بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٢١ - حديث الحجب
.....
اليه تعالى توجب ظهور الحديث في التكليف الذي لم يرد اظهاره، و ليس مثل هذا التكليف محل الكلام في المقام، بل محل الكلام هو التكليف الذي لم يستند الحجب فيه الى اللّه و كان مستندا الى اخفاء الظالمين، فالحديث بظاهره اجنبي عمّا هو محل البحث.
ثم لا يخفى ان قوله (قدس سره): «ربما» يمكن ان يكون اشارة الى منع هذه الدعوى، و ان اسناد الحجب اليه لا ظهور فيه بلزوم اختصاص الحديث بما هو خارج عن محل الكلام، لانه تعالى هو الذي اليه تنتهي سلسلة العلل و المعلولات، فالتكاليف التي خفيت باخفاء الظالمين لها بسوء باختيارهم و ارادتهم لإخفائها يصح نسبة حجبها اليه تعالى ايضا، لان المفيض للصور بعد تمامية عللها من جانب الممكنات هو اللّه تعالى، فانه هو الذي يتوفى الانفس عند موتها و ان كانت بالقتل ظلما بعد حصول تمام ما هو العلة للموت من القاتل، و مثله الحجب الذي تمت علته من جانب الظالمين يصح نسبته اليه تعالى ايضا.
هذا مضافا الى ان الظاهر من الموصول هو التكليف الذي له حظّه من الوجود اللائق لماهية التكليف، فالمحجوب تكليف موجود اما إنشاء في طريقه الى الفعلية او فعليا ايضا، لان من الواضح ان انشاء التكليف الذي لم يرد اللّه اظهاره اصلا لغو لا يصدر منه، فالتكليف المنشأ هو التكليف الذي يمكن ان يقع في شأن الفعليّة التامة بوصوله تماما، و على هذا فلا يكون المحجوب هو التكليف في مرحلة الاقتضاء و المصلحة، فان وجوده في تلك المرحلة من باب وجود المقتضى بوجود مقتضيه، لا بوجود يخصّه في نظام الوجود، و الظاهر من الحديث ان المحجوب ما له وجود يخصّه بحيث لو لم يحجب لتعلق العلم به بوجوده لا بمصلحته، لان تعلق العلم به في دور مصلحته لا يصحح اطلاق التكليف عليه الّا بنحو من العناية.
إلّا انه مع ذلك كله فان المنصرف من الحديث هو غير التكليف الذي خفي باخفاء الظالمين، فان التكليف الذي خفي باخفاء الظالمين يصدق عليه مما لم يحجب اللّه