بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٨٢ - الجواب الاول عن العلم الاجمالى
إن قلت: نعم، لكنه إذا لم يكن العلم بها مسبوقا بالعلم بالواجبات (١).
من المقدار المعلوم بالاجمال لبقى العلم الاجمالي منجزا بالنسبة الى تلك التكاليف الزائدة على ما قامت عليه الطرق، و لذا قال (قدس سره): «و حينئذ» أي و حين ثبوت تكاليف في الامارات بمقدار المعلوم بالاجمال «لا» يبقى لنا «علم بتكاليف آخر غير التكاليف الفعلية في الموارد المثبتة من الطرق و الاصول العملية» المثبتة للتكاليف، و قد عرفت ان الوجه في الانحلال هو احتمال الانطباق.
(١) توضيحه: ان العلم التفصيلي بحكم في بعض اطراف العلم الاجمالي على اقسام: لانه تارة يكون العلم التفصيلي متحدا مع العلم الاجمالي عنوانا، كما اذا علم اجمالا بنجاسة اناء زيد ثم علم تفصيلا او حكما بان هذا الاناء المعيّن هو اناء زيد، و لا ريب في انحلال العلم الاجمالي بهذا العلم التفصيلي الحقيقي أو الحكمي.
و اخرى: يكون العلم التفصيلي قد تعلّق بعنوان غير العنوان الذي تعلّق به العلم الاجمالي و كان حادثا بعد العلم الاجمالي، كما اذا علم بحرمة احد الإناءين لخمريته ثم بعد علم تفصيلا بحدوث غصبيّة لاحد الإناءين المعيّن، بمعنى ان يعلم ان هذا الاناء الخاص بعينه غصب. و لا ريب ايضا ان هذا العلم التفصيلي بحرمة الغصب في الاناء المعيّن لا يحلّ العلم الاجمالي بحرمة احد الإناءين لانه خمر، لان الاثر في الخمر حرمة شربه، و الاثر في الغصب حرمة التصرف باعتبار انه تصرّف في سلطان الغير.
و مما ذكرنا يظهر العلم بمحالية الانطباق، و ان الحرمة من حيث كونه خمرا لا يعقل ان تنطبق على الحرمة من حيث كونه غصبا، لاختلاف الاثر في كل منهما، و للعلم بمحالية انطباق المعلوم بالاجمال على المعلوم بالتفصيل.
و ثالثة: لا يكون حادثا بل كان مقارنا للعلم الاجمالي، كما اذا كان مقارنا للعلم الاجمالي بالخمرية العلم التفصيلي بالغصبية، فانه ايضا لا يحلّ العلم الاجمالي لما عرفت من اختلاف آثارهما و محالية الانطباق فيهما.