بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٨٤ - الجواب الاول عن العلم الاجمالى
قلت: إنما يضر السبق إذا كان المعلوم اللاحق حادثا، و أما إذا لم يكن كذلك بل مما ينطبق عليه ما علم أولا، فلا محالة قد انحل العلم الاجمالي إلى التفصيلي و الشك البدوي (١).
«ان قلت نعم» انا نسلّم ان العلم الاجمالي ينحل بالعلم التفصيلي و لو كان انحلالا حكميا علميا لا علما «لكنه» فيما «اذا لم يكن العلم» التفصيلي بالاحكام التي هي مؤدى الامارات «مسبوقا بالعلم» الاجمالي «بالواجبات» او المحرمات، فانه اذا كان كذلك لا يكون العلم التفصيلي حالا للعلم الاجمالي، و الامارات بالنسبة الى العلم الاجمالي بالاحكام كذلك لتأخرها عن العلم الاجمالي.
(١) و توضيح الجواب: انه فرق بين تأخر الحكم التفصيلي عن العلم الاجمالي، و بين تأخر الجعل فيه عن العلم الاجمالي، فان تأخر الجعل لا يضر اذا كان متعلق العلم التفصيلي مما يمكن انطباق المعلوم بالاجمال عليه، و المتأخر في الامارة هو جعلها، و اما الحكم فيها بعد ان كان بلسان انه هو الواقع فلا مانع من انطباق المعلوم بالاجمال عليها، و ذلك فيما اذا صادفته بان اصابت الواقع.
و الحاصل: ان الامارة لها دلالة ذاتية غير محتاجة الى الجعل و الاعتبار، و هي دلالتها على ان مؤدّاها هو الواقع، و الجعل انما يتعلق بان ما قامت عليه قد اعتبره الشارع حكما واقعيا، فاعتبار هذا الحكم الذي هو مؤدى الامارة متأخر عن العلم الاجمالي، لا ان الحكم الذي قامت عليه الامارة هو حكم متأخر عن الحكم المعلوم بالاجمال، و ليس هذا كقيام البيّنة على ان هذا الاناء الخاص المعين حرام لاجل الرّبا بعد العلم بحرمته و لو بلا عنوان، الذي هو القسم الرابع المشار اليه في ان قلت، و انما لا تكون هذه الحرمة الحادثة حالّة للعلم الاجمالي لمحالية الانطباق بعد ان كان المفروض فيها كونها حكما حادثا غير الحكم المعلوم بالاجمال، و اما تأخر الاعتبار بعد ان كان مدلول الامارة ان مؤدّاها هو الواقع فلا يمنع عن احتمال الانطباق و هو واضح، فالمضر هو حدوث الحكم كالعلم بحرمة الاناء المعيّن بحرمة حادثة غير الحرمة