بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٧٤ - القرائن التي تقتضي كون الأمر بالاحتياط ارشاديا
.....
في الشبهة اقتحام في الهلكة، و قد عرفت انه لا مهلكة في الشبهة البدوية، و انما المهلكة في مثل الشبهة قبل الفحص و الشبهة المقرونة بالعلم الاجمالي لتنجز الامر فيها الموجب لكون الاقتحام فيها اقتحاما في المهلكة التي هي العقوبة، لان من الواضح ان الظاهر من المهلكة في قوله (عليه السّلام): (و قفوا عند الشبهة فان الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة) [١] هو العقاب، و حيث لا عقاب في الشبهة البدوية فلا بد من حمله على الارشاد لما فيه الهلكة، و هو غير الشبهة البدوية كما مر بيان ذلك مفصلا: من ان فرض الهلكة يقتضي الحمل على الارشاد.
و الى هذا اشار بقوله: «كيف لا يكون قوله قف عند الشبهة» و لا يخفى ان اسم يكون هو هذه الجملة كلها، و هي قوله قف عند الشبهة «فان الوقوف عند الشبهة خير من الاقتحام في الهلكة» و خبر يكون هو قوله «للارشاد» أي كيف لا يكون الامر في قف عند الشبهة للارشاد و قد علله بانه خير من الاقتحام في المهلكة «مع ان المهلكة ظاهرة في العقوبة و لا عقوبة في الشبهة البدوية قبل ايجاب الوقوف و الاحتياط» بتركها، لانه لا اشكال في العقاب في الشبهة البدوية قبل ايجاب الوقوف و الاحتياط فيها من العقاب بلا بيان، و قد عرفت ايضا انه لا يمكن ان تكون المهلكة فيها هي المهلكة الحاصلة بواسطة نفس ايجاب الوقوف و الاحتياط، لان الحكم لا يثبت موضوعه، و حيث لا هلكة في الشبهة البدوية «فكيف يعلل ايجابه» أي ايجاب الوقوف فيها «بانه خير من الاقتحام في الهلكة» فلا بد و ان يكون الامر فيها للارشاد الى ما فيه الهلكة و هو غير الشبهة البدوية كالشبهة قبل الفحص و الشبهة المقرونة بالعلم الاجمالي.
[١] وسائل الشيعة ج ١٨: ١١٦/ ١٥ باب ٦٢ من أبواب صفات القاضي.