و قَدْ تَكَلَّمَتْ به العَرَبُ، قال حسّانُ بنُ ثابِتٍ، رَضِيَ اللََّه عنه يَمْدَحُ بنِي جَفْنَةَ:
يَسْقُونَ مَنْ وَرَدَ البَرِيصَ عَلَيْهِمُ # بَرَدَى يُصَفَّقُ بالرَّحِيقِ السَّلْسَلِ
قُلْتُ: و قَالَ بَعْضٌ: إِنَّ البَرِيصَ اسمٌ لِلغُوطَةِ بِأَجْمَعَها، و اسْتَدَلَ [٤] بقَوْلِ وَعْلَةَ الجَرْمِيِّ:
فما لَحْمُ الغُرَابِ لَنَا بِزَادٍ # و لا سَرَطَانُ أَنْهَارِ البَرِيصِ
قَالَ شَيْخُنا: وَ رَأَيْتُ كَثِيراً من شُرّاحِ الشَّوَاهِد و غَيْرِهِم يَرْوُونَه: البَرِيض، بالضادِ المُعْجَمَة، و يَتَشَدَّقُّونَ بِهِ في مَجَالِسِهِم و مُخَاطَباتِهِم، جَهْلاً و تَقْلِيداً للتّصْحِيفِ، أَو عَدَم وُقُوفٍ عَلَى الحَقيقَةِ و أَخْذ عن ماهِرٍ عَرِيفٍ، و اللََّه أَعلَمُ، فَلْيُحْذَرْ مِنْ مِثْلِ شَنَاعَة هََذا التَّحْرِيفِ.
قُلْتُ: هُوَ كَما قالَ، و هُوَ بالضّادِ المُعْجَمَةِ: مَوْضِعٌ فِي شِعْرِ امرىءَ القَيْسَ، و لَيْسَ هو هََذا النّهْرَ الَّذِي بدِمَشْقَ، أَوْ هُوَ باليَاءِ التّحْتِيَّةِ كما سَيَأْتِي.
و البَرِيصُ : مِثْلُ البَصِيص ، و هُوَ البَرِيقُ، قَال الشاعِرُ:
و تَبْسِمُ عَنْ نَوَاسِعَ شاخِصاتٍ # لَهُنَّ بخَدِّهِ أَبَداً بَرِيصُ [٥]
و البِرَاصُ ، ككِتَابٍ: مَنَازِلُ الجِنِ ، جَمْعُ بُرْصَةٍ ، بالضَّمِّ. و البِرَاصُ: بِقَاعٌ في الرَّمْلِ لا تُنْبِتُ شَيْئاً، جَمْع
[١] في الأساس: لا يؤنسني.
[٢] عن جمهرة ابن حزم ص ٢٥٢ و بالأصل «حرة» و يقال: «جمرة» و يقال «خمرة» .
[٣] في جمهرة ابن حزم: إن بها بياضاً، يريد البرص.
[٤] بهامش المطبوعة المصرية: «و قد ذكر ياقوت ما يؤيد ذلك فراجعه» قال ياقوت: «و هذا الشعران يدلان على أن البريص اسم الغوطة بأجمعها، ألا تراه نسب الأنهار إلى البريص؟و كذلك حسان فإنه يقول: يسقون ماء بردى، و هو نهر دمشق، من ورد البريص، فأما اليريض بالضاد المعجمة في شعر امرىء القيس فهو بالياء آخر الحروف» .
[٥] بهامش المطبوعة المصرية: «النواسع جمع ناسعة، يقال: نسعت الأسنان إذا استرخت، كذا في التكملة» .