بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٨٦ - الجواب الاول عن العلم الاجمالى
قلت: قضية الاعتبار شرعا- على اختلاف ألسنة أدلته- و إن كان ذلك على ما قوينا في البحث، إلا أن نهوض الحجة على ما ينطبق عليه المعلوم بالاجمال في بعض الاطراف يكون عقلا بحكم الانحلال، و صرف تنجزه إلى ما إذا كان في ذاك الطرف و العذر عما إذا كان في سائر الاطراف، مثلا إذا علم إجمالا بحرمة إناء زيد بين الإناءين و قامت البينة على أن هذا إناؤه، فلا ينبغي الشك في أنه كما إذا علم أنه إناؤه في عدم لزوم الاجتناب إلا عن خصوصه دون الآخر (١)، و لو لا ذلك لما كان يجدي
الحكم الواقعي المعلوم بالاجمال؟ و الى هذا اشار بقوله: «ان قلت انما يوجب العلم بقيام الطرق المثبتة له» أي للتكاليف «بمقدار المعلوم بالاجمال ذلك» و هو الانحلال للعلم الاجمالي بالعلم التفصيلي باحكام يحتمل انطباق المعلوم بالاجمال عليها فيما «اذا كان قضية الطريق على تكليف موجبا لثبوته فعلا» و هذا انما يكون بناء على ان المجعول في الامارات هو الحكم الطريقي على مؤداها، «و اما بناء على ان قضية» أي بناء على ان قضية الجعل في الطريق هو جعل محض «حجيته و اعتباره شرعا» من دون ان يكون هناك حكم مجعول على طبقها اصلا بل «ليس» المجعول فيها «الّا ترتيب ما للطريق المعتبر عقلا» و هو القطع على الطريق الشرعي و هو الامارات بان يكون لها من الآثار ما للقطع من الآثار «و هو تنجز ما اصابة» الطريق «و العذر عما أخطأ عنه» الطريق، و على هذا فلا حكم في مورد الطرق و الامارات حتى يمكن ان ينطبق عليه المعلوم بالاجمال، و حيث لا حكم في الامارات معلوم بالتفصيل «فلا انحلال لما علم بالاجمال اولا كما لا يخفى».
(١) حاصله: انه لا يختلف الحال في انحلال العلم الاجمالي لاحتمال الانطباق سواء قلنا بان المجعول في الامارة هو الحكم الطريقي، او كان المجعول فيها هو نفس الحجية و الطريقيّة و انها منجزة لو اصابت و معذرة لو اخطأت كما هو المختار للمصنف، و تقدم تحقيقه في مبحث جعل الامارة من مباحث الظن، بل لو قلنا بان المجعول فيها