تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٧٣ - خلص خلص
و خَلْصٌ ، بالفَتْح: ع، بآرَةَ ، من دِيَارِ مُزَيْنَةَ، قَال ابنُ هَرْمَةَ:
كأَنَّكَ لم تَسِرْ بجُنُوبِ خَلْصٍ # و لَمْ تَرْبَعْ على الطَّلَلِ المُحِيلِ
و خُلَيْصٌ كزُبَيْرٍ: حِصْنٌ بَيْنَ عُسْفانَ و قُدَيْد ، عَلَى ثَلاثِ مَرَاحِلَ مِنْ مَكَّةَ، شَرّفَها اللََّه تَعَالَى.
و كُلُّ أَبْيَضَ خُلَيْصٌ، كالخَالِصِ.
و خَلْصَا الشَّنَّةِ -مُثَنّى خَلْص بِالْفتْحِ، و الشَّنَّةُ بفتْحِ الشِّينِ و تشْدِيدِ النّونِ-: عِرْقاهَا ، هََكذا في سَائرِ الأُصُولِ، و صَوَابُه: عِرَاقاهَا، و هو ما خَلَصَ من الماءِ مِنْ خَلَلِ سُيُورِهَا ، عن ابنِ عَبّادٍ.
و يُقالُ: هُوَ خِلْصُكَ ، بالكسْرِ ، أَيْ خِدْنُكَ، ج:
خُلَصاءُ ، بالضَّمِّ و المدّ، تَقُولُ: هََؤُلاءِ خُلصَائِي ، إِذا كانُوا مِنْ خاصَّتِك، نقَلَه ابنُ دُرَيْدٍ.
و خُلاَصَةُ السَّمْنِ، بالضَّمِ ، و عَليْه اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ، و الكَسْر ، نقَلَهُ الصاغَانِيُّ عَن الفَرّاءِ: ما خَلَصَ منْهُ ، لِأَنَّهُمْ إِذَا طَبَخُوا الزُّبْدَ ليتَّخذُوه سَمْناً طَرحُوا فيه شَيْئاً من سَوِيقٍ و تَمْرٍ و أَبْعَارِ غزْلانٍ، فإِذا جاد و خَلَصَ من الثُّفْل فذََلكَ السَّمْنُ هو الخُلاصةُ.
و الخِلاصُ، بالكَسْرِ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ عَنْ أَبِي عُبيْدٍ:
الإثْرُ ، بكَسْرِ الهَمْزَة، و قَالَ أَبُو زَيْدٍ: الزُّبْدُ حِينَ يُجْعَلُ في البُرْمَةِ لِيُطْبَخَ سَمْناً فهُو الإِذْوَابُ و الإِذْوَابَةُ، فإِذا جادَ [١]
و خَلَصَ اللَّبَنُ من الثُفْلِ فذََلِك اللَّبَنُ الإِثْرُ و الإِخْلاصُ، و قَال الأَزْهَرِيُّ: سَمِعْتُ العَرَبَ تقُولُ لِمَا يُخْلَصُ بِهِ السّمْنُ في البُرْمَةِ مِن الماءِ و اللَّبَنِ و الثُفْلِ: الخِلاَصُ، و ذََلِك إِذا ارْتجَن و اخْتَلَطَ اللّبَنُ بالزُّبْدِ، فيُؤْخذُ تَمْرٌ أَو دَقِيقٌ أَو سَوِيقٌ فيُطْرَحُ فِيه ليَخْلُصَ السَّمْنُ منْ بَقيَّة اللَّبَن المُخْتلط به، و ذََلِكَ الَّذِي يَخْلُصُ هو الخِلاَصُ، بالكَسْرِ، و أَمَّا الخُلاَصَةُ فهو ما بَقِيَ في أَسْفلِ البُرْمَة من الخلاَصِ و غيْرِهِ من ثُفْلٍ أَوْ لبَنٍ [٢] و غيْرِه، و قال أَبُو الدُّقَيْشِ: الزُّبْدُ: خِلاَصُ اللَّبَنِ، أَيْ منْهُ يُسْتخْلصُ ، أَيْ يُسْتَخْرَجُ. و الخلاَصُ: ما أَخْلَصَتْهُ النّارُ من الذَّهَبِ و الفضَّة و الزُّبْد ، و كذََلك الخُلاَصَة، حَكاهُ الهَرَوِيّ في الغَرِيبَيْنِ، و بِهِ فُسِّر ١٧- حَدِيثُ سَلْمَانَ «أَنَّه كاتَبَ أَهْلَهُ عَلى كَذَا و كَذَا، و عَلى أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةَ خِلاَصٍ» .
و الخُلاَّصُ، كرُمّانٍ: الخَلَلُ في البَيْتِ ، بِلُغَةِ هُذَيْلٍ، نَقَلَه ابنُ عَبّادٍ.
و الخُلُوصُ ، بالضَّمِّ: القِشْدَةُ و الثُّفْلُ ، و الكُدَادَةُ و القِلْدَةُ:
الَّذِي يَبْقَى في أَسْفَلِ خُلاصَةِ السَّمْنِ ، و المَصْدَرُ مِنْهُ الإِخْلاَصُ، نقلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و قد أخْلَصْت السَّمْنَ.
و ذُو الخَلَصَةِ ، مُحَرّكَةً ، و عَلَيْه اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ، و يُقَالُ بضَمَّتَيْنِ ، حَكاهُ هِشامٌ، و حَكَى ابنِ دُرَيْدٍ فتْحَ الأَوَّلِ و إِسْكانَ الثّانِي، و ضَبَطَه بَعْضُهُم بِفَتْحِ أَوَّلِهِ و ضَمِّ ثانِيه، و الأَوَّلُ الأَشْهُرُ عِنْدَ المُحَدِّثِينَ: بَيْتٌ كان يُدْعَى الكَعْبَةَ اليَمَانِيَّة ، و يُقَالُ لهُ: الكَعْبَةُ الشّامِيةُ أَيْضاً، لِجَعْلِهِم بَابَه مُقَابِل الشَّامِ، و صَوَّبَ الحَافِظُ ابنُ حَجَرٍ اليَمَانِيّة، كما نَقَلَه شَيْخُنَا.
قُلْتُ: و في بَعْضِ الأُصُولِ: كانَ يُدْعَى كعْبَةَ اليَمامَةِ، و هُوَ الَّذِي في أُصُولِ الصّحاحِ، و قوْلُه: لِخثْعَمٍ ، هُوَ الَّذِي اقْتَصَرَ عَليْه الجَوْهَرِيّ، فلا تقْصِيرَ في كَلامِ المُصَنّفِ، كمَا زَعَمَهُ شيْخُنَا، لِأَنَّه تَبعَ الجَوْهَرِيَّ فيما أَورَدَه، و زادَ غَيْرُه:
و دَوْسٍ و بَجِيلَةَ و غَيْرِهم، و مِنه ١٦- الحَدِيثُ : «لا تَقُوم السّاعَةُ حَتَّى تَضْطَرِبَ أَلْيَاتُ نِساءِ دَوْس عَلَى ذِي الخَلَصَة » . و الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ سياقِ الحافظِ، في الفَتْحِ، أَنَّ المَذْكُورَ فِي هََذا الحَدِيثِ غيْرُ الَّذِي هَدَمَه جَرِيرٌ؛ لِأَنَّ دَوْساً رَهْطُ أَبِي هُرَيْرَةَ من الأَزْد، و خَثْعَمُ و بَجِيلَةُ من بنِي قَيْسِ، فالأَنْسَابُ مُخْتَلِفَة، و البِلادُ مُخْتَلِفةٌ، و الصَّحِيحُ أَنَّهُ صَنَمٌ كانَ أَسْفَلَ مَكَّةَ نَصَبَهُ عَمْرُو بنُ لُحَيٍّ، و قَلَّدَه القَلائدَ، و عَلَّقَ بِه بَيْضَ النَّعامِ، و كانَ يُذْبَحُ عِنْدَه، فتأَمَّلْ ذََلِك. ١٤- كانَ فيهِ صَنَمٌ اسْمُه الخَلَصَةُ ، فأَنْفَذَ إِليْهِ رَسُولُ اللََّه، صلى اللََّه عليه و سلّم جَرِيرَ بنَ عَبْدِ اللََّه، رَضِيَ اللََّه تَعَالَى عَنْهُ، فهَدَمَه و خَرَّبَه. و قِيلَ: ذُو الخَلَصَةِ :
الصَّنَمُ نَفْسُهُ، قال ابنُ الأَثِيرِ: و فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ «ذُو» لا تُضَافُ إِلاَّ إِلَى أَسْمَاءِ الأَجْنَاسِ: أَو لِأَنَّه كانَ مَنْبتَ الخَلَصَةِ ، النّبَاتِ الَّذِي ذُكِرَ قريباً.
و أَخْلَصَ للََّه الدِّينَ: أَمْحَضَهُ و تَرَكَ الرِّيَاءَ فِيهِ، فهُوَ عَبْدٌ
[١] في التهذيب: «جاء» و الأصل كاللسان.
[٢] في التهذيب: ثفل و لبن و غيره.