بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٢٥ - موارد رفع اليد عن الاحتياط في الطرق
.....
فالاول منها ما اشار اليه بقوله: «في غير مواردها» و المراد من قوله في غير مواردها هو موارد الطرق: أي يرفع اليد عن الاحتياط في الطرق في غير موارد الطرق الداخلة في اطراف العلم الاجمالي، فان العلم الاجمالي هو العلم اجمالا بنصب طرق خاصة شرعية، فالطرق التي علم بكونها غير مجعولة و لا ممضاة من الشارع تكون خارجة عن دائرة هذا العلم الاجمالي و غير داخلة في اطرافه فلا يجب الاحتياط فيها «و» لا مانع من «الرجوع الى الاصل فيها» أي في تلك الموارد و هي الطرق الخارجة عن دائرة العلم الاجمالي «و لو كان» الاصل «نافيا للتكليف» لوضوح ان ما كان خارجا عن دائرة المعلوم بالاجمال لا مانع من جريان الاصل النافي فيه.
و الحاصل: ان الحكم المحتمل كونه حكما واقعيا شرعيا فيما اذا لم يقم عليه طريق اصلا او قام عليه طريق علم عدم اعتباره شرعا لا مانع من جريان الاصل فيه، لعدم منافاة الاصل للمعلوم بالاجمال، و حيث لا علم اجمالي فالاصل النافي لا يلزم منه الترخيص المنافي للعلم الاجمالي.
و اما الاصل المثبت فلا اشكال في جواز جريانه فيه، لوضوح عدم منافاة الاصل المثبت للتكليف في اطراف العلم الاجمالي بالتكليف الا ما تقدم من دعوى المناقضة بين الصدر و الذيل، و هو:
اولا: مخصوص بالاصل الاستصحابي.
و ثانيا: قد تقدم عدم المناقضة، و عدم دلالة الذيل على نقض اليقين السابق باليقين الاجمالي اللاحق، و لهذا جعل الاصل النافي من الترقي، فقال و لو كان الاصل نافيا.