بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٨٧ - الجواب الاول عن العلم الاجمالى
.....
هو نفس الطريقية فانه اولى بالانحلال لاحتمال الانطباق، لان الامارة لو اصابت كان المنجّز بها نفس الحكم الواقعي من دون حاجة الى تكلف او تأويل اصلا، بخلاف ما لو كان المجعول هو الحكم الطريقي فانه حيث كان هناك حكم ظاهري مجعول فعلا على طبقها فلا بد من التأويل، بان يكون هذا الحكم الظاهري لبّا هو الحكم الواقعي، و اما على المختار فلا حكم ظاهري مجعول، بل ليس هناك عند الاصابة الانفس الحكم الواقعي، فاحتمال الانطباق على المختار اولى.
و الى ما ذكرنا اشار بقوله: «قلت قضية الاعتبار شرعا على اختلاف السنة ادلته» كقوله (عليه السّلام) في بعضها: (فعليك بهذا الجالس) [١] مشيرا الى زرارة، و قوله (عليه السّلام) في بعضها: (العمري و ابنه ثقتان فما حدثا فعني يحدثان) [٢] «و ان كان ذلك» و هو كون المجعول في الامارة هو نفس الطريقية و ترتيب آثار القطع فيها و هو المنجزية و المعذرية «على ما قويناه في البحث» المتقدم «الّا ان» الحال لا يختلف فيما ذكرناه من الانحلال لان «نهوض الحجة على ما ينطبق عليه المعلوم بالاجمال في بعض الاطراف يكون عقلا بحكم الانحلال» فيما اذا كان المجعول هو الحكم الطريقي، بل قد عرفت انه اولى بذلك.
ثم اشار الى معنى الانحلال «و» هو ان معنى الانحلال للمعلوم بالاجمال الى العلم التفصيلي و الشك البدوي هو «صرف تنجزه الى ما إذا كان في ذلك الطرف» الذي قامت عليه الامارة، فيكون تنجّز العلم الاجمالي منصرفا الى هذا الطرف الذي اصابه الطريق كما لو كان معلوما حقيقة تفصيلا «و العذر» في مخالفته «عما اذا كان المعلوم بالاجمال في سائر الاطراف» التي هي غير الطرف الذي قامت عليه الامارة، ثم مثل لذلك توضيحا للامر بقوله: «مثلا اذا علم اجمالا بحرمة اناء زيد بين
[١] البحار ج ٢: ص ٢٤٦. عن الكشي، ص ١٣٦.
[٢] ورد في الكافي ج ١، ص ٣٣٠ (... فما ادّيا اليك عني فعني يؤدّيان).