بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٢٣ - ايرادات المصنف
لا يقال: الفرض هو عدم وجوب الاحتياط، بل عدم جوازه (١)، لان الفرض إنما هو عدم وجوب الاحتياط التام في أطراف الاحكام، مما يوجب العسر المخل بالنظام، لا الاحتياط في خصوص ما بأيدينا من الطرق (٢). فإن قضية هذا الاحتياط هو جواز رفع اليد عنه في غير
من البرهان هو اختصاص حجية الانسداد بالظن بالطريق لعدم وصول النوبة الى الظن، لامكان الاحتياط في الطرق المحتملة كونها مجعولات شرعية، و الى هذا اشار بقوله: «ان قضية ذلك هو الاحتياط في اطراف هذه الطرق ... الى آخر الجملة».
(١) و حاصله: انه من جملة المقدمات الخمس المذكورة هو عدم وجوب الاحتياط في اطراف المعلوم بالاجمال، و مع عدم وجوب الاحتياط و بقاء العلم الاجمالي اما على منجزيته للمقدمة الثالثة، او كشف المقدمة الثالثة عن لزوم التعرض للمعلوم بالاجمال و عدم جواز اهماله.
و على كل فحيث يكون لا بد من الامتثال و التعرض للاتيان بالمعلوم بالاجمال، مع ضم عدم وجوب الاحتياط كما هو فرض المقدمة الرابعة، فلا بد من التنزل الى الظن، و حيث كان العلم الاجمالي منحصرا في الطرق فلا بد من التنزل الى الظن بالطرق، و هذا هو مراده من قوله: «الفرض هو عدم وجوب الاحتياط بل عدم جوازه» أي ان المفروض جريان الانسداد الذي من جملة مقدماته عدم الاحتياط، اما جوازا لأدلة العسر و الحرج او لزوما لكونه مخلا بالنظام.
(٢) هذا هو الجواب عن «لا يقال»، و حاصله: انا نقول: انما يكون الفرض في مقدمات الانسداد هو عدم الاحتياط حيث يكون المدار على العلم الاجمالي الاول، و هو العلم اجمالا بوجود تكاليف واقعية فعلية يجب التعرض لامتثالها.
و من الواضح ان الاحتياط في الاتيان بكل ما يحتمل كونه تكليفا موجب اما لاختلال النظام او للعسر و الحرج، و اما اذا كان معلومنا الاجمالي هو في خصوص الطرق فلا يلزم من امتثاله بالاحتياط في اطرافه عسر فضلا عن اختلال نظام.