بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٨٣ - الجواب الاول عن العلم الاجمالى
.....
لا يقال: ان المعلوم بالاجمال و هو خمرية احد الإناءين ثم العلم التفصيلي الحادث بغصبية احد الإناءين و ان كان لا يحلّ العلم الاجمالي بالخمرية لمحالية الانطباق، إلّا انه يحلّ العلم الاجمالي بالخمرية، لان الاناء الذي هو الخمر لا يملك لخمريته، و مع تنجز العلم التفصيلي بالغصبيّة لا اثر للعلم الاجمالي بخمريته لانه يجب الاجتناب عنه و عدم التصرّف فيه باي نحو من انحاء التصرّف فلا اثر فيه للعلم الاجمالي، و يبقى الطرف الثاني مشكوك الخمريّة فينفى بالاصل.
فانه يقال اولا: ان كون المعلوم بالاجمال هو الخمرية من باب المثال، فلو كان العلم الاجمالي هو النجاسة دون الخمريّة لأثر.
و ثانيا: ان العلم الاجمالي انما لا يؤثر حيث لا يبقى له مع العلم التفصيلي اثر اصلا، و العلم الاجمالي بالخمرية و ان كان لا يؤثر من ناحية لزوم الاجتناب من ناحية حرمة التصرّف في مال الغير، لكنه يؤثر من ناحية حرمة مباشرته لانه نجس و وجوب غسل اليد منه.
و ثالثا: ان ملكيّته و ان انتفت لخمريته لكن بالامارة حق الاختصاص منه لا ينتفي لإمكان معالجته و عوده خلا.
و رابعة: ان يكون الفرق بين العلم الاجمالي و العلم التفصيلي هو السبق و الحدوث فقط، كما اذا علم بحرمة احد الإناءين و لو من دون عنوان، ثم علم بحرمة الاناء المعين لحرمة حادثة كالربا مثلا، و في هذا الفرض ايضا لا ينحلّ العلم الاجمالي بهذا العلم التفصيلي، لوضوح انه مع فرض سبق العلم الاجمالي يكون تأثيره سابقا ايضا، و مع سبق تأثيره بلزوم الاجتناب في اطرافه لا يكون العلم التفصيلي بالحرمة الحادثة موجبا لانحلاله.
اذا عرفت هذا فنقول: ان الامارات بالنسبة الى العلم الاجمالي بالتكاليف الواقعية من قبيل القسم الاخير، لوضوح تأخر الامارات عن العلم الاجمالي، فلا تكون الامارات موجبة لانحلال العلم الاجمالي في المقام، و الى هذا اشار بقوله: