بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٤٩ - دعوى صلاحية قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل للبيان و الجواب عنها
و أما ضرر غير العقوبة، فهو و إن كان محتملا، إلا أن المتيقن منه فضلا عن محتمله ليس بواجب الدفع شرعا و لا عقلا، ضرورة عدم القبح في تحمل بعض المضار ببعض الدواعي عقلا و جوازه شرعا (١)، مع أن
مخالفته، و لا يعقل الالتزام بالعقاب على الواقع و على مخالفة القاعدة، و اذا لم يكن هناك الا العقاب على الواقع فلا داعي للقاعدة، لانه لو لم نقل بها لكان العقاب مترتبا على مخالفة الواقع عند المصادفة، و لذا قال (قدس سره): «لا» يبقى «حاجة الى القاعدة» أي قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل «بل في صورة المصادفة استحق العقوبة على المخالفة و لو قيل بعدم وجوب دفع الضرر المحتمل» و هذا دليل كما عرفت على عدم الحاجة اليها.
و يظهر من المصنف استفادته كون الوجوب في القاعدة وجوبا ارشاديا عقليا لا نفسيا، و اما مع كونه نفسيا فلا يكون العقاب فيها مبنيّا على صورة مصادفة المخالفة للواقع، بل العقاب يكون على مخالفتها سواء أ صادفت الواقع ام لا، و يكون هناك امران: استحقاق العقاب على مخالفة التكليف المجهول بما هو مجهول يكون العقاب فيه في صورة المصادفة للواقع، و قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل و العقاب فيها على مخالفتها نفسها لا على صورة مصادفة المخالفة للواقع، و لا ربط لاحدى القاعدتين بالاخرى، و مع فرض عدم الربط بينهما لا وجه لاحتمال الحاجة الى قاعدة وجوب الدفع للضرر المحتمل للعقاب على التكليف المجهول بعنوان كونه مجهولا، و لكن لازم كون الوجوب في القاعدة نفسيّا لازمه ان يكون عند المصادفة عقابان، و الالتزام به بعيد جدا.
(١) لا يخفى انه قد ذكرنا في صدر المسألة ان احتمال الضرر اما ان يراد منه احتمال العقاب على مخالفة التكليف المجهول، و ما مرّ من الكلام كله مبني على ذلك و هو فرض كون الضرر المحتمل هو ضرر العقاب.