بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٦٧ - كلام الشيخ
[كلام الشيخ (قده) و مناقشة المصنف (قده) فيه]
و لا يصغى إلى ما قيل من أن إيجاب الاحتياط إن كان مقدمة للتحرز عن عقاب الواقع المجهول فهو قبيح، و إن كان نفسيا فالعقاب على مخالفته لا على مخالفة الواقع (١)، و ذلك لما عرفت من أن إيجابه يكون طريقيا،
المجهول، و اما بالنسبة الى الدليل النقلي على البراءة و على الاباحة في مورد التكليف المجهول فسيأتي انهما من المتعارضين، و اليه اشار بقوله: «و ان كان واردا على حكم العقل» لان موضوعه اللابيان، و الاحتياط المنجز للواقع بيان له، و ليس الورود إلّا ارتفاع الموضوع حقيقة بواسطة الدليل الوارد، و بهذا يفترق عن التخصيص، فان عدم الموضوع و خروج الخارج حقيقة بذاته و بطبعه لا بواسطة الدليل كخروج الجاهل عن موضوع اكرم العالم، فانه خارج بذاته لا بواسطة الدليل، بخلاف ارتفاع اللابيان فانه و ان كان ارتفاعا حقيقة لكنه بواسطة الدليل الذي هو البيان له، و لذا قال (قدس سره): «فانه كفى بيانا على العقوبة» أي ان دليل الاحتياط يكفي ان يكون بيانا يستحق المكلف العقاب بواسطته «على مخالفة التكليف المجهول» فيكون واردا عليه لارتفاع موضوعه بواسطته حقيقة.
(١) القائل هو الشيخ الانصاري (قدس سره) في رسائله، و حاصل ما قال: ان دليل الاحتياط لا يعقل ان يدل على الوجوب، و ما لم يدل على الوجوب لا ينفع الخصم الاستدلال به، و الوجوب المستفاد منه اما ان يكون وجوبا مقدميا للتحرز عن عقاب التكليف المجهول و هو غير معقول، لان فرض كونه تحرزا عن العقاب على التكليف المجهول لازمه فرض تحقق العقاب على التكليف المجهول من دون ملاحظة دليل الاحتياط، و قد عرفت ان العقاب على التكليف المجهول قبيح مع فرض عدم ملاحظة دليل الاحتياط، و لازم القبيح قبيح، فكون وجوب الاحتياط وجوبا مقدمة للتحرز عن العقاب على التكليف المجهول قبيح ايضا، و اليه اشار بقوله: «من ان ايجاب الاحتياط كان مقدمة للتحرز عن عقاب الواقع المجهول فهو قبيح» لان العقاب على التكليف المجهول قبيح، فكونه وجوبا للتحرز عما هو القبيح قبيح ايضا.