بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٦٥ - ٢- اخبار الاحتياط
و الجواب: إنه لا مهلكة في الشبهة البدوية، مع دلالة النقل و حكم العقل بالبراءة كما عرفت (١).
(١) اشار اولا الى الجواب عن اخبار التوقف، و حاصله: انها لا بد و ان لا يكون المراد بها ما يشمل الشبهة البدوية، و يكون المراد مورد الشبهة الذي كان العقاب فيها منجزا كمورد الشبهة في ارتكاب احد اطراف العلم الاجمالي، فيما اذا كان المراد من الهلكة فيها هو العقاب، و الوجه في ذلك انها لما كانت الهلكة فيها مفروضة و معنى فرضها هو كونها منجزة و لا منجز لها في الشبهة البدوية، لعدم معقولية ان تكون هذه الاخبار هي المنجزة لها، لفرض كون الهلكة فيها مفروضة، و لازم فرضها هو كون المنجز لها غير هذه الاخبار، لوضوح ان ما دل على لزوم التوقف في العقاب المفروض تنجزه لا يعقل ان يكون نفس ما دل على فرض تحققه هو المحقق له، لان لازم كون التوقف المفروض تحقق الهلكة فيه هو تقدم فرض تحققه عليه، و لازم كونه هو المحقق له هو تأخر تحققه عنه.
و اما تحققه بغير هذه الاخبار فلانه ليس هناك غيرها إلّا اخبار الاحتياط، و سيأتي الكلام فيها، مضافا الى انها لو كانت غير هذه الاخبار لما كانت هذه الاخبار هي الدليل على ان الحكم في المشتبه هو لزوم التوقف، و كان الدليل عليه هي اخبار الاحتياط او غيرها من الادلة لو كانت، هذا أولا.
و ثانيا: انه بعد ان كان الموضوع فيها هو المهلكة، فادلة البراءة و الاباحة تكون رافعة لموضوع هذه الاخبار، لوضوح ان الحكم في هذه الاخبار الذي هو التوقف لا يثبت موضوع نفسه و هو الهلكة، و الأدلة الدالة على انه لا هلكة في مورد الشبهة البدوية من العقل و من النقل تكون رافعة للموضوع فيها، و انما تكون هذه الاخبار رافعة لموضوع ما دل على البراءة عقلا و على الاباحة شرعا حيث تكون الهلكة فيها التي هي الموضوع فيها مدلولا عليها بغير هذه الاخبار و المفروض عدم ذلك، و الى هذا اشار بقوله: «انه لا مهلكة في الشبهة البدوية مع دلالة النقل» على الاباحة